Tarikh (al-Tabari) 6885
Then the year 736 AH began
اسْتَهَلَّتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا رَكِبَ تَنْكِزُ إِلَى قَلْعَةِ جَعْبَرَ، وَمَعَهُ الْجَيْشُ وَالْمَجَانِيقُ، فَغَابُوا شَهْرًا وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ عَادُوا سَالِمِينَ. وَفِي ثَامِنِ صَفَرٍ فُتِحَتِ الْخَانَقَاهْ الَّتِي أَنْشَأَهَا سَيْفُ الدِّينِ قُوصُونُ النَّاصِرِيُّ خَارِجَ بَابِ الْقَرَافَةِ ، وَتَوَلَّى مَشْيَخَتَهَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْأَصْبِهَانِيُّ الْمُتَكَلِّمُ. خروج ابن جملة من سجن القلعة وَفِي عَاشِرِ صَفَرٍ خَرَجَ ابْنُ جُمْلَةَ مِنَ السِّجْنِ بِالْقَلْعَةِ. وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِمَوْتِ مَلِكِ التَّتَارِ بُو سَعِيدِ بْنِ خَرْبَنْدَا بْنِ أَرْغُونَ بْنِ أَبْغَا بْنِ هُولَاكُو بْنِ تُولَى بْنِ جَنْكِزْخَانَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِدَارِ السَّلْطَنَةِ بِقُرَّابَاغَ، وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ فِي الشِّتَاءِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى تُرْبَتِهِ بِمَدِينَتِهِ الَّتِي أَنْشَأَهَا قَرِيبًا مِنَ السُّلْطَانِيَّةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَبُوهُ، وَقَدْ كَانَ مِنْ خِيَارِ مُلُوكِ التَّتَارِ، وَأَحْسَنِهِمْ طَرِيقَةً، وَأَثْبَتِهِمْ عَلَى السُّنَّةِ، وَأُقَوَمِهِمْ بِهَا، وَقَدْ عَزَّ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَذَلَّتِ الرَّافِضَةُ - بِخِلَافِ دَوْلَةِ أَبِيهِ - ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَقُمْ لِلتَّتَارِ قَائِمَةٌ، بَلِ اخْتَلَفُوا فَتَفَرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، وَكَانَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِهِ بِالْأَمْرِ أَرْبَا كَاوُونَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبْغَا، وَلَمْ يَسْتَمِرَّ لَهُ الْأَمْرُ إِلَّا قَلِيلًا. وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ عَاشِرِ جُمَادَى الْأُولَى دَرَّسَ بِالنَّاصِرِيَّةِ الْجَوَّانِيَّةِ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الْأَرْدُبِيلِيُّ عِوَضًا عَنْ كَمَالِ الدَّيْنِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ، تُوُفِّيَ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ، وَفِيهِ دَرَّسَ بِالظَّاهِرِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُقْرِئُ سَيْفُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ الْحَرِيرِيُّ عِوَضًا عَنْ نُورِ الدِّينِ الْأَرْدُبِيلِيِّ; تَرَكَهَا لَمَّا حَصَلَتْ لَهُ النَّاصِرِيَّةُ الْجَوَّانِيَّةُ. وَبَعْدَهُ بِيَوْمٍ دَرَّسَ بِالنَّجِيبِيَّةِ كَاتِبُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عِوَضًا عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ ابْنِ قَاضِي الزَّبَدَانِيِّ; تَرَكَهَا حِينَ تَعَيَّنَ لَهُ تَدْرِيسُ الظَّاهِرِيَّةِ الْجَوَّانِيَّةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَكَانَ دَرْسًا حَافِلًا أَثْنَى عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ، وَتَعَجَّبُوا مِنْ جَمْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [ فَاطِرٍ: 28 ]. وَانْسَاقَ الْكَلَامُ إِلَى مَسْأَلَةِ رِبَا الْفَضْلِ. وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ رَابِعَ عَشَرَهُ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالظَّاهِرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ابْنُ قَاضِي الزَّبَدَانِيُّ، عِوَضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ ; تُوُفِّيَ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَكَانَ يَوْمًا مَطِيرًا. وقوع غلاء شديد بمصر وَفِي أَوَّلِ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَقَعَ غَلَاءٌ شَدِيدٌ بِدِيَارِ مِصْرَ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِ شَعْبَانَ. وَتَوَجَّهَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي رَجَبٍ إِلَى مَكَّةَ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ، مِنْهُمْ; عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ، وَفَخْرُ الدِّينِ النُّوَيْرِيُّ، وَحُسَيْنٌ السَّلَامِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ السَّلَامِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ. وَفِي رَجَبٍ كَمَلَتْ عِمَارَةُ جِسْرِ بَابِ الْفَرَجِ، وَعُمِلَ عَلَيْهِ بَاشُورَةٌ، وَرُسِمَ بِاسْتِمْرَارِ فَتْحِهِ إِلَى بَعْدِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَبَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُغْلَقُ مِنَ الْمَغْرِبِ. وَفِي سَلْخِ رَجَبٍ أُقُيِمَتِ الْجُمُعَةُ بِالْجَامِعِ الَّذِي أَنْشَاهُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ خَيْلَخَانَ تُجَاهَ بَابِ كَيْسَانَ مِنَ الْقِبْلَةِ، وَخَطَبَ فِيهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ. وَفِي ثَانِي شَعْبَانَ بَاشَرَ كِتَابَةَ السِّرِّ بِدِمَشْقَ الْقَاضِي عَلَمُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قُطْبِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُفَضَّلٍ، عِوَضًا عَنْ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْأَثِيرِ، عُزِلَ وَرَاحَ إِلَى مِصْرَ. وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعِ رَمَضَانَ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالْأَمِينِيَّةِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ بَهَاءُ الدِّينِ ابْنُ إِمَامِ الْمَشْهَدِ، عِوَضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ. وَفِي الْعِشْرِينَ مِنْهُ خُلِعَ عَلَى الصَّدْرِ نَجْمِ الدِّينِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بِنَظَرِ الْخِزَانَةِ مُضَافًا إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ وِكَالَةِ بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ وَفَاةِ ابْنِ الْقَلَانِسِيِّ بِشُهُورٍ. خروج الركب الشامي للحج وَخَرَجَ الرَّكْبُ الشَّامِيُّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ شَوَّالٍ، وَأَمِيرُهُ قَطْلُودَمُرُ الْخَلِيلِيُّ. وَمِمَّنْ حَجَّ فِيهِ; قَاضِي طَرَابُلُسَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ جَهْبَلٍ، وَالْفَخْرُ الْمِصْرِيُّ، وَابْنُ قَاضِي الزَّبَدَانِيُّ، وَابْنُ الْعِزِّ الْحَنَفِيُّ، وَابْنُ غَانِمٍ، وَالسَّخَاوِيُّ، وَابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، وَنَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الرَّبْوَةِ الْحَنَفِيُّ. الحرب بين التتار وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِوَقْعَةٍ جَرَتْ بَيْنَ التَّتَارِ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ قُتِلَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَانْتَصَرَ عَلِيُّ بَاشَا وَسُلْطَانُهُ الَّذِي كَانَ قَدْ أَقَامَهُ - وَهُوَ مُوسَى كَاوُونُ - عَلَى أَرْبَاكَاوُونَ وَأَصْحَابُهُ، فَقُتِلَ هُوَ وَوَزِيرُهُ ابْنُ رَشِيدِ الدَّوْلَةِ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ طَوِيلَةٌ، وَضُرِبَتِ الْبَشَائِرُ بِدِمَشْقَ. وَفِي رَابِعِ ذِي الْقِعْدَةِ خُلِعَ عَلَى نَاظِرِ الْجَامِعِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ الْمُنَجَّا; بِسَبَبِ إِكْمَالِهِ الْبَطَائِنَ فِي الرِّوَاقِ الشَّمَالِيِّ وَالْغَرْبِيِّ وَالشَّرْقِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ لَهُ بَطَائِنُ. وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالشِّبْلِيَّةِ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادِ الدِّينِ الطَّرَسُوسِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَشَكَرُوا مِنْ فَضِيلَتِهِ وَنَبَاهَتِهِ، وَفَرِحُوا لِأَبِيهِ بِهِ. عزل ابن النقيب عن قضاء حلب وَفِيهَا عُزِلَ ابْنُ النَّقِيبِ عَنْ قَضَاءِ حَلَبَ، وَوَلِيَهَا ابْنُ خَطِيبِ جِبْرِينَ، وَوَلِيَ الْحِسْبَةَ بِالْقَاهِرَةِ ضِيَاءُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ خَطِيبِ بَيْتِ الْآبَارِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade