MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6131

Then the year 581 AH began

مُلْكِ الْمُلَثَّمِينَ وَالْعَرَبِ إِفْرِيقِيَةَ وَعَوْدِهَا إِلَى الْمُوَحِّدِينَ   قَدْ ذَكَرْنَا سَنَةَ ثَمَانِينَ مُلْكَ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَثَّمِ بِجَايَةَ، وَإِرْسَالَ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، صَاحِبِ الْمَغْرِبِ، الْعَسَاكِرَ وَاسْتِعَادَتَهَا، فَسَارَ عَلِيٌّ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا اجْتَمَعَ سُلَيْمٌ وَرِيَاحٌ وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْعَرَبِ، وَانْضَافَ إِلَيْهِمُ التُّرْكُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ دَخَلُوا مِنْ مِصْرَ مَعَ قَرَاقُوشَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وُصُولِهِ إِلَيْهَا. وَدَخَلَ أَيْضًا مِنْ أَتْرَاكِ مِصْرَ مَمْلُوكٌ لِتَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ أَخِي صَلَاحِ الدِّينِ، اسْمُهُ بَوَزَّابَةُ، فَكَثُرَ جَمْعُهُمْ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بَلَغَتْ عِدَّتُهُمْ مَبْلَغًا كَثِيرًا وَكُلُّهُمْ كَارِهٌ لِدَوْلَةِ الْمُوَحِّدِينَ. وَاتَّبَعُوا جَمِيعُهُمْ عَلِيَّ بْنَ إِسْحَاقَ الْمُلَثَّمَ، لِأَنَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَمْلَكَةِ وَالرِّيَاسَةِ الْقَدِيمَةِ، وَانْقَادُوا إِلَيْهِ، وَلَقَّبُوهُ بِأَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَصَدُوا بِلَادَ إِفْرِيقِيَّةَ فَمَلَكُوهَا جَمِيعَهَا شَرْقًا وَغَرْبًا إِلَّا مَدِينَتَيْ تُونُسَ وَالْمَهْدِيَّةِ، فَإِنَّ الْمُوَحِّدِينَ أَقَامُوا بِهِمَا، وَحَفِظُوهُمَا عَلَى خَوْفٍ وَضِيقٍ وَشِدَّةٍ. وَانْضَافَ إِلَى الْمُفْسِدِ الْمُلَثَّمِ كُلُّ مُفْسِدٍ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ، وَمَنْ يُرِيدُ الْفِتْنَةَ وَالنَّهْبَ وَالْفَسَادَ وَالشَّرَّ، فَخَرَّبُوا الْبِلَادَ وَالْحُصُونَ وَالْقُرَى، وَهَتَكُوا الْحُرُمَ، وَقَطَّعُوا الْأَشْجَارَ. وَكَانَ الْوَالِي عَلَى إِفْرِيقِيَةَ حِينَئِذٍ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْهِنْتَانِيُّ وَهُوَ بِمَدِينَةِ تُونُسَ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِكِ الْمَغْرِبِ يَعْقُوبَ وَهُوَ بِمَرَّاكُشَ يُعْلِمُهُ الْحَالَ، وَقَصَدَ الْمُلَثَّمُ جَزِيرَةَ بَاشَرَا، وَهِيَ بِقُرْبِ تُونُسَ، تَشْتَمِلُ عَلَى قُرًى كَثِيرَةٍ، فَنَازَلَهَا وَأَحَاطَ بِهَا، فَطَلَبَ أَهْلُهَا مِنْهُ الْأَمَانَ، فَأَمَّنَهُمْ. فَلَمَّا دَخَلَهَا الْعَسْكَرُ نَهَبُوا جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَلَّاتِ، وَسَلَبُوا النَّاسَ حَتَّى أَخَذُوا ثِيَابَهُمْ، وَامْتَدَّتِ الْأَيْدِي إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَتَرَكُوهُمْ هَلْكَى، فَقَصَدُوا مَدِينَةَ تُونُسَ، فَأَمَّا الْأَقْوِيَاءُ فَكَانُوا يَخْدُمُونَ وَيَعْمَلُونَ مَا يَقُومُ بِقُوَّتِهِمْ، وَأَمَّا الضُّعَفَاءُ فَكَانُوا يَسْتَعْطُونَ وَيَسْأَلُونَ النَّاسَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصْلُ الشِّتَاءِ، فَأَهْلَكَهُمُ الْبَرْدُ، وَوَقَعَ فِيهِمُ الْوَبَاءُ فَأُحْصِيَ الْمَوْتَى مِنْهُمْ فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، هَذَا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَمَا الظَّنُّ بِالْبَاقِي ؟ وَلَمَّا اسْتَوْلَى الْمُلَثَّمُ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ قَطَعَ خُطْبَةَ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَخَطَبَ لِلْإِمَامِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ الْخَلِيفَةِ الْعَبَّاسِيِّ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَطْلُبُ الْخِلَعَ وَالْأَعْلَامَ السُّودَ. وَقَصَدَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ [ وَخَمْسِمِائَةٍ ] مَدِينَةَ قَفْصَةَ فَحَصَرَهَا، فَأَخْرَجَ أَهْلَهَا الْمُوَحِّدِينَ مِنْ عَسَاكِرِ وَلَدِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَسَلَّمُوهَا إِلَى الْمُلَثَّمِ، فَرَتَّبَ فِيهَا جُنْدًا مِنَ الْمُلَثَّمِينَ وَالْأَتْرَاكِ، وَحَصَّنَهَا بِالرِّجَالِ مَعَ حَصَانَتِهَا فِي الْبِنَاءِ. وَأَمَّا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ لَمَّا وَصَلَهُ الْخَبَرُ اخْتَارَ مِنْ عَسَاكِرِهِ عِشْرِينَ أَلْفَ فَارِسٍ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَقَصَدَ قِلَّةَ الْعَسْكَرِ لِقِلَّةِ الْقُوتِ فِي الْبِلَادِ، وَلِمَا جَرَى فِيهَا مِنَ التَّخْرِيبِ وَالْأَذَى، وَسَارَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَوَصَلَ إِلَى مَدِينَةِ تُونُسَ، وَأَرْسَلَ سِتَّةَ آلَافِ فَارِسٍ مَعَ ابْنِ أَخِيهِ، فَسَارُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَثَّمِ لِيُقَاتِلُوهُ، وَكَانَ بِقَفْصَةَ، فَوَافَوْهُ، وَكَانَ مَعَ الْمُوَحِّدِينَ جَمَاعَةٌ مِنَ التُّرْكِ، فَخَامَرُوا عَلَيْهِمْ، فَانْهَزَمَ الْمُوَحِّدُونَ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُقَدَّمِيهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ. فَلَمَّا بَلَغَ يَعْقُوبَ الْخَبَرُ أَقَامَ بِمَدِينَةِ تُونُسَ إِلَى نِصْفِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ، ثُمَّ خَرَجَ فَيَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَسَاكِرِ يَطْلُبُ الْمُلَثَّمَ وَالْأَتْرَاكَ، فَوَصَلَ إِلَيْهِمْ، فَالْتَقَوْا بِالْقُرْبِ مِنْ مَدِينَةِ قَابِسٍ، وَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ الْمُلَثَّمُ وَمَنْ مَعَهُ، فَأَكْثَرَ الْمُوَحِّدُونَ الْقَتْلَ حَتَّى كَادُوا يُفْنُونَهُمْ، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، فَقَصَدُوا الْبَرَّ. وَرَجَعَ يَعْقُوبُ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى قَابِسٍ فَفَتَحَهَا، وَأَخَذَ مِنْهَا قَرَاقُوشَ وَأَوْلَادَهُ وَحَمَلَهُمْ إِلَى مَرَّاكُشَ، وَتَوَجَّهَ إِلَى مَدِينَةِ قَفْصَةَ فَحَصَرَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَقَطَّعَ أَشْجَارَهَا، وَخَرَّبَ مَا حَوْلَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ التُّرْكُ الَّذِينَ فِيهَا يَطْلُبُونَ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِأَهْلِ الْبَلَدِ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَخَرَجَ الْأَتْرَاكُ مِنْهَا سَالِمِينَ، وَسَيَّرَ الْأَتْرَاكَ إِلَى الثُّغُورِ لِمَا رَأَى مِنْ شَجَاعَتِهِمْ وَنِكَايَتِهِمْ فِي الْعَدُوِّ، وَتَسَلَّمَ يَعْقُوبُ الْبَلَدَ، وَقَتَلَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْمُلَثَّمِينَ، وَهَدَمَ أَسْوَارَهُ، وَتَرَكَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ قَرْيَةٍ، وَظَهَرَ مَا أَنْذَرَ بِهِ الْمَهْدِيُّ بْنُ تُومَرْتَ، فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّهَا تُخَرَّبُ أَسْوَارُهَا وَتُقَطَّعُ أَشْجَارُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ. فَلَمَّا فَرَغَ يَعْقُوبُ مِنْ أَمْرِ قَفْصَةَ، وَاسْتَقَامَتْ إِفْرِيقِيَّةُ عَادَ إِلَى مَرَّاكُشَ، وَكَانَ وُصُولُهُ إِلَيْهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us