MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6042

The arrival of the Sicilian fleet at Alexandria and its defeat

مُلْكِ صَلَاحِ الدِّينِ مَدِينَتَيْ حِمْصَ وَحَمَاةَ   لَمَّا اسْتَقَرَّ مُلْكُ صَلَاحِ الدِّينِ لِدِمَشْقَ، وَقَرَّرَ أَمْرَهَا، اسْتَخْلَفَ بِهَا أَخَاهُ سَيْفَ الْإِسْلَامِ طُغْدُكِينَ بْنَ أَيُّوبَ، وَسَارَ إِلَى مَدِينَةِ حِمْصَ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الْأُولَى، وَكَانَتْ حِمْصُ وَحَمَاةُ وَقَلْعَةُ بَعْرِينَ وَسَلَمِيَّةَ وَتَلُّ خَالِدٍ وَالرُّهَا مِنْ بَلْدِ الْجَزِيرَةِ فِي أَقَطَاعِ الْأَمِيرِ فَخْرِ الدِّينِ مَسْعُودِ الزَّعْفَرَانِيِّ، فَلَمَّا مَاتَ نُورُ الدِّينِ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَقَامُ بِهَا لِسُوءِ سِيرَتِهِ فِي أَهْلِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي قِلَاعِ هَذِهِ الْبِلَادِ حُكْمٌ إِنَّمَا فِيهَا وُلَاةٌ لِنُورِ الدِّينِ. وَكَانَ بِقَلْعَةِ حِمْصَ وَالٍ يَحْفَظُهَا، فَلَمَّا نَزَلَ صَلَاحُ الدِّينِ عَلَى حِمْصَ، حَادِي عَشَرَ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ، رَاسَلَ مَنْ فِيهَا بِالتَّسْلِيمِ، فَامْتَنَعُوا، فَقَاتَلَهُمْ مِنَ الْغَدِ، فَمَلَكَ الْبَلَدَ وَأَمَّنَ أَهْلَهُ، وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الْقَلْعَةُ وَبَقِيَتْ مُمْتَنِعَةً إِلَى أَنْ عَادَ مِنْ حَلَبَ، وَتَرَكَ بِمَدِينَةِ حِمْصَ مَنْ يَحْفَظُهَا، وَيَمْنَعُ مَنْ بِالْقَلْعَةِ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَأَنْ تَصَعَدَ إِلَيْهِمْ مَيْرَةٌ. وَسَارَ إِلَى مَدِينَةِ حَمَاةَ، وَهُوَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ لَا يُظْهِرُ إِلَّا طَاعَةَ الْمَلِكِ الصَّالِحِ بْنِ نُورِ الدِّينِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ لِحِفْظِ بِلَادِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْفِرِنْجِ، وَاسْتِعَادَةِ مَا أَخَذَهُ سَيْفُ الدِّينِ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ مِنَ الْبِلَادِ الْجَزَرِيَّةِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى حَمَاةَ مَلَكَ الْمَدِينَةَ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَكَانَ بِقَلْعَتِهَا الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ جُورْدِيكُ، وَهُوَ مِنَ الْمَمَالِيكِ النُّورِيَّةِ، فَامْتَنَعَ مِنَ التَّسْلِيمِ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ صَلَاحُ الدِّينِ يُعَرِّفُهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَةِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ حِفْظَ بِلَادِهِ عَلَيْهِ، فَاسْتَحْلَفَهُ جُورْدِيكُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلِفَ وَسَيَّرَهُ إِلَى حَلَبَ فِي اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ عَلَى طَاعَةِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ، وَفِي إِطْلَاقِ شَمْسِ الدِّينِ عَلِيٍّ وَحَسَنٍ وَعُثْمَانَ أَوْلَادِ الدَّايَةِ مِنَ السِّجْنِ، فَسَارَ جُورْدِيكُ إِلَى حَلَبَ، وَاسْتَخْلَفَ بِقَلْعَةِ حَمَاةَ أَخَاهُ لِيَحْفَظَهَا، فَلَمَّا وَصَلَ جُورْدِيكُ إِلَى حَلَبَ قَبَضَ عَلَيْهِ كَمُشْتَكِينَ وَسَجَنَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَخُوهُ بِذَلِكَ سَلَّمَ الْقَلْعَةَ إِلَى صَلَاحِ الدِّينِ فَمَلَكَهَا. وكَتَبَ إِلَيْهِمْ صلاح الدين كِتَابًا بَلِيغًا يَلُومُهُمْ فِيهِ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَعَدَمِ الِائْتِلَافِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَسْوَأَ جَوَابٍ، وَأَحَدَّ مِنَ الْحِرَابِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُذَكِّرُهُمْ أَيَّامَهُ وَأَيَّامَ أَبِيهِ وَعَمِّهِ فِي خِدْمَةِ نُورِ الدِّينِ فِي الْمَوَاقِفِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي يَشْهَدُ لَهُمْ بِهَا أَهْلُ الدِّينِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى حَلَبَ فَنَزَلَ عَلَى جَبَلِ جَوْشَنَ فَخَافَ مِنْ سَطْوَتِهِ كُلُّ ذِي جَوْشَنٍ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us