MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6323

Then the year 602 AH began

مُلْكِ أَلْدِزَ غَزْنَةَ  قَدْ ذَكَرْنَا اسْتِيلَاءَ أَلْدِزَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ صُحْبَةَ شِهَابِ الدِّينِ وَأَخَذَهُ مِنَ الْوَزِيرِ مُؤَيَّدِ الْمُلْكِ، فَجَمَعَ بِهِ الْعَسَاكِرَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّاسِ: الْأَتْرَاكِ وَالْخُلْجِ وَالْغُزِّ وَغَيْرِهِمْ، وَسَارَ إِلَى غَزْنَةَ وَجَرَى لَهُ مَعَ عَلَاءِ الدِّينِ مَا ذَكَرْنَا. فَلَمَّا خَرَجَ عَلَاءُ الدِّينِ مِنْ غَزْنَةَ أَقَامَ أَلْدِزُ بِدَارِهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُظْهِرُ طَاعَةَ غِيَاثِ الدِّينِ. إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرِ الْخَطِيبَ بِالْخُطْبَةِ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُ لِلْخَلِيفَةِ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَى شِهَابِ الدِّينِ الشَّهِيدِ حَسْبُ. فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَحْضَرَ مُقَدَّمِي الْغُورِيَّةِ وَالْأَتْرَاكِ، وَذَمَّ مَنْ كَاتَبَ عَلَاءَ الدِّينِ وَأَخَاهُ، وَقَبَضَ عَلَى أَمِيرِ دَاذَ وَالِي غَزْنَةَ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، وَهُوَ سَادِسَ عَشَرَ رَمَضَانَ، أَحْضَرَ الْقُضَاةَ وَالْفُقَهَاءَ وَالْمُقَدَّمِينَ، وَأَحْضَرَ أَيْضًا رَسُولَ الْخَلِيفَةِ، وَهُوَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الرَّبِيعِ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ قَدْ وَرَدَ إِلَى غَزْنَةَ رَسُولًا إِلَى شِهَابِ الدِّينِ، فَقُتِلَ شِهَابُ الدِّينِ وَهُوَ بِغَزْنَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَإِلَى قَاضِي غَزْنَةَ يَقُولُ لَهُ: إِنَّنِي أُرِيدُ [ أَنْ ] أَنْتَقِلَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَأَنْ أُخَاطَبَ بِالْمُلْكِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِكَ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنْ تَسْتَقِرَّ أُمُورُ النَّاسِ. فَحَضَرَ عِنْدَهُ فَرَكِبَ أَلْدِزُ وَالنَّاسُ فِي خِدْمَتِهِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْحُزْنِ، وَجَلَسَ فِي الدَّارِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ شِهَابُ الدِّينِ، فَتَغَيَّرَتْ لِذَلِكَ نِيَّاتُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَهُ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ الْمُلْكَ لِغِيَاثِ الدِّينِ، فَحَيْثُ رَأَوْهُ يُرِيدُ الِانْفِرَادَ تَغَيَّرُوا عَنْ طَاعَتِهِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ بَكَى غَيْظًا مِنْ فِعْلِهِ، وَأَقْطَعَ الْإِقْطَاعَاتِ الْكَثِيرَةَ، وَفَرَّقَ الْأَمْوَالَ الْجَلِيلَةَ. وَكَانَ عِنْدَ شِهَابِ الدِّينِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِ مُلُوكِ الْغَوْرِ وَسَمَرْقَنْدَ وَغَيْرِهِمْ، فَأَنِفُوا مِنْ خِدْمَةِ أَلْدِزَ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ خِدْمَةَ غِيَاثِ الدِّينِ، فَأَذِنَ لَهُمْ وَفَارَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى غِيَاثِ الدِّينِ وَإِلَى عَلَاءِ الدِّينِ وَأَخِيهِ صَاحِبَيْ بَامِيَانَ، وَأَرْسَلَ غِيَاثُ الدِّينِ إِلَى أَلْدِزَ يَشْكُرُهُ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ لِإِخْرَاجِ أَوْلَادِ بَهَاءِ الدِّينِ مِنْ غَزْنَةَ، وَسَيَّرَ لَهُ الْخِلَعَ، وَطَلَبَ مِنْهُ الْخُطْبَةَ وَالسِّكَّةَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَأَعَادَ الْجَوَابَ فَغَالَطَهُ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِالْمُلْكِ وَأَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ الرِّقِّ لِأَنَّ غِيَاثَ الدِّينِ ابْنَ أَخِي سَيِّدِهِ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ، وَأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ بِابْنَةِ أَلْدِزَ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ. وَاتُّفِقَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْغُورِيِّينَ، مِنْ عَسْكَرِ صَاحِبِ بَامِيَانَ، أَغَارُوا عَلَى أَعْمَالِ كَرْمَانَ وَسُورَانَ، وَهِيَ أَقْطَاعُ أَلْدِزَ الْقَدِيمَةُ، فَغَنِمُوا، وَقَتَلُوا، فَأَرْسَلَ صِهْرَهُ صُونَجَ فِي عَسْكَرٍ، فَلَقُوا عَسْكَرَ الْبَامِيَانِ فَظَفِرَ بِهِمْ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، وَأَنْفَذَ رُءُوسَهُمْ إِلَى غَزْنَةَ فَنُصِبَتْ بِهَا. وَأَجْرَى أَلْدِزُ فِي غَزْنَةَ رُسُومَ شِهَابِ الدِّينِ، وَفَرَّقَ فِي أَهْلِهَا أَمْوَالًا جَلِيلَةَ الْمِقْدَارِ، وَأَلْزَمَ مُؤَيَّدَ الْمُلْكِ أَنْ يَكُونَ وَزِيرًا لَهُ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، فَدَخَلَ عَلَى مُؤَيَّدِ الْمُلْكِ صَدِيقٌ لَهُ يُهَنِّئُهُ، فَقَالَ: بِمَاذَا تُهَنِّئُنِي ؟ مِنْ بَعْدِ رُكُوبِ الْجَوَادِ بِالْحِمَارِ ! وَأَنْشَدَ: وَمَنْ رَكِبَ الثَّوْرَ بَعْدَ الْجَوَادِ أَنْكَرَ إِطْلَاقَهُ وَالْغَبَبْ بَيْنَا أَلْدِزُ يَأْتِي إِلَى بَابِي أَلْفَ مَرَّةٍ حَتَّى آذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ أُصْبِحُ عَلَى بَابِهِ ! وَلَوْلَا حِفْظُ النَّفْسِ مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَتْرَاكِ لَكَانَ لِي حُكْمٌ آخَرُ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us