Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 251-90b
✧ Hudhayfa b. al-Yaman
"عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِحُذَيْفَةَ: أَشْكُو إِلَى الله صُحْبَتَكُمْ رَسولَ الله ﷺ فَإِنَّكُمْ أَدْرَكْتُموهُ وَلَمْ نُدْرِكْهُ، وَرَأَيْتُموهُ وَلَمْ نَرَهُ، قَال حُذَيْفَةُ: وَنَحْنُ نَشْكُو إِلَى الله إِيمَانَكُمْ بِهِ وَلَمْ تَرَوْهُ، وَالله مَا أَدْرِى لَوْ أَنَّكَ أدْرَكْتَهُ كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا معَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْلَةَ الْخَنْدَقِ لَيْلَةً بَارِدَةً مَطِيرَةً - إِذْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَذْهَبُ فَيعْلَمُ لَنَا عِلْمَ الْقَوْمِ جَعَلَهُ الله رَفيقَ إِبْرَاهيمَ يَوْمَ الْقيَامَةِ؟ فَمَا قَامَ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَذْهَبُ فَيَعْلَمُ لَنَا عِلْمَ الْقَوْمِ أدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ؟ فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنَّا أَحَدٌ، ثَمَّ قَالَ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَذْهَبُ فَيَعْلَمُ لَنَا عِلْمَ الْقَوْمِ جَعَلَهُ الله رَفِيقِى فِى الْجَنَّةَ؟ فَما قامَ مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله: ابْعَثْ حُذَيْفَةَ، قَالَ حذيفةُ: فَقُلتُ: دُونَكَ، فَوَالله مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَا حُذَيْفَةُ حَتَّى قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأَبِى وَأُمِّى أَنْتَ، وَالله مَا بِىَ أن أُقْتَلَ، وَلكِنِّى أخشى أَنْ أوسر، فقال رسول الله ﷺ: إنك لن تُؤسَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: مُرْنِى بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: اذْهَبْ حَتَّى تَدْخُلَ فِى الْقَوْمِ فَتَأَتِىَ قُرَيْشًا فَتَقُولَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَمَا يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا غَدًا أَيْنَ قُرَيْشٌ؟ أَيْنَ قَادَةُ النَّاسِ؟ أَيْنَ رُءُوسُ النَّاسِ؟ تَقَدَّمُوا فَتَقْدُمُوا فَتَضلُّوا بِالقِتالِ، فَيَكُونُ القَتْلُ بِكُمْ، ثُمَّ رَأَيْتُ كِنَانَةَ تَفِلُّ يَا مَعْشَرَ كِنَانَة إِنَّما يُرِيدُ النَّاسُ غَدًا أَنْ يَقُولُوا أَيْنَ كِنَانَةُ؟ أَيْنَ رمُاةُ الْحَدَقِ؟ تَقَدمُوا فَيَقْدُمُوا فَتَضلُّوا بِالْقِتَالِ، فَيَكُونُ الْقَتْلُ فِيكُمْ، ثُم إِيت قَيْسًا فَقُلْ يَا مَعْشَرَ قَيْسٍ إِنَّما يُريدُ النَّاسُ غَدًا أَنْ يَقُولُوا: أَيْنَ قَيْسٌ؟ أَيْنَ أَحْلَاسُ الْخَيْلِ؟ أَيْنَ فُرْسَانُ النَّاسِ؟ تَقَدَّمُوا فَتَقْدُمُوا فَتَضِلُّوا بِالْقِتَالِ، وَيَكُونُ الْقَتْلُ بِكُمْ. ثُمَّ قال لى: وَلَا تُحِدثْ في سِلَاحِكَ شَيْئًا، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبْتُ فَكُنْتُ بَيْن ظَهْرَانَىِ الْقَوْمِ أَصْطَلِى مَعَهُمْ عَلَى نِيرَانِهِمْ، وَأَذْكرُ لَهُمُ الْقَوْلَ الَّذِى قَالَ لِى رَسُولُ الله ﷺ: أَيْنَ قُريْشٌ؟ أَيْنَ كِنَانَةُ؟ أَيْنَ قَيْسٌ؟ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ السَّحَر قَامَ أَبو سُفيَانَ يَدْعُو بِالَّلاتِ وَالْعُزَّى وَيُشْرِكُ، ثُمَّ قَالَ: نَظَر رَجُلٌ مِنْ خلية قال وَمعِىَ رَجُلٌ يَصْطَلِى، قَالَ: فَوَثَبْتُ عَلَيْه مَخَافَةَ أنْ يَأخُذَنِى، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ، قُلْتُ: أولِى فَلَمَّا رَأى أبُو سُفْيَانَ الصُّبْحَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَأَردُف أَيْنَ قُرَيْشٌ؟ أَيْنَ رُءُوسُ النَّاسِ؟ أَيْنَ مَادةُ النَّاسِ تَقَدَّمُوا، قَالُوا هَذِهِ المَقَالَةَ الَّتِى أَتَيْنَا بِهَا البَارِحَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ كِنَانةُ؟ أَيْنَ رُمَاةُ الحَدَقِ؟ تَقَدُّموا، فَقَالُوا: هَذِه المَقَالَةُ الَّتِى أَتينَا بِهَا البَارِحَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ قَيْسٌ؟ أَيْنَ فُرْسَانُ النَّاسِ؟ أَيْنَ أَحَلاسُ الخَيْلِ؟ تَقدَّمُوا فَقَالُوا هَذِه المَقَالَةَ الَّتِى أَتَيْنَا بِهَا البَارِحَةَ، قَالَ: فَخَافُوا فَتَخَاذَلُوا وَبَعَثَ الله عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ إلَّا هَدَمَتْهُ، وَلَا إِنَاء إِلا أَكْفَتْهُ، وتَنَادَوْا بِالرَّحِيلِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: حَتَّى رَأَيْتُ أبَا سُفْيَانَ وَثَبَتَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ مَعْقُولٍ فَجَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ لِلقِيامِ وَلا يَستَطِيعُ القِيَامَ بِعِقَالِه، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَوَالله لَولَا مَا قَالَ لِى رَسُولُ الله ﷺ: وَلَا تُحْدِثْ فِى سِلَاحِكَ شَيْئًا لرمَيْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ، قَالَ: وسَارَ الْقوْمُ وَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ أَنْيَابَهُ".
Grades by grader
No grade is recorded for this wording.