MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6074

The Franks' targeting of the city of Ḥamāh as well

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ في سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ انْكَسَفَ الْقَمَرُ نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَغَابَ مُنْكَسِفًا. وَفِيهَا أَيْضًا، فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَقْتَ الْعَصْرِ، فَغَرَبَتْ مُنْكَسِفَةً. وفِيهَا وَرَدَ كِتَابٌ مِنَ الْقَاضِي الْفَاضِلِ مِنْ مِصْرَ إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ بِالشَّامِ يُهَنِّئُهُ بِسَلَامَةِ أَوْلَادِهِ الْمُلُوكِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، يَقُولُ فِي بَعْضِهِ: وَهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ بَهْجَةُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، وَرَيْحَانَةُ الْحَيَاةِ وَزَهْرَتُهَا، وَإِنَّ فُؤَادًا وَسِعَ فِرَاقَهُمْ لَوَاسِعٌ، وَإِنَّ قَلْبًا قَنِعَ بِأَخْبَارِهِمْ لَقَانِعٌ، وَإِنَّ طَرَفًا نَامَ عَنِ الْبُعْدِ عَنْهُمْ لَهَاجِعٌ، وَإِنَّ مَلِكًا مَلَكَ تَصَبُّرَهُ عَنْهُمْ لَحَازِمٌ، وَإِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ بِهِمْ لَنِعْمَةٌ بِهَا الْعَيْشُ نَاعِمٌ، أَمَا يَشْتَاقُ جِيدُ الْمَوْلَى أَنْ يَتَطَوَّقَ بِدُرَرِهِمْ ؟ أَمَا تَظْمَأُ عَيْنُهُ أَنْ تَتَرَوَّى بِنَظَرِهِمْ ; أَمَا يَحِنُّ قَلْبُهُ إِلَى قَلْبِهِ ؟ أَمَا يَلْتَقِطُ هَذَا الطَّائِرُ بِتَقْبِيلِهِمْ مَنْ خَرَجَ مِنْ حُبِّهِ ؟ وَلِلْمَوْلَى - أَبْقَاهُ اللَّهُ - أَنْ يَقُولَ: وَمَا مِثْلُ هَذَا الشَّوْقِ تَحْمِلُ مُضْغَةٌ وَلَكِنَّ قَلْبِي فِي الْهَوَى يَتَقَلَّبُ وَفِيهَا أَسْقَطَ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ الْمُكُوسَ وَالضَّرَائِبَ عَنِ الْحُجَّاجِ بِمَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ حُجَّاجِ الْغَرْبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ حُبِسَ فَرُبَّمَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَعَوَّضَ أَمِيرَهَا بِمَالٍ يُقْطَعُهُ بِدِيَارِ مِصْرَ، وَأَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِيَةُ آلَافِ إِرْدَبٍّ غَلَّةً إِلَى مَكَّةَ ; لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ وَلِأَتْبَاعِهِ، وَرِفْقًا بِمَا تَيَسَّرَ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ مِنَ ابْتِيَاعِهِ، وَقَرَّرَ لِلْمُجَاوِرِينَ أَيْضًا غَلَّاتٍ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ. وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا وَصَلَتْ خُلَعُ الْخَلِيفَةِ إِلَى الْمَلِكِ صَلَاحِ الدِّينِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ، وَكَانَتْ سَنِيَّةً عَظِيمَةً جِدًّا، وَزِيدَ فِي أَلْقَابِهِ، مُعِزُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَلَعَ عَلَى أَخِيهِ تُورَانْشَاهْ وَلُقِّبَ بِمُصْطَفَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِيهَا أَمَرَ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَضِيءُ بِكِتَابَةِ لَوْحٍ عَلَى قَبْرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فِيهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ  ، وَبَعْدَهَا: هَذَا قَبْرُ تَاجِ السُّنَّةِ، وَحِيدِ الْأُمَّةِ، الْعَالِي الْهِمَّةِ، الْعَالِمِ الْعَابِدِ الْفَقِيهِ الزَّاهِدِ. وَذَكَرَ تَارِيخَ وَفَاتِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهَا احْتِيطَ بِبَغْدَادَ عَلَى شَاعِرٍ يُنْشِدُ لِلرَّوَافِضِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ قَرَايَا. يَقِفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَذْكُرُ أَشْعَارًا يُضَمِّنُهَا ذَمَّ الصَّحَابَةِ، ؓ، وَسَبَّهُمْ، وَتَجْوِيرَهُمْ، وَتَهْجِينَ مَنْ أَحَبَّهُمْ، فَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسٌ بِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ، وَاسْتُنْطِقَ فَإِذَا هُوَ رَافِضِيٌّ جَلْدٌ دَاهِيَةٌ، فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِقَطْعِ لِسَانِهِ وَيَدَيْهِ، فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَطَفَتْهُ الْعَامَّةُ فَمَا زَالُوا يَرْمُونَهُ بِالْآجُرِّ حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي دِجْلَةَ، فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْهَا وَقَتَلُوهُ حَتَّى مَاتَ، فَأَخَذُوا شَرِيطًا وَرَبَطُوهُ فِي رِجْلَيْهِ وَطَوَّفُوا بِهِ فِي الْبَلَدِ يُجَرْجِرُونَهُ فِي أَكْنَافِهَا، ثُمَّ أَلْقَوْهُ فِي بَعْضِ الْأَتُونَاتِ مَعَ الْآجُرِّ وَالْكِلْسِ، وَعَجَزَ الشُّرَطُ عَنْ تَخْلِيصِهِ مِنْهُمْ. ومِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّهُ كَانَ مُفْتَتَحُهَا الثُّلَاثَاءَ فَتُقُدِّمَ إِلَيَّ بِالْكَلَامِ تَحْتَ مَنْظَرَةِ بَابِ بَدْرٍ فَتَكَلَّمْتُ بُكْرَةً وَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَكَلَّمْتُ هُنَاكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ حَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقُلْتُ وَلَوْ أَنِّي مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيِ السُّدَّةِ الشَّرِيفَةِ لَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مَعَ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ لَكَ مَعَ غِنَاهُ عَنْكَ، أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدًا فَوْقَكَ فَلَا تَرْضَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَشْكُرَ مِنْكَ. فَتَصَدَّقَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَقِيبَ الْمَجْلِسِ بِصَدَقَاتٍ وَأَطْلَقَ مَحْبُوسِينَ. وَوَلَدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جِيرَانِنَا فِي بَطْنٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ ابْنُ وَابْنَتَانِ فَعَاشُوا بَعْضَ [الْيَوْمِ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى]. [وَوُعِدْتُ بِالْجُلُوسِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فَتَكَلَّمْتُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَادِسَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى فَبَاتَ فِي الْجَامِعِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَخُتِمَتْ خَتَمَاتٌ وَاجْتَمَعَ لِلْمَجْلِسِ بُكْرَةً مَا حُزِرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَتَابَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَقُطِعَتْ شُعُورٌ ثُمَّ نَزَلْتُ فَمَضَيْتُ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ أَحْمَدَ فَتَبِعَنِي مَنْ حُزِرَ بِخَمْسَةِ آلَافٍ]. وَفِي لَيْلَةِ السَّبْتِ حَادِي عِشْرِينَ جُمَادَى الْأُولَى: أُطْلِقَ تَتَامِشُ إِلَى دَارِهِ وَتَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ دَكَّةٍ بِجَامِعِ الْقَصْرِ لِلشَّيْخِ ابْنِ الْمُنَى الْفَقِيهِ الْحَنْبَلِيِّ جَلَسَ فِيهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ فَمَاتُوا أَهْلُ الْمَذَاهِبِ مِنْ عَمَلِ مَوَاضِعَ لِلْحَنَابِلَةِ وَمَا كَانَتِ الْعَادَةُ قَدْ جَرَتْ بِذَلِكَ وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ لِي هَذَا بِسَبَبِكَ فَإِنَّهُ مَا ارْتَفَعَ هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ السُّلْطَانِ حَتَّى مَالَ إِلَى الْحَنَابِلَةِ إِلَّا بِسَمَاعِ كَلَامِكَ فَشَكَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ. وَلَقَدْ قَالَ لِي صَاحِبُ الْمَخْزَنِ: مَا يَخْرُجُ إِلَيَّ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِ السُّلْطَانِ فِيهِ ذِكْرُكَ إِلَّا يُثْنِي عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَوْمًا نَجَاحٌ الْخَادِمِ: أَنْتَ تَتَعَصَّبُ [لِابْنِ الْجَوْزِيِّ] فَقَالَ وَاللَّهِ مَا يَتَعَصَّبُ لَهُ سَيِّدُكَ بِقَدْرِ مَا أَتَعَصَّبُ لَهُ إِلَّا خَمْسِينَ مَرَّةً وَمَا يُعْجِبُهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَكَانَ يَقُولُ الْوَزِيرُ ابْنُ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ مَا دَخَلَتْ قَطُّ عَلَى الْخَلِيفَةِ إِلَّا جَرَى ذِكْرُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَصَارَ لِي خَمْسُ مَدَارِسَ وَهَذَا شَيْءٌ مَا رَآهُ الْحَنَابِلَةُ إِلَّا فِي زَمَنِي وَلِي مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ مُصَنَّفًا إِلَى الْيَوْمِ وَهِيَ فِي كُلِّ فَنٍّ وَقَدْ تَابَ عَلَى يَدِي أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَقَطَعْتُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ طَائِلَةٍ وَلَمْ يُرَ لِوَاعِظٍ قَطُّ مُثْلُ مَجْلِسِي جَمَعَ الْخَلِيفَةَ وَالْوَزِيرَ وَصَاحِبَ الْمَخْزَنِ وَكِبَارَ الْعُلَمَاءِ. وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ سَلْخَ جُمَادَى الْآخِرَةِ: تَكَلَّمْتُ بِبَابِ بَدْرٍ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَاضِرٌ وَالزِّحَامُ شَدِيدٌ. وَفِي بُكْرَةِ السَّبْتِ رَابِعُ رَجَبَ: حَضَرَ النَّاسُ الدَّعْوَةَ فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَسْمِهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَأَكَلُوا وَدُبِّرَتْ خَتَمَاتٌ وَقَرَأَ الْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ وَعَادَ لِلْخَتْمَةِ ابْنُ الْمُهْتَدِي الْخَطِيبُ وَأَنْشَدَ ابْنُ شَبِيبٍ. وَتَكَلَّمْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ تَاسِعَ رَجَبٍ تَحْتَ الْمَنْظَرَةِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَاضِرٌ وَالزِّحَامُ شَدِيدٌ وَالْبَابُ مُغْلَقٌ لِشِدَّةِ الزِّحَامِ وَبَالَغْتُ فِي وَعْظِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَمِمَّا حَكَيْتُ لَهُ أَنَّ الرَّشِيدَ قَالَ لِشَيْبَانَ عِظْنِي فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَأَنْ تَصْحَبَ مَنْ يُخَوِّفُكَ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْأَمْنُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ مَنْ يُؤَمِّنُكَ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْخَوْفُ: قَالَ الرَّشِيدُ فَسَّرِ لِي هَذَا قَالَ مَنْ يَقُولُ لَكَ أَنْتَ مَسْئُولٌ عَنِ الرَّعِيَّةِ فَاتَّقِ اللَّهَ أَنْصَحُ لَكَ مِمَّنْ يَقُولُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ قَرَابَةُ نَبِيِّكُمْ. فَبَكَى الرَّشِيدُ حَتَّى رَحِمَهُ مِنْ حَوْلِهِ. وَقُلْتُ لَهُ فِي كَلَامِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ تَكَلَّمْتُ خِفْتُ مِنْكَ وَإِنْ سَكَتُّ خِفْتُ عَلَيْكَ فَأَنَا أَقْدَمُ خَوْفِي عَلَيْكَ لِمَحَبَّتِي لَكَ عَلَى خَوْفِي مِنْكَ. وَتَكَلَّمْتُ يَوْمَ السَّبْتِ مُفْتَتَحَ رَمَضَانَ فِي مَدْرَسَتِي بِدَرْبِ دِينَارٍ فَكَانَ الزِّحَامُ خَارِجًا عَنِ الْحَدِّ حَتَّى غَلَّقَ الْأَبْوَابَ وَقُصَّتْ ثَلَاثُونَ طَائِلَةً وَتَابَ خَلْقٌ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى بَغْدَادَ فِي رَمَضَانَ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ فَلَا يُعْمَلُ فِيهِ وَلَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ سَيْفَهُ وَسِكِّينَهُ خَاصَّةً وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ أَنَا مُشَعْبِذٌ. ثُمَّ رُمِيَ بَاقِيهِ إِلَى الْمَاءِ فَطَفَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَتِ الْعَامَّةُ مَا رَضِيَتْهُ السَّمَكُ وَقَالَتِ الْعَامَّةُ فِيهِ الشِّعْرَ الْكَثِيرَ الْمُسَمَّى بَكَانَ وَكَانَ [فَقَالَ بَعْضُهُمْ: زُورُوا الشَّبِيكَ وَخَلُّوا     سِرْدَابَ سَامُرَّا السُّنَّةُ خَلَّ الْمُشَبِّهَ حَامِضْ     وَقَعَتْ فِيهِ هَرَاكْ مَا رَأَيْتُمُ ابْنَ قَرَايَا رَأَيًا ظَهَرَ فِيهِ مُعْجِزَةٌ إِنْ رُدَّتْ بَلْ وَتَقَدَّمَ هَذَا عُقُوبَةَ ذَاكَ] ثُمَّ تُتُبِّعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرَّوَافِضِ فَجَعَلُوا يَحْرُقُونَ كُتُبًا عِنْدَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهَا مَخَافَةَ أَنْ يُنَمَّ عَلَيْهِمْ وَخُمِدَتْ جَمْرَتُهُمْ بِمَرَّةٍ وَصَارُوا أَذَلَّ مِنَ الْيَهُودِ. وَفِي لَيْلَةِ السَّبْتِ تَاسِعَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ: حَضَرَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَبَقٍ صَاحِبِ الْمَخْزَنِ فَتَكَلَّمَ ابْنُ الْبَغْدَادِيِّ الْفَقِيهُ فَقَالَ إِنَّ عَائِشَةَ قَاتَلَتْ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْبُغَاةِ فَتَقَدَّمَ صَاحِبُ الْمَخْزَنِ بِإِقَامَتِهِ مِنْ مَكَانِهِ وَوَكَّلَ بِهِ فِي الْمَخْزَنِ وَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِتَعْزِيرِهِ فَجُمِعَ الْفُقَهَاءُ فَقِيلَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فِيمَا قَالَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ تَعْزِيرُهُ إِذَا أَقَرَّ بِالْخَطَأِ؟ فَجَعَلَ هُوَ يُنَاظِرُ عَلَى مَا قَالَ وَالْفُقَهَاءُ يَرُدُّونَ مَا يَقُولُ فَقُلْتُ أَنَا مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ هَذَا رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالنَّقْلِ وَقَدْ سَمِعَ أَنَّهُ جَرَى قِتَالٌ وَلَعَمْرِي لَقَدْ جَرَى قِتَالٌ وَلَكِنْ مَا قَصَدَتْهُ عَائِشَةُ وَلَا عَلِيٌّ إِنَّمَا أَثَارَ الْحَرْبَ سُفَهَاءُ الْفَرِيقَيْنِ وَلَوْلَا عِلْمُنَا بِالسِّيَرِ لَقُلْنَا مِثْلَ مَا قَالَ وَتَعْزِيرُ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُقِرَّ بِالْخَطَأِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَيُصْفَحَ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَوَقَّعَ إِذَا كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالْخَطَأِ فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعَاوِدَ ثُمَّ أُطْلِقَ. وَجَاءَ الْخَبَرُ: بِقِلَّةِ الْمَاءِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ  وَبِعَدَمِ الْعُشْبِ وَالْجِمَالِ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ لَا يَخْرُجُ مَاشٍ وَلَا صَاحِبُ تِجَارَةٍ فَقَعَدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَرَجَعَ قَوْمٌ قَدْ قَدِمُوا مِنَ الْمُوصِلِ لِلْحَجِّ فَعَادُوا يَبِيعُونَ زَادَهُمْ وَخَرَجَ مَنْ خَرَجَ عَلَى خَوْفٍ وَمُخَاطَرَةٍ وَعَادَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَلَّةِ وَنَزَلَ أَكْثَرُهُمْ فِي السُّفُنِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَرَبٌ فَأَخَذُوا أَكْثَرَ الْأَمْوَالِ وَقُتِلَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَشَاعَ أَنَّهُ قَدِمَ قَوْمٌ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ يُرِيدُونَ قَتْلَ قَوْمٍ مِنَ الْأَكَابِرِ فَوَقَعَ الِاحْتِرَازُ وَحَكَى لِي ثِقَاتٌ أَنَّ الْأَرْضَ زُلْزِلَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ السَّبْتِ ثَانِيَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ  وَلَمْ أُحِسُّ أَنَا بِذَلِكَ. وَمِمَّا جَرَى فِي هَذَا الشَّهْرِ أَنَّ رَجُلًا تَاجِرًا أَكْرَى مَعَ مُكَارِيَةٍ مِنَ الْمُوصِلِ وَكَانَ مَعَهُ أَلْفُ دِينَارٍ فَعَلِمَ بِهَا الْمُكَارِيَةُ فَسَرَقُوهَا فِي الطَّرِيقِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى دَخَلَ بَغْدَادَ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِمْ فَأَحْضَرَهُمْ صَاحِبُ الْمَخْزَنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ أَنِّي أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ مَدْفُونَةٌ فِي الْيَاسِرِيَّةِ فَبُعِثَ فَجِيءَ بِهَا فَنَقَصَتْ خَمْسِينَ دِينَارًا فَطُولِبَ فَقَالَ هِيَ مَعَ قُرَابَةٍ لِي فَقَالَ صَاحِبُ الْمَخْزَنِ احْبِسُوا هَذَا حَتَّى نَصْلِبَهُ غَدًا فَقَامَ الرَّجُلُ فِي اللَّيْلِ فَصَلَبَ نَفْسَهُ. وَفِي لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ عِشْرِينَ ذِي الْقِعْدَةِ: هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَغَامَتِ السَّمَاءُ نِصْفَ اللَّيْلِ  وَظَهَرَتْ أَعْمِدَةٌ مِثْلَ النَّارِ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا تَتَصَاعَدُ مِنَ الْأَرْضِ فَاسْتَغَاثَ النَّاسُ اسْتِغَاثَةً شَدِيدَةً وَبَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى ضَحْوَةِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَأَرَّخَ النَّاسُ الشَّهْرَ بِالْجُمْعَةِ عَلَى التَّمَامِ وَكَانَ الْهِلَالُ زَائِدًا عَلَى الْحَدِّ فِي الْكِبَرِ وَالْعُلُوِّ فَجَعَلْنَا نَدْهَشُ مِنْ كِبَرِهِ. وَمِنَ الْعَادَةِ أَنَّ أَوَّلَ رَمَضَانَ هُوَ يَوْمَ الْأَضْحَى وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَبَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ إِلَى يَوْمِ الْجُمْعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَوَصَلَ مِنْ بَعْضِ الْبِلَادِ مَا أَوْجَبَ أَنَّ عِلْمَ النَّاسِ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَأُخْرِجَ الْمِنْبَرُ وَهُيِّئَتْ أُمُورُ الْعِيدِ وَتُقُدِّمَ إِلَيَّ بِالْجُلُوسِ عَشِيَّةَ الْجُمْعَةِ فَجَلَسْتُ لِلتَّعْرِيفِ بِبَابِ بَدْرٍ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَاضِرٌ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us