Tarikh (al-Tabari) 6567
Then the year 648 AH began
تُورَانْشَاهْ بْنُ الصَّالِحِ أَيُّوبَ بْنِ الْكَامِلِ بْنِ الْعَادِلِ وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْمَشَاهِيرِ: الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ تُورَانْشَاهْ بْنُ الصَّالِحِ أَيُّوبَ بْنِ الْكَامِلِ بْنِ الْعَادِلِ كَانَ أَوَّلًا صَاحِبَ حِصْنِ كَيْفَا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ يَسْتَدْعِيهِ إِلَيْهِ فِي أَيَّامِهِ فَلَا يُجِيبُهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ كَمَا ذَكَرْنَا اسْتَدْعَاهُ الْأُمَرَاءُ، فَأَجَابَهُمْ وَجَاءَ إِلَيْهِمْ فَمَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ مُتَخَلِّعًا لَا يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ. وَقَدْ رُئِيَ أَبُوهُ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: قَتَلُوهُ شَرَّ قِتْلَهْ صَارَ لِلْعَالَمِ مُثْلَهْ لَمْ يُرَاعُوا فِيهِ إِلًّا لَا وَلَا مَنْ كَانَ قَبْلَهْ سَتَرَاهُمْ عَنْ قَرِيبٍ لِأَقَلِّ النَّاسِ أُكْلَهْ وَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اقْتِتَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَالشَّامَيْنِ. وَمِمَّنْ عُدِمَ فِيمَا بَيْنُ الصَّفَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ الْأُمَرَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمُ الشَّمْسُ لُؤْلُؤٌ مُدَبِّرُ مَمَالِكِ الْحَلَبِيِّينَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ. الْخَاتُّونِ أَرْغُونَ الْحَافِظِيَّةِ وَاقِفَةُ الْحَافِظِيَّةِ: وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْخَاتُّونِ أَرْغُونَ الْحَافِظِيَّةِ، سُمِّيَتِ الْحَافِظِيَّةَ لِخِدْمَتِهَا وَتَرْبِيَتِهَا الْحَافِظَ صَاحِبَ قَلْعَةِ جَعْبَرٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً عَاقِلَةً مُدَبِّرَةً، عُمِّرَتْ دَهْرًا، وَلَهَا أَمْوَالٌ جَزِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُصْلِحُ الْأَطْعِمَةَ لِلْمُغِيثِ عُمَرَ بْنِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ، فَصَادَرَهَا الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ، وَأَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ مِائَةِ صُنْدُوقٍ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ وَقَفَتْ دَارَهَا بِدِمَشْقَ عَلَى خُدَّامِهَا، وَاشْتَرَتْ بُسْتَانَ النَّجِيبِ يَاقُوتٍ الَّذِي كَانَ خَادِمَ الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْكِنْدِيِّ، وَجَعَلَتْ فِيهِ تُرْبَةً وَمَسْجِدًا، وَوَقَفَتْ عَلَيْهِمَا أَوْقَافًا جَيِّدَةً، رَحِمَهَا اللَّهُ. أَبُو الْحَسَنِ غَزَّالٌ الْمُتَطَبِّبُ وَاقِفُ الْأَمِينِيَّةِ الَّتِي بِبَعْلَبَكَّ، أَمِينُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْحَسَنِ غَزَّالٌ الْمُتَطَبِّبُ وَزِيرُ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْخِيَشِ الَّذِي كَانَ مَشْئُومًا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى سُلْطَانِهِ، وَسَبَبًا فِي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنْهُ وَعَنْ مَخْدُومِهِ، وَهَذَا هُوَ وَزِيرُ السَّوْءِ، وَقَدِ اتَّهَمَهُ السِّبْطُ بِأَنَّهُ كَانَ مُتَسَتِّرًا بِالدِّينِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ دِينٌ، فَأَرَاحَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ قَتْلُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَمَّا عُدِمَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ بِدِيَارِ مِصْرَ; عَمَدَ مَنْ عَمَدَ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَيْهِ وَإِلَى ابْنِ يَغْمُورٍ نَاصِرِ الدِّينِ، فَشَنَقُوهُمَا وَصَلَبُوهُمَا عَلَى الْقَلْعَةِ بِمِصْرَ. وَقَدْ وُجِدَ لِأَمِينِ الدَّوْلَةِ غَزَّالٍ هَذَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالتُّحَفِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْأَثَاثِ مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَعَشَرَةُ آلَافِ مُجَلَّدٍ بِخَطٍّ مَنْسُوبٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْخُطُوطِ النَّفِيسَةِ الْفَائِقَةِ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade