Tarikh (al-Tabari) 6551
Then the year 642 AH began
استوزر المستعصم بالله ابن العلقمي ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فِيهَا اسْتَوْزَرَ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ مُؤَيِّدَ الدِّينِ أَبَا طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلْقَمِيِّ; الْمَشْئُومَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ، وَالَّذِي لَمْ يَعْصِمِ الْمُسْتَعْصِمَ فِي وِزَارَتِهِ; فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَزِيرَ صِدْقٍ وَلَا مَرْضِيَّ الطَّرِيقَةِ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعَانَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي قَضِيَّةِ هُولُاوُو وَجُنُودِهِ - قَبَّحَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ - وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ قَبْلَ هَذِهِ الْوِزَارَةِ أُسْتَاذَ دَارِ الْخِلَافَةِ، فَلَمَّا مَاتَ نَصْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّاقِدِ اسْتُوْزِرَ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ، وَجُعِلَ مَكَانَهُ فِي الْأُسْتَاذِ دَارِيَةِ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ وَاقِفُ الْجَوْزِيِّةِ الَّتِي بِالنَّشَّابِينَ بِدِمَشْقَ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ. جُعِلَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ مُؤَدِّبُ الْخَلِيفَةِ شَيْخَ الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ وَفِيهَا جُعِلَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّيَّارِ مُؤَدِّبُ الْخَلِيفَةِ شَيْخَ الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ، وَوَكَّلَ الْخَلِيفَةُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ الْمُطَهَّرِ وَكَالَةً مُطْلَقَةً، وَخَلَعَ عَلَيْهِ. وقعة عظيمة بين الخوارزمية وَفِيهَا كَانَتْ وَقَعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْخُوَارَزْمِيَّةِ الَّذِينَ كَانَ الصَّالِحُ أَيُّوبُ صَاحِبُ مِصْرَ اسْتَقْدَمَهُمْ لِيَسْتَنْجِدَ بِهِمْ عَلَى الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ دِمَشْقَ ، فَنَزَلُوا عَلَى غَزَّةَ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الصَّالِحُ أَيُّوبُ الْأَمْوَالَ وَالْخِلَعَ وَالْخَيْلَ وَالْأَقْمِشَةَ وَالْعَسَاكِرَ، فَاتَّفَقَ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ وَالنَّاصِرُ دَاوُدُ صَاحِبُ الْكَرَكِ، وَالْمَنْصُورُ صَاحِبُ حِمْصَ مَعَ الْفِرِنْجِ، وَاقْتَتَلُوا مَعَ الْخُوَارَزْمِيَّةِ قِتَالًا شَدِيدًا، فَهَزَمَتْهُمُ الْخُوَارَزْمِيَّةُ كَسْرَةً مُنْكَرَةً فَظِيعَةً، هَزَمَتِ الْفِرِنْجَ بِصُلْبَانِهَا وَرَايَاتِهَا الْعَالِيَةِ عَلَى رُءُوسِ أَطْلَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ كُئُوسُ الْخَمْرِ دَائِرَةً بَيْنَ الْجُيُوشِ، فَنَابَتْ كُئُوسُ الْمَنُونِ عَنْ تِلْكَ الْخُمُورِ، فَقُتِلَ مِنَ الْفِرِنْجِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ زِيَادَةٌ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَأَسَرُوا جَمَاعَةً مِنْ مُلُوكِهِمْ وَقُسُوسِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ، وَخَلْقًا مِنْ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَعَثُوا بِالْأُسَارَى إِلَى الصَّالِحِ أَيُّوبَ بِمِصْرَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ يَوْمًا مَشْهُودًا وَأَمْرًا مَحْمُودًا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّا لَمَّا وَقَفْنَا تَحْتَ صُلْبَانِ الْفِرِنْجِ أَنَّا لَا نُفْلِحُ. وَغَنِمَتِ الْخُوَارَزْمِيَّةُ مِنَ الْفِرِنْجِ، وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُمْ شَيْئًا كَثِيرًا، وَأَرْسَلَ الصَّالِحُ أَيُّوبُ إِلَى دِمَشْقَ لِيُحَاصِرَهَا، فَحَصَّنَهَا الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ، وَخَرَّبَ مِنْ حَوْلِهَا رِبَاعًا كَثِيرَةً، وَكَسَرَ جِسْرَ بَابِ تُومَا، فَكَسَرَ النَّهْرَ فَتَرَاجَعَ الْمَاءُ حَتَّى صَارَ بُحَيْرَةً مِنْ بَابِ تُومَا وَبَابِ السَلَامَةِ، فَغَرِقَ جَمِيعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْعُمْرَانِ، وَافْتَقَرَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade