MajelisNoteDalilدليل

Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 2-1864b

"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ لَا (يَأذَنُ) لِصَبِىٍّ قَدْ احْتَلَمَ في (دُخولِ) الْمَدِينَةِ (عَلَيْهمْ) حتى كَتَبَ الْمُغيرَةُ بْنُ شُعْبةَ وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُر لَهُ غُلَامًا عِنْدَهُ صَنَعًا وَيَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْمَدِينَةَ ويَقُولُ: إِنَّ عِنْدَهُ أعْمَالًا كَثيرَةً فِيهَا مَنَافِعُ للِنَّاسِ: إنَّهُ حَدَّادٌ، نَقَّاشٌ، نَجَّارٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ بِهِ إِلَى الْمَدينَة، وَضرَبَ (عَلَيْه) الْمُغِيرَةُ مِائَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ، فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ يَشْتَكِى (إِلَيْهِ) شِدَّةَ الْخَرَاج، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَاذَا تُحْسِنُ مِنَ الْعَمَلِ؟ فَذَكَرَ لَه الأعْمَالَ الَّتِى يُحْسِنُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا خَراجُكَ بِكَثِيرٍ في كُنْه عَمَلكَ، فَانْصَرَفَ سَاخِطًا يَتَذَمَّرُ، فَلَبِثَ عُمَرُ لَيَالِى، ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ مَرَّ بِهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقولُ: لَوْ أَشَاءُ لَصَنَعْتُ (رَحَى) تَطْحَنُ بِالرِّيحِ؟ فَالْتَفَتَ الْعَبْدُ سَاخِطًا عَابسًا إِلَى عُمَرَ، وَمَعَ عُمَر رَهْطٌ، فَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ (لَكَ) رحًى يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَا، فَلَمَّا وَلَّى الْعَبْدُ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَهُ فَقَالَ (لَهُمْ): أَوْعَدَنِى الْعَبْدُ آنِفًا، فَلَبِثَ لَيَالِى، ثُمَّ اشْتَمَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَلَى خِنْجَرٍ ذِى رَأسَيْنِ، نِصَابُهُ في وَسَطِهِ، فَكَمَنَ في زَاوِيَة مِنْ زَوَايَا الْمَسَجدِ في غَلَسِ السَّحَر، فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى خَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ -صَلَاةِ الْفَجْرِ- وَكَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ ذَلِكَ- فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَرُ وَثَبَ عَلَيْه فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ السُّرَّةِ، وَقَدْ خَرَقَتِ الصِّفَاقَ وَهِى الَّتِى قَتَلَتْهُ ثُمَّ انحَازَ أَيْضًا عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِد فَطَعَنَ مَنْ يَلِيهِ حَتَّى طَعَنَ سوَى عُمَرَ أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، ثُمَّ انْتَحَرَ بِخِنْجَرِه، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ (أَدْرَكَهُ) النَّزفُ (وانْقَصَفَ) النَّاسُ عَلَيْهِ: قُولُوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ، ثُمَّ غَلَبَ عُمَرَ النَّزْفُ حَتَّى غُشِى عَلَيْه قَالَ ابْنُ عَبَاسٍ: فَاحْتَمَلتُ عُمَرَ في رَهْطٍ حَتَّى أَدْخَلتُهُ بَيتَهُ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَنْكَرَ الْنَّاسُ صَوْتَ عَبد الرَّحْمَنِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ أزَلْ عِنْدَ عُمَرَ وَلَمْ يَزَلْ في غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبُحُ، فَلمَّا أَسْفَرَ أَفَاقَ فَنظَرَ في وُجُوهِنَا فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لَا إِسْلَامَ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ دعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ يَا عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْ مَنْ قَتَلَنِى؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ حَتَّى فَتَحْتُ بَابَ الدَّارِ، فَإِذَا النَّاسِ مُجْتَمِعُونَ جَاهِلُونَ بِخَبَرِ عُمَرَ، فَقُلتْ: مَنْ طَعَنَ أميرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقالُوا: طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّه أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ المُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ (قَالَ): فَدَخَلتُ فَإذَا عُمَرُ (يُبدُّ فِىَّ) النَّظَرَ وَيَسْتَأنَّى خَبَرَ مَا بَعَثَنِى إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَرْسَلَنِى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لأَسْأَلَ (عَمَّنْ) قَتَلَهُ، فَكَلَّمْتُ النَّاسَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّه أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ المُغِيرَة بْن شُعْبَةَ، ثُمَّ طَعَنَ مَعَهُ رَهْطًا، ثُمَّ قَتَل نَفْسَهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِى يُحَاجُّنِى عنَد اللَّه بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لَهُ قَطّ، مَا كَانَتِ الْعَرَبُ لِتَقْتُلنِى؛ أَنَا أحَبُّ إِلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ سَالِمٌ: فَبَكَى عَلَيهِ الْقَوْمُ (حينَ سَمِعُوا)، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَيْنَا، مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَليخْرُجْ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ؟ قَالَ: يُعَذَّبُ (الْميتُ) بِبُكَاء أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ لَا يُقِرُّ أَنْ يُبْكَى عِنْدَهُ عَلَى هَالِكٍ مِنْ وَلَدٍ وَلَا غَيْرِهِمْ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُقِيمُ (النَّوْحَ) عَلَى الْهَالِكِ مِنْ أَهْلِهَا، فَحُدِّثْتْ بِقَوْل عُمَرَ عَنْ رَسُولِ (اللَّه) ﷺ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّه عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ، فَوَاللَّه مَا كَذَبَا، وَلَكِنَّ عُمَرَ وَهِلَ ()، إنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى نُوَّحٍ يَبْكُونَ عَلَى هَالِكٍ لَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ وَإِنَّ صَاحبهُمْ لَيُعَذَّب، وَكَانَ قَدِ اجْتَرَمَ ذَلِكَ".

Notes

  • ابن سعد

    machine translationIbn Saʿd

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us