MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6171

Then the year 584 AH began

فَتْحِ حِصْنِ بَكَاسَ وَالشُّغْرِ   ثُمَّ سَارَ صَلَاحُ الدِّينِ عَنْ صَهْيُونَ ثَالِثَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَوَصَلَ إِلَى قَلْعَةِ بَكَاسَ [ فَرَأَى الْفِرِنْجَ قَدْ أَخْلَوْهَا، وَتَحَصَّنُوا بِقَلْعَةِ الشُّغْرِ، فَمَلَكَ قَلْعَةً بَكَاسَ ] بِغَيْرِ قِتَالٍ وَتَقَدَّمَ إِلَى قَلْعَةِ الشُّغْرِ وَحَصَرَهَا، وَهِيَ وَبَكَاسَ عَلَى الطَّرِيقِ السَّهْلِ الْمَسْلُوكِ إِلَى لَاذِقِيَّةَ وَجَبَلَةَ وَالْبِلَادِ الَّتِي افْتَتَحَهَا صَلَاحُ الدِّينِ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ الْإِسْلَامِيَّةِ. فَلَمَّا نَازَلَهَا رَآهَا مَنِيعَةً حَصِينَةً لَا تُرَامُ، وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهَا بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، إِلَّا أَنَّهُ أَمَرَ بِمُزَاحَفَتِهِمْ وَنَصْبِ مَنْجَنِيقٍ عَلَيْهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَرُمِيَ بِالْمَنْجَنِيقِ فَلَمْ يَصِلْ مِنْ أَحْجَارِهِ إِلَى الْقَلْعَةِ شَيْءٌ إِلَّا الْقَلِيلَ الَّذِي لَا يُؤْذِي. فَبَقِيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لَا يَرَوْنَ فِيهِ طَمَعًا وَأَهْلُهُ غَيْرُ مُهْتَمِّينَ بِالْقِتَالِ لِامْتِنَاعِهِمْ عَنْ ضَرَرٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمْ وَبَلَاءٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. فَبَيْنَمَا صَلَاحُ الدِّينِ جَالِسٌ، وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، وَهُمْ فِي ذِكْرِ الْقَلْعَةِ وَإِعْمَالِ الْحِيلَةِ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْحِصْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا فَقَالَ صَلَاحُ الدِّينِ: أَوْ يَأْتِي إِلَيْهِ بِنَصْرٍ مِنْ عِنْدِهِ وَفَتْحٍ. فَبَيْنَمَا هُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فِرِنْجِيٌّ وَنَادَى بِطَلَبِ الْأَمَانِ لِرَسُولٍ يَحْضُرُ عِنْدَ صَلَاحِ الدِّينِ، فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ، وَنَزَلَ رَسُولٌ وَسَأَلَ إِنْظَارَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ جَاءَهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ. وَإِلَّا سَلَّمُوا الْقَلْعَةَ بِمَا فِيهَا مِنْ ذَخَائِرَ وَدَوَابَّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُمْ إِلَيْهِ وَأَخَذَ رَهَائِنَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ سَلَّمُوهَا إِلَيْهِ، وَاتَّفَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَادِسَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَكَانَ سَبَبُ اسْتِمْهَالِهِمْ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَى الْبَيْمُنْدَ، صَاحِبِ أَنْطَاكِيَةَ، وَكَانَ هَذَا الْحِصْنُ لَهُ، يُعَرِّفُونَهُ أَنَّهُمْ مَحْصُورُونَ، وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ أَنْ يُرَحِّلَ عَنْهُمُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ فَعَلَ، وَإِلَّا سَلَّمُوهَا. وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِرُعْبٍ قَذَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ، وَإِلَّا فَلَوْ أَقَامُوا الدَّهْرَ الطَّوِيلَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ، وَلَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ غَرَضًا فَلَمَّا تَسَلَّمَ صَلَاحُ الدِّينِ الْحِصْنَ سَلَّمَهُ إِلَى أَمِيرٍ يُقَالُ لَهُ قَلْجُ، وَأَمَرَهُ بِعِمَارَتِهِ. وَرَحَلَ عَنْهُ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us