MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6384

The Year 612

قَتْلِ مَنْكِلِي وَوِلَايَةِ إِيدَغْمَشَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ الْمَمَالِكِ   فِي سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، فِي جُمَادَى الْأُولَى، انْهَزَمَ مَنْكِلِي، صَاحِبُ هَمَذَانَ وَأَصْفَهَانَ وَالرَّيِّ وَمَا بَيْنَهَا مِنَ الْبِلَادِ، وَمَضَى هَارِبًا، فَقُتِلَ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ مَلَكَ الْبِلَادَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَتَلَ إِيدَغْمَشَ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ مِنَ الدِّيوَانِ الْخَلِيفِيِّ رَسُولٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ أَوْحَشَ الْأَمِيرَ أَوْزَبْكَ بْنَ الْبَهْلَوَانِ، صَاحِبَ أَذْرَبِيجَانَ، وَهُوَ صَاحِبُهُ وَمَخْدُومُهُ، فَأَرْسَلَ الْخَلِيفَةُ إِلَيْهِ يُحَرِّضُهُ عَلَى مَنْكِلِي وَيَعِدُهُ النُّصْرَةَ، وَأَرْسَلَ أَيْضًا إِلَى جَلَالِ الدِّينِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، صَاحِبِ قِلَاعِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِبِلَادِ الْعَجَمِ، أَلَمَوْتَ وَغَيْرِهَا، يَأْمُرُهُ بِمُسَاعَدَةِ أَوْزَبْكَ عَلَى قِتَالِ مَنْكِلِي، وَاسْتَقَرَّتِ الْقَوَاعِدُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْضُ الْبِلَادِ، وَلِأَوْزَبْكَ بَعْضُهَا، وَيُعْطَى جَلَالُ الدِّينِ بَعْضَهَا، فَلَمَّا اسْتَقَرَّتِ الْقَوَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ جَهَّزَ الْخَلِيفَةُ عَسْكَرًا كَثِيرًا، وَجَعَلَ مُقَدَّمَهُمْ مَمْلُوكَهُ مُظَفَّرَ الدِّينِ سُنْقُرَ، الْمُلَقَّبُ بِوَجْهِ السَّبُعِ، وَأَرْسَلَ إِلَى مُظَفَّرِ الدِّينِ كُوكُبْرِي بْنِ زَيْنِ الدِّينِ عَلِيٍّ كُوجَكَ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ صَاحِبُ إِرْبِلَ وَشَهْرَزُورَ وَأَعْمَالِهَا، يَأْمُرُهُ أَنْ يَحْضُرَ بِعَسَاكِرِهِ، وَيَكُونُ مُقَدَّمَ الْعَسَاكِرِ جَمِيعِهَا، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي الْحَرْبِ. فَحَضَرَ، وَحَضَرَ مَعَهُ عَسْكَرُ الْمَوْصِلِ وَدِيَارِ الْجَزِيرَةِ، وَعَسْكَرُ حَلَبَ، فَاجْتَمَعَتْ عَسَاكِرُ كَثِيرَةٌ، وَسَارُوا إِلَى هَمَذَانَ، فَاجْتَمَعَتِ الْعَسَاكِرُ كُلُّهَا فَانْزَاحَ مَنْكِلِي مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَتَعَلَّقَ بِالْجِبَالِ، وَتَبِعُوهُ، فَنَزَلُوا بِسَفْحِ جَبَلٍ هُوَ فِي أَعْلَاهُ بِالْقُرْبِ مِنْ مَدِينَةِ كَرَجَ، وَضَاقَتِ الْمِيرَةُ وَالْأَقْوَاتُ عَلَى الْعَسْكَرِ الْخَلِيفِيِّ جَمِيعِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ، فَلَوْ أَقَامَ مَنْكِلِي بِمَوْضِعِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمُ الْمَقَامُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، لَكِنَّهُ طَمِعَ فَنَزَلَ بِبَعْضِ عَسْكَرِهِ مِنَ الْجَبَلِ مُقَابِلَ الْأَمِيرِ أَوْزَبْكَ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ أَوْزَبْكُ، وَمَضَى مُنْهَزِمًا، فَعَادَ أَصْحَابُ مَنْكِلِي وَصَعِدُوا الْجَبَلَ، وَعَادَ أَوْزَبْكُ إِلَى خِيَامِهِ، فَطَمِعَ مَنْكِلِي حِينَئِذٍ، وَنَزَلَ مِنَ الْغَدِ فِي جَمِيعِ عَسْكَرِهِ، وَاصْطَفَّتِ الْعَسَاكِرُ لِلْحَرْبِ وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ يَكُونُ فَانْهَزَمَ مَنْكِلِي وَصَعِدَ الْجَبَلَ، فَلَوْ أَقَامَ بِمَكَانِهِ لَمْ يُشِرْ أَحَدٌ عَلَى الصُّعُودِ إِلَيْهِ وَكَانَ قُصَارُهُمُ الْعَوْدَ عَنْهُ، لَكِنَّهُ اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا، وَفَارَقَ مَوْضِعَهُ وَمَضَى مُنْهَزِمًا، فَتَبِعَهُ نَفَرٌ يَسِيرُ مِنْ عَسْكَرِهِ، وَفَارَقَهُ الْبَاقُونَ وَتَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَا. وَاسْتَوْلَى عَسْكَرُ الْخَلِيفَةِ وَأَوْزَبْكُ عَلَى الْبِلَادِ، فَأَعْطَى جَلَالُ الدِّينِ، مَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، مِنَ الْبِلَادِ مَا كَانَ اسْتَقِرَّ لَهُ، وَأَخَذَ الْبَاقِي أَوْزَبْكُ فَسَلَّمَهُ إِلَى أَغْلَمْشَ مَمْلُوكِ أَخِيهِ، وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى خُوَارَزْم شَاهْ عَلَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ وَبَقِيَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَادَ عَنْهُ، وَشَهِدَ الْحَرْبَ وَأَبْلَى فِيهَا، فَوَلَّاهُ أَوْزَبْكُ الْبِلَادَ، وَعَادَ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ إِلَى بِلَادِهِمْ. وَأَمَّا مَنْكِلِي فَإِنَّهُ مَضَى مُنْهَزِمًا إِلَى مَدِينَةِ سَاوَةَ، وَبِهَا شِحْنَةٌ هُوَ صَدِيقٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الدُّخُولِ إِلَى الْبَلَدِ، فَأَذِنَ لَهُ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ وَقَبَّلَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَدْخَلَهُ الْبَلَدَ، وَأَنْزَلَهُ فِي دَارِهِ، ثُمَّ أَخَذَ سِلَاحَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُقَيِّدَهُ وَيُرْسِلَهُ إِلَى أَغْلَمْشَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ هُوَ وَلَا يُرْسِلَهُ، فَقَتَلَهُ، وَأَرْسَلَ رَأْسَهُ إِلَى أَوْزَبْكَ، وَأَرْسَلَهُ أَوْزَبْكُ إِلَى بَغْدَادَ، وَكَانَ يَوْمُ دُخُولِهَا يَوْمًا مَشْهُودًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ الْمَسَرَّةُ لِلْخَلِيفَةِ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ وَصَلَ وَمَاتَ وَلَدُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَأُعِيدَ وَدُفِنَ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us