MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6121

The release of Mujāhid al-Dīn from prison and the defeat of the Persians

غَزْوِ صَلَاحِ الدِّينِ الْكَرَكِ   فِي سَنَةُ ثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ، سَارَ صَلَاحُ الدِّينِ مِنْ دِمَشْقَ يُرِيدُ الْغَزْوَ، وَجَمَعَ عَسَاكِرَهُ، فَأَتَتْهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَمِمَّنْ أَتَاهُ نُورُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَرَا أَرْسَلَانَ، صَاحِبُ الْحِصْنِ. وَكَتَبَ إِلَى مِصْرَ لِيَحْضُرَ عَسْكَرُهَا عِنْدَهُ عَلَى الْكَرَكِ، فَنَازَلَ الْكَرَكَ وَحَصَرَهُ، وَضَيَّقَ عَلَى مَنْ بِهِ، وَأَمَرَ بِنَصْبِ الْمَجَانِيقِ عَلَى رَبَضَهِ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ، فَمَلَكَ الْمُسْلِمُونَ الرَّبَضَ، وَبَقِيَ الْحِصْنُ، وَهُوَ وَالرَّبَضُ عَلَى سَطْحِ جَبَلٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا خَنْدَقًا عَظِيمًا عُمْقُهُ نَحْوُ سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَأَمَرَ صَلَاحُ الدِّينِ بِإِلْقَاءِ الْأَحْجَارِ وَالتُّرَابِ فِيهِ لِيَطِمَّهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى الدُّنُوِّ مِنْهُ لِكَثْرَةِ الرَّمْيِ عَلَيْهِمْ بِالسِّهَامِ مِنَ الْجُرْخِ وَالْقَوْسِ وَالْأَحْجَارِ مِنَ الْمَجَانِيقِ، فَأَمَرَ أَنْ يُبْنَى بِالْأَخْشَابِ وَاللَّبِنِ مَا يُمَكِّنُ الرِّجَالَ يَمْشُونَ تَحْتَهُ إِلَى الْخَنْدَقِ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ السِّهَامِ وَالْأَحْجَارِ، فَفُعِلَ ذَلِكَ، فَصَارُوا يَمْشُونَ تَحْتَ السَّقَائِفِ وَيُلْقُونَ فِي الْخَنْدَقِ مَا يَطِمُّهُ، وَمَجَانِيقُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ ذَلِكَ تَرْمِي الْحِصْنَ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَأَرْسَلَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْفِرِنْجِ إِلَى مَلِكِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ يَسْتَمِدُّونَهُمْ وَيُعَرِّفُونَهُمْ عَجْزَهُمْ وَضَعْفَهُمْ عَنْ حِفْظِ الْحِصْنِ، فَاجْتَمَعَتِ الْفِرِنْجُ عَنْ آخِرِهَا، وَسَارُوا إِلَى نَجْدَتِهِمْ عَجِلِينَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ بِمَسِيرِهِمْ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ رَحَلَ عَنِ الْكَرَكِ إِلَى طَرِيقِهِمْ لِيَلْقَاهُمْ وَيُصَافِفَهُمْ، وَيُعُودَ بَعْدَ أَنْ يَهْزِمَهُمْ إِلَى الْكَرَكِ، فَقَرُبَ مِنْهُمْ وَخَيَّمَ وَنَزَلَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الدُّنُوُّ مِنْهُمْ لِخُشُونَةِ الْأَرْضِ وَصُعُوبَةِ الْمَسْلَكِ إِلَيْهِمْ وَضِيقِهِ، فَأَقَامَ أَيَّامًا يَنْتَظِرُ خُرُوجَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ، فَلَمْ يَبْرَحُوا مِنْهُ خَوْفًا عَلَى نُفُوسِهِمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَحَلَ عَنْهُمْ عِدَّةَ فَرَاسِخَ، وَجَعَلَ بِإِزَائِهِمْ مَنْ يُعْلِمُهُ بِمَسِيرِهِمْ، فَسَارُوا لَيْلًا إِلَى الْكَرَكِ، فَلَمَّا عَلِمَ صَلَاحُ الدِّينِ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ حِينَئِذٍ وَلَا يَبْلُغُ غَرَضَهُ، فَسَارَ إِلَى مَدِينَةِ نَابُلُسَ، وَنَهَبَ كُلَّ مَا عَلَى طَرِيقِهِ مِنَ الْبِلَادِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى نَابُلُسَ أَحْرَقَهَا وَخَرَّبَهَا وَنَهَبَهَا، وَقَتَلَ فِيهَا وَأَسَرَ وَسَبَى فَأَكْثَرَ، وَسَارَ عَنْهَا إِلَى سَبَسْطِيَةَ، وَبِهَا مَشْهَدُ زَكَرِيَّاءَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبِهَا كَنِيسَةٌ، وَبِهَا جَمَاعَةُ أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَنْقَذَهُمْ، وَرَحَلَ إِلَى جِينِينَ فَنَهَبَهَا وَخَرَّبَهَا، وَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ وَنَهَبَ مَا عَلَى طَرِيقِهِ وَخَرَّبَهُ، وَبَثَّ السَّرَايَا فِي طَرِيقِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا يَغْنَمُونَ وَيُخَرِّبُونَ، وَوَصَلَ إِلَى دِمَشْقَ. فَأَذِنَ لِلْعَسَاكِرِ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى بُلْدَانِهِمُ الشَّتَّى، وَأَمَرَ ابْنَ أَخِيهِ تَقِيَّ الدِّينِ عُمَرَ الْمَلِكَ الْمُظَفَّرَ أَنْ يَعُودَ إِلَى مِصْرَ بِعَسْكَرِهِ، وَكَذَلِكَ أَخَاهُ الْعَادِلَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الشَّهْبَاءِ، وَأَقَامَ السُّلْطَانُ بِدِمَشْقَ ; لِيُؤَدِّيَ فَرْضَ الصِّيَامِ، وَلِتَجِمَّ الْخَيْلُ وَيُحَدَّ الْحُسَامَ، وَقَدِمَتْ عَلَى السُّلْطَانِ خِلَعُ الْخَلِيفَةِ فَلَبِسَهَا، وَأَلْبَسَ أَخَاهُ الْعَادِلَ، وَابْنَ عَمِّهِ نَاصِرَ الدِّينِ مُحَمَّدَ بْنَ شِيرَكُوهْ، ثُمَّ خَلَعَ السُّلْطَانُ خِلْعَتَهُ عَلَى نَاصِرِ الدِّينِ بْنِ قَرَا أَرْسَلَانَ، صَاحِبِ حِصْنِ كَيْفَا وَخَرْتَبِرْتَ وَآمِدَ الَّتِي أَطْلَقَهَا لَهُ السُّلْطَانُ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us