Tarikh (al-Tabari) 6309
Then the year 601 AH began
مُلْكِ كَيْخَسْرُو بْنِ قِلْج أَرْسِلَانْ بِلَادَ الرُّومِ مِنِ ابْنِ أَخِيهِ فِي سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّمِائَةٍ، فِي رَجَبٍ، مَلَكَ غِيَاثُ الدِّينِ كَيْخَسْرُو بْنُ قِلْج أَرْسِلَانَ بِلَادَ الرُّومِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِ أَخِيهِ رُكْنِ الدِّينِ سُلَيْمَانَ وَانْتَقَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى ابْنِهِ قِلْج أَرْسِلَانْ بْنِ رُكْنِ الدِّينِ. وَكَانَ سَبَبُ مُلْكِ غِيَاثِ الدِّينِ لَهَا أَنَّ رُكْنَ الدِّينِ كَانَ قَدْ أَخَذَ مَا كَانَ لِأَخِيهِ غِيَاثِ الدِّينِ وَهُوَ مَدِينَةُ قُونِيَةَ، فَهَرَبَ غِيَاثُ الدِّينِ مِنْهُ وَقَصَدَ الشَّامَ إِلَى الْمَلِكِ الظَّاهِرِ غَازِي بْنِ صَلَاحِ الدِّينِ صَاحِبِ حَلَبَ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ قَبُولًا، وَقَصَّرَ بِهِ، فَسَارَ مِنْ عِنْدِهِ، وَتَقَلَّبَ فِي الْبِلَادِ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِ مِلْكُ الرُّومِ وَأَقْطَعَهُ وَأَكْرَمَهُ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ، وَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ بَعْضِ الْبَطَارِقَةِ الْكِبَارِ. وَكَانَ لِهَذَا الْبِطْرِيقِ قَلْعَةٌ مِنْ عَمَلِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَلَمَّا مَلَكَ الْفِرِنْجُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، هَرَبَ غِيَاثُ الدِّينِ إِلَى حَمِيِّهِ، وَهُوَ بِقَلْعَتِهِ، فَأَنْزَلَهُ عِنْدَهُ وَقَالَ لَهُ: نَشْتَرِكُ فِي هَذِهِ الْقَلْعَةِ، وَنَقْنَعُ بِدَخْلِهَا. فَأَقَامَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - اجْتَمَعَ الْأُمَرَاءُ عَلَى وَلَدِهِ، وَخَالَفَهُمُ الْأَتْرَاكُ الْأَوْجُ، وَهُمْ كَثِيرٌ بِتِلْكَ الْبِلَادِ، وَأَنِفَ مِنَ اتِّبَاعِهِمْ، وَأَرْسَلَ إِلَى غِيَاثِ الدِّينِ يَسْتَدْعِيهِ إِلَيْهِ لِيُمَلِّكَهُ الْبِلَادَ، فَسَارَ إِلَيْهِ، فَوَصَلَ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَاجْتَمَعَ بِهِ وَكَثُرَ جَمْعُهُ، وَقَصَدَ مَدِينَةَ قُونِيَةَ لِيَحْصُرَهَا، وَكَانَ وَلَدُ رُكْنِ الدِّينِ وَالْعَسَاكُرُ بِهَا، فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ الْعَسْكَرِ، فَلَقَوْهُ فَهَزَمُوهُ، فَبَقِيَ حَيْرَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، فَقَصَدَ بَلْدَةً صَغِيرَةً يُقَالُ لَهَا أُوكَرْمَ بِالْقُرْبِ مِنْ قُونِيَةَ. فَقَدَّرَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّ أَهْلَ مَدِينَةِ أَقْصَرَا وَثَبُوا عَلَى الْوَالِي فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا وَنَادَوْا بِشِعَارِ غِيَاثِ الدِّينِ، فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ قُونِيَةَ بِمَا فَعَلَهُ أَهْلُ أَقْصَرَا قَالُوا: نَحْنُ أَوْلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا، لِأَنَّهُ كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ فِيهِمْ لَمَّا كَانَ مَالِكَهُمْ، فَنَادَوْا بِاسْمِهِ أَيْضًا، وَأَخْرَجُوا مَنْ عِنْدِهِمْ، وَاسْتَدْعَوْهُ فَحَضَرَ عِنْدَهُمْ، وَمَلَكَ الْمَدِينَةَ وَقَبَضَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَمَنْ مَعَهُ، وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ، وَجَمَعَ لَهُ الْبِلَادَ جَمِيعَهَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا هَيَّأَ أَسْبَابَهُ !. وَكَانَ أَخُوهُ قَيْصَرُ شَاهِ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ مَلَطْيَةَ، لَمَّا أَخَذَهَا رُكْنُ الدِّينِ مِنْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ [ وَخَمْسِمِائَةٍ ]، خَرَجَ مِنْهَا، وَقَصَدَ الْمَلِكَ الْعَادِلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَيُّوبَ ; لِأَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ مُسْتَنْصِرًا بِهِ، فَأَمَرَهُ بِالْمُقَامِ بِمَدِينَةِ الرُّهَا، فَأَقَامَ بِهَا فَلَمَّا سَمِعَ بِمُلْكِ أَخِيهِ غِيَاثِ الدِّينِ سَارَ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ قَبُولًا، إِنَّمَا أَعْطَاهُ شَيْئًا وَأَمَرَهُ بِمُفَارَقَةِ الْبِلَادِ، فَعَادَ إِلَى الرُّهَا وَأَقَامَ بِهَا، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ مُلْكُ [ غِيَاثِ الدِّينِ سَارَ إِلَيْهِ الْأَفْضَلُ صَاحِبُ ] سُمَيْسَاطَ، ( فَلَقِيَهُ بِمَدِينَةِ قَيْسَارِيَةَ ) وَقَصَدَهُ أَيْضًا نِظَامُ الدِّينِ صَاحِبُ خَرْتَ بِرْتَ، وَصَارَ مَعَهُ، فَعَظُمَ شَأْنُهُ وَقَوِيَ أَمْرُهُ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade