MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 6037

Shams al-Dawla's acquisition of Zabīd, Aden, and other Yemeni territories

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي الْمُحَرَّمِ، وَقَعَ الْحَرِيقُ بِبَغْدَادَ فَاحْتَرَقَ أَكْثَرُ الظَّفَرِيَّةِ وَمَوَاضِعَ غَيْرِهَا، وَدَامَ الْحَرِيقُ إِلَى بُكْرَةٍ وَطُفِئَتِ النَّارُ. وَفِيهَا فِي شَعْبَانَ، بَنَى ابْنُ سَنْكَا، وَهُوَ ابْنُ أَخِي شُمْلَةَ صَاحِبِ خُوزِسْتَانَ، قَلْعَةً بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَاهِكِي لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ الْعَسَاكِرَ مِنْ بَغْدَادَ لِمَنْعِهِ، فَالْتَقَوْا وَحَمَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْمَيْمَنَةِ فَهَزَمَهَا، وَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا عَظِيمًا، وَأُسِرَ ابْنُ أَخِي شُمْلَةَ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى بَغْدَادَ، فَعُلِّقَ بِبَابِ النُّوبِيِّ، وَهُدَمَتِ الْقَلْعَةُ. وَفِيهَا، فِي رَمَضَانَ، تَوَالَتِ الْأَمْطَارُ فِي دِيَارِ بَكْرٍ وَالْجَزِيرَةِ وَالْمَوْصِلِ، فَدَامَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ فِيهَا غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ مَرَّةٍ مِقْدَارُ لَحْظَةٍ، وَخُرِّبَتِ الْمَسَاكِنُ وَغَيْرُهَا، وَكَثُرَ الْهَدْمُ، وَمَاتَ تَحْتَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. وَفِيهَا، فِي جُمَادَى الْأُولَى، كَانَتِ الْفِتْنَةُ بِبَغْدَادَ بَيْنَ قُطْبِ الدِّينِ قَايْمَازَ وَالْخَلِيفَةِ، وَسَبَبُهَا أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَمَرَ بِإِعَادَةِ عَضُدِ الدِّينِ ابْنِ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ إِلَى الْوِزَارَةِ، فَمَنَعَ مِنْهُ قُطْبُ الدِّينِ، وَأَغْلَقَ بَابَ النُّوبِيِّ وَبَابَ الْعَامَّةِ، وَبَقِيَتْ دَارُ الْخَلِيفَةِ كَالْمُحَاصَرَةِ، فَأَجَابَ الْخَلِيفَةُ إِلَى تَرْكِ وَزَارَتِهِ، فَقَالَ قُطْبُ الدِّينِ: لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِإِخْرَاجِ عَضُدِ الدِّينِ مِنْ بَغْدَادَ، فَأُمِرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا، فَالْتَجَأَ إِلَى صَدْرِ الدِّينِ شَيْخِ الشُّيُوخِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَأَخَذَهُ إِلَى رِبَاطَهِ وَأَجَارَهُ، وَنَقَلَهُ إِلَى دَارِ الْوَزِيرِ بِقَطُفْتَا، فَأَقَامَ بِهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَيْتِهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ. وَفِيهَا سَقَطَ الْأَمِيرُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ الْخَلِيفَةِ - وَهُوَ الَّذِي صَارَ خَلِيفَةً - مِنْ قُبَّةٍ عَالِيَةٍ إِلَى أَرْضِ التَّاجِ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ اسْمُهُ نَجَاحٌ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ بَعْدَهُ، وَسَلِمَ ابْنُ الْخَلِيفَةِ وَنَجَاحٌ، فَقِيلَ لِنَجَاحٍ: لِمَ أَلْقَيْتَ نَفْسَكَ ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرِيدُ الْبَقَاءَ بَعْدَ مَوْلَايَ، فَرَعَى لَهُ الْأَمِيرُ أَبُو الْعَبَّاسِ ذَلِكَ، فَلَمَّا صَارَ خَلِيفَةً جَعَلَهُ شَرَابِيًّا، وَصَارَتِ الدَّوْلَةُ جَمِيعُهَا بِحُكْمِهِ، وَلَقِيَهُ الْمَلِكُ الرَّحِيمُ عِزُّ الدِّينِ، وَبَالَغَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَالتَّقْدِيمِ لَهُ، وَخَدَمَهُ جَمِيعُ الْأُمَرَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْوُزَرَاءِ وَغَيْرُهُمْ. وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْمُؤَيِّدِ، صَاحِبِ نَيْسَابُورَ، وَبَيْنَ شَاهْ مَازَنْدَرَانَ، قُتِلَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، فَانْهَزَمَ شَاهُ مَازَنْدَرَانَ، وَدَخَلَ الْمُؤَيِّدُ بَلَدَ الدَّيْلَمِ وَخَرَّبَهُ وَفَتَكَ بِأَهْلِهِ وَعَادَ عَنْهُ. وَفِيهَا وَقَعَتْ وَقْعَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ أَهْلِ بَابِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلِ بَابِ الْكَرْخِ، وَسَبَبُهَا أَنَّ الْمَاءَ لَمَّا زَادَ سَكَرَ أَهْلُ الْكَرْخِ سَكْرًا رَدَّ الْمَاءَ عَنْهُمْ، فَغَرِقَ مَسْجِدٌ فِيهِ شَجَرَةٌ، فَانْقَلَعَتْ، فَصَاحَ أَهْلُ الْكَرْخِ: انْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ، لَعَنَ اللَّهُ الْعَشَرَةَ ! فَقَامَتِ الْفِتْنَةُ، فَتَقَدَّمَ الْخَلِيفَةُ إِلَى عَلَاءِ الدِّينِ تَنَامِشَ بِكَفِّهِمْ، فَمَالَ عَلَى أَهْلِ بَابِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ شِيعِيًّا، وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَحِلَّةِ، فَمَنَعَهُ أَهْلُهَا، وَأَغْلَقُوا الَأَبْوَابَ وَوَقَفُوا عَلَى السُّورِ، وَأَرَادَ إِحْرَاقَ الْأَبْوَابِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ فَأَنْكَرَهُ أَشَدَّ إِنْكَارٍ وَأَمَرَ بِإِعَادَةِ تَنَامَشَ، فَعَادَ، وَدَامَتِ الْفِتْنَةُ أُسْبُوعًا، ثُمَّ انْفَصَلَ الْحَالُ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ سُلْطَانٍ. وَفِيهَا عَبَرَ مَلِكُ الرُّومِ خَلِيجَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَقَصَدَ بِلَادَ قَلَجِ أَرَسْلَانَ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا حَرْبٌ اسْتَظْهَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، فَلَمَّا رَأَى مَلِكُ الرُّومِ عَجْزَهُ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ، وَقَدْ قُتِلَ مِنْ عَسْكَرِهِ وَأُسِرَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. وَفِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ: جَلَسْتُ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فَحُزِرَ الْجَمْعُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَتَكَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدٌ الطُّوسِيُّ فِي التَّاجِيَّةِ وَكَانَ فِيمَا قَالَ إِنَّ ابْنَ الْمُلْجِمِ لَمْ يَكْفُرْ بِقَتْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهَاجَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَرَمَوْهُ بِالْآجُرِّ وَخَرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَالْأَتْرَاكُ يَحْفَظُونَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ مَجْلِسِهِ بِالتَّاجِيَّةِ فُرِشَ لَهُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الصَّحْرَاءِ مُتَأَهِّبِينَ لِرَجْمِهِ وَجَاءُوا بِقَوَارِيرِ النِّفْطِ فَلَمْ يَحْضُرْ وَمُزِّقَ فَرْشُهُ قِطَعًا وَتُقُدِّمَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَجْلِسَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ رِبَاطِهِ وَمَا زَالَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى حَنَقٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ مُنِعَ الْوُعَّاظُ كُلُّهُمْ مِنَ الْوَعْظِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ حَادِي عِشْرِينَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ بُعِثَ إِلَى النَّائِبِ فِي الدِّيوَانِ فَقَالَ قَدْ تُقَدِّمُ إِلَيَّ أَنْ أَتَخَيَّرَ ثَلَاثَةً أَنْتَ وَرِجْلٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَرَجُلٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَذَلِكَ فِي سَادِسِ صَفَرَ فَتَكَلَّمْنَا ثُمَّ أُطْلِقَ الْوُعَّاظُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. وَرَأَيْنَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْحَرَّ فِي تَمُّوزَ وَآبَ مَا لَمْ نَرَهُ فِي أَعْمَارِنَا وَكَانَ الْحَاجُّ حِينَئِذٍ فِي سَفَرِ الْحِجَازِ فَأَخْبَرُوا حِينَ قَدِمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَذَّوْنَ بِالْبَرْدِ. وَتَغَيَّرَ الْهَوَاءُ بِبَغْدَادَ بِدُخُولِ أَيْلُولَ فَأَصَابَ النَّاسَ نَزَلَاتٌ وَسُعَالٌ فَقَلَّ أَنْ تَرَى أَحَدًا إِلَّا وَبِهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ الْعَادَةُ أَنْ يُصِيبَ بَعْضَ النَّاسِ وَهَذَا كَانَ عَامًّا. وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: وَقَعَتْ صَاعِقَةٌ [فِي نَخْلَةٍ] بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَاشْتَعَلَتِ النَّخْلَةُ  . وَسَأَلَنِي أَهْلُ الْحَرْبِيَّةِ أَنْ أَعْقِدَ عِنْدَهُمْ مَجْلِسًا لِلْوَعْظِ لَيْلَةً فَوَعَدْتُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ سَادِسَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَانْقَلَبَتْ بَغْدَادُ وَعَبَرَ أَهْلُهَا عُبُورًا زَادَ عَلَى نِصْفِ شَعْبَانَ زِيَادَةً كَثِيرَةً فَعَبَرْتُ إِلَى بَابِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلْتُهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَتَلَقَّانِي أَهْلُهَا بِالشُّمُوعِ الْكَثِيرَةِ وَصَحِبَنِي مِنْهَا خُلُقٌ عَظِيمٌ فَلِمَا خَرَجَتْ مِنْ بَابِ الْبَصْرَةِ رَأَيْتُ أَهْلِ الْحَرْبِيَّةِ قَدْ أَقْبَلُوا بِشُمُوعٍ لَا يُمْكِنُ إِحْصَاؤُهَا فَأُضِيفَتْ إِلَى شُمُوعِ أَهِلَ بَابِ الْبَصْرَةِ فَحُزِرَتْ بِأَلْفِ شَمْعَةٍ فَمَا رَأَيْتُ الْبَرِّيَّةَ إِلَّا مَمْلُوءَةً ضَوْءًا وَخَرَجَ أَهْلُ الْمُحَالِّ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَنْظُرُونَ وَكَانَ الزِّحَامُ فِي الْبَرِّيَّةِ كَالزِّحَامِ فِي سُوقِ الثُّلَاثَاءِ فَدَخَلَتِ الْحَرْبِيَّةُ وَقَدِ امْتَلَأَ الشَّارِعُ وَاكْتُرِيَتِ الرَّوَاشِنُ مِنْ وَقْتِ الضُّحَى فَلَوْ قِيلَ إِنَّ الَّذِينَ خَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْمَجْلِسَ وَسَعَوْا فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ بَابِ الْبَصْرَةِ وَالْحَرْبِيَّةِ مَعَ الْمُجْتَمَعَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ مَا أَبْعَدَ الْقَائِلُ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ: خَتَنَ الْوَزِيرُ ابْنُ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ أَوْلَادَهُ وَعَمَلَ الدَّعْوَةَ الْعَظِيمَةَ وَأَنْفَذَ إِلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ وَقَالَ هَذَا نُصِيبُكَ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَحْضُرُ فِي مَكَانٍ يُغَنَّى فِيهِ. وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ: جَرَتْ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الطُّوسِيِّ وَبَيْنَ نَقِيبِ النُّقَبَاءِ فَقَالَ الطُّوسِيُّ أَنَا نَائِبُ النِّقَابَةِ وَأَنَا نَائِبُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَاسْتَخَفَّ بِهِ النَّقِيبُ وَقَالَ إِنَّمَا نَائِبُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ الْإِمَامُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ فَأُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ مِنَ الْبَلَدِ فَأُخْرِجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ رَابِعَ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْآخِرِ فَسُئِلَ فِيهِ فَأَقَامَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مَدِيدَةً ثُمَّ سُئِلَ فِيهِ فَدَخَلَ الْحَرِيمَ ثُمَّ سُئِلَ فِيهِ فَأُعِيدَ إِلَى الْمَجْلِسِ وَكَانَ الْمُتَعَصِّبُ لَهُ رَيْحَانٌ الْخَادِمُ. وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ تَاسِعَ عِشْرِينَ رَجَبَ: عُزِلَ ابْنُ الشَّاشِيِّ مِنَ التَّدْرِيسِ بِالنِّظَامِيَّةِ وَوَلِيَ مَكَانُهُ أَبُو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ. وَوَرَدَ بَغْدَادَ فِي شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةَ بِأَنَّ ابْنَ أَخِي شَمْلَةَ التُّرْكُمَانِيِّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ سَنْكَا قَدِ اسْتَحْدَثَ قَلْعَةً فِي وِلَايَةِ بَاذْرَايَا بِقُرْبٍ مِنْ قَلْعَةِ الْمَاهِكِي لِيَتَّخِذَهَا ذَرِيعَةً إِلَى الْإِغَارَةِ عَلَى الْبِلَادِ وَنُقِلَ إِلَيْهَا فَبَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَيْهِ الْجُيُوشَ فَالْتَقَوْا فَحَمَلَ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ فَطَحَنَ الْمَيْمَنَةَ فَتَقَدَّمَ قِيمَازُ الْعَمِيدِيُّ إِلَى الْأُمَرَاءِ فَحَثَّهُمْ عَلَى خَوْضِ الْمَاءِ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ فَتَحَ الْبُثُوقَ يَحْتَجُّ بِهَا فَخَاضَ قِيمَازُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ قَوَائِمُ ثُمَّ اقْتَتَلُوا وَأُسِرَ ابْنُ سَنْكَا ثُمَّ قُتِلَ وَجِيءَ بِرَأْسِهِ فَعُلِّقَ بِبَابِ النُّوبِيِّ وَهُدِمَتِ الْقَلْعَةُ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ شَمْلَةَ وَمَعَهُ حِمْلٌ يَبْذُلُ الطَّاعَةَ وَيَعْتَذِرُ مِمَّا جَرَى فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ. وَفِي غُرَّةِ رَمَضَانَ: زَادَتْ دِجْلَةُ زِيَادَةً كَثِيرَةً  ثُمَّ تَفَاقَمَ الْأَمْرُ فِي سَابِعِ رَمَضَانَ وَجَاءَ مَطَرٌ كَثِيرٌ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ ثَامِنَ رَمَضَانَ وَوَقَعَ فِي قُرًى حَوْلَ الْحَظِيرَةِ وَفِي الْحَظِيرَةِ بَرْدٌ مَا رَأَوْا مِثْلَهُ فَهَدَمَ الدُّورَ وَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ وَجُمْلَةً مِنَ الْمَوَاشِي وَحَدَّثَنِي بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّهُمْ وَزَنُوا بُرْدَةً فَكَانَ فِيهَا سَبْعَةُ أَرْطَالٍ قَالَ وَكَانَتْ عَامَّتُهُ كَالنَّارِنْجِ يَكْسِرُ الْأَغْصَانَ وَسَاخَتِ الدُّورُ ثُمَّ زَادَ الْمَاءُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ عَاشِرَ رَمَضَانَ فَزَادَ عَلَى كُلِّ زِيَادَةٍ تَقَدَّمَتْ مُنْذُ بُنِيَتْ بِذِرَاعٍ وَكَسْرٍ وَخَرَجَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْخِيَمَ عَلَى تِلَالِ الصَّحْرَاءِ وَنَقَلُوا رِحَالَهُمْ إِلَى دَارِ الْخَلِيفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَرَ وَتَقَدَّمَ بِالْعَوَّامِ يَخْرُجُوا بِالْوُعَّاظِ إِلَى الْقُورَجِ لِيَعْمَلُوا فِيهِ فَخَرَجْنَا وَقَدِ انْفَتَحَ مَوْضِعٌ فَوْقَ الْقُورَجِ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الزُّورُ تَقِيَّةً وَجَاءَ الْمَاءُ مِنْ قِبَلِهِ فَتَدَارَكَهُ النَّاسُ فَسَدُّوهُ وَبَاتَ عَلَيْهِمُ الْجُنْدُ وَتَوَلَّى الْعَمَلَ الْأَمِيرُ قِيمَازُ بِنَفْسِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ انْفَتَحَ يَوْمَئِذٍ [بَعْدَ الْعَصْرِ] فَتْحَةٌ مِنْ جَانِبِ دَارِ السُّلْطَانِ وَسَاحَ الْمَاءُ فَمَلَأَ الْجَوَادَ ثُمَّ سُدَّ بَعْدَ جُهْدٍ وَبَاتَ النَّاسُ عَلَى الْيَأْسِ يَضِجُّونَ بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ نَقَصَ الْمَاءُ نَحْوَ ذِرَاعَيْنِ فَسَكَنَ النَّاسُ وَغَلَا السِّعْرُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَبِيعَ الشَّوْكُ كُلُّ بَاقَةٍ بِحَبَّةٍ وَالْخُبْزُ الْخَشْكَارُ كُلُّ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ بِقِيرَاطٍ وَدَخَلَ نَزِيزُ الْمَاءِ مِنَ الْحِيطَانِ فَمَلَأَ النِّظَامِيَّةَ وَالتَّتْشِيَّةَ وَمَدْرَسَةَ أَبِي النَّجِيبِ وَقَيْصَرَ وَجَمِيعَ الشَّاطِئَاتِ ثُمَّ وَصَلَ النَّزِيزُ إِلَى رِبَاطِ أَبِي سَعْدٍ الصُّوفِيِّ فَهُدِمَتْ فِيهِ مَوَاضِعُ وَإِلَى دَرْبِ السِّلْسِلَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا وَقَعَ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ مَا تَضَعْضَعَ وَكَثُرَ نَزِيزُ الْمَاءِ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ وَامْتَلَأَتِ السَّرَادِيبُ فَكَانَ الْخَلِيفَةُ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الْفِرْدَوْسِ إِلَى نَاحِيَةِ الدِّيوَانِ فَيَمْضِي إِلَى الْجَامِعِ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنَ الْبَدْرِيَّةِ فَهَلَكَتْ كُلُّهَا وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُهَا وَنَبَعَ فِي دَارِ الْبَسَاسِيرِيِّ وَدَرْبِ الشَّعِيرِ مِنَ الْبَلَالِيعِ وَانْهَدَمَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى أَنَّهُ نَفَذَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ فَوَقَعَتْ آدُرُ فِي الْمَأْمُونِيَّةِ وَصَعِدَ الْمَاءُ إِلَى الْحَرِيمِ الطَّاهِرِيِّ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَوَقَعَتْ دُورُهُ وَدَخَلَ الْمَاءُ إِلَى الْمَارَسْتَانِ وَعَلَا فِيهِ وَرَمَى عِدَّةَ شَبَابِيكَ مِنْ شَبَابِيكِهِ الْحَدِيدِ، فَكَانَتِ السُّفُنُ تَدْخُلُ مِنَ الشَّبَابِيكِ إِلَى أَرْضِ الْمَارَسْتَانِ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ إِلَّا الْمُشْرِفُ عَلَى الْحَوَائِجِ. فَحُكِيَ أَنَّهُ جَمَعَ أَقْطَاعًا مِنَ السَّاجِ فَشَهِدَهَا كَالطَّوْقِ وَتَرَكَ عَلَيْهَا مَا يَحْتَاجُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى الزَّيْتَ وَالْمِقْدَحَةَ وَرُقِّيَ الْمَرْضَى إِلَى السَّطْحِ وَبَعَثَ بِالْمُرُورِينَ إِلَى سِقَايَةِ الرَّاضِي بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ. وَامْتَلَأَتْ مَقْبَرَةُ أَحْمَدَ كُلُّهَا وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إِلَّا مَوْضِعُ قَبْرِ بِشْرٍ الْحَافِي لِأَنَّهُ عَلَى نَشَزٍ وَكَانَ مَنْ يَرَى مَقْبَرَةَ أَحْمَدَ بَعْدَ أَيَّامٍ يُدْهَشُ كَأَنَّ الْقُبُورَ قَدْ قُلِبَتْ وَجُمِعَ الْمَاءُ عَلَيْهَا كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِظَامِ وَكَالتَّلِّ مِنْ أَلْوَاحِ الْقُبُورِ، وَأُسْكِرَتِ الْحَرْبِيَّةُ وَالْمَشْهَدُ، وَوَقَعَ أَكْثَرُ سُورِ الْمَشْهَدِ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ دَاخِلِهِ فَرَمَى الدُّورَ وَالتُّرْبَ وَوَقَعَتْ آدُرُ بِالْحَرْبِيَّةِ مِنَ النَّزِيزِ وَامْتَلَأَ الْمَاءُ مِنْ دِجْلَةَ إِلَى سُورِ دَارِ الْقَزِّ وَكَانَ النَّاسُ يَنْزِلُونَ فِي السُّفُنِ مِنْ شَارِعِ دَارِ الرَّقِيقِ وَمِنَ الْحَرْبِيَّةِ وَمِنْ دَرْبِ الشَّعِيرِ وَامْتَلَأَتْ مَقْبَرَةُ بَابِ الشَّامِ وَوَقَعَ الْمَشْهَدُ الَّذِي عَلَى بَابِ النَّصْرِيَّةِ وَوَصَلَ الْمَاءُ مِنَ الصَّرَاةِ إِلَى بَابِ الْكَرْخِ وَكَانَ النَّاسُ قَدْ وَطِئُوا التِّلَالَ الْعَالِيَةَ وَهَلَكَتْ قُرًى [كَثِيرَةً] وَمَزَارِعُ لَا تُحْصَى. وَخَرَجْتُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ خَامِسَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ إِلَى [خَارِجِ] السُّورِ فَإِذَا قَدْ نُصِبَ لِخَطِيبِ جَامِعِ السُّلْطَانِ مِنْبَرٌ فِي سُوقِ الدَّوَابِّ يُصَلَّى بِالنَّاسِ هُنَاكَ لِامْتِلَاءِ جَامِعِ السُّلْطَانِ بِالْمَاءِ. وَجَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ حَادِي عِشْرِينَ رَمَضَانَ بَعْدَ الظُّهْرِ بَرَدٌ كِبَارٌ وَدَامَ زَمَانَا كَسَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً  وَتَوَالَتِ الْأَمْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَالرُّعُودُ وَالْبَرْوَقُ. وَفِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ ثَانِي عِشْرِينَ رَمَضَانَ: جُعِلَ مَسْجِدُ التُّوثَةِ جَامِعًا وَأُذِّنَ فِي صَلَاةِ الْجُمْعَةِ فِيهِ فَأُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمْعَةُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ عَادَ الْمَاءُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَالِثَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ إِلَى الزِّيَادَةِ الْأُولَى عَلَى غَفْلَةٍ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا وَجَاءَ [يَوْمَئِذٍ] مَطَرٌ عَظِيمٌ  وَانْفَتَحَ الْقُورَجُ وَالْفَتْحَةُ الَّتِي فِي أَصْلِ دَارِ السُّلْطَانِ وَغَلَبَ الْمَاءُ فَامْتَلَأَتِ الصَّحْرَاءُ وَضُرِبَ إِلَى بَابِ السُّورِ وَضَرَبُوا الْخِيَمَ عَلَى التِّلَالِ الْعَالِيَةِ كَتَلِّ الزَّبَابِيَّةِ وَتَلِّ الْجَعْفَرِيَّةِ وَتَعَدَّ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ دُخُولَ الْمَاءِ إِلَى الْبَلَدِ وَعَمَّ الْمَاءُ السَّبْتِيَّ وَالْخَيْزُرَانِيَّةِ وَعَسْكَرَ أَهْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَجَاءَهُمُ الْمَاءُ مِنْ خَلْفِ الْقَرْيَةِ وَجَامِعِ الْمَهْدِيِّ فَوَقَعَتْ فِيهِ أَذْرُعٌ وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ دَارِ الْخَلِيفَةِ مِنْ مَوَاضِعَ وَهُدِمَ فِيهَا دُورٌ كَثِيرَةٌ وَمَلَأَ السَّرَادِيبَ وَانْتَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَدَمِ إِلَى دُورٍ فِي الْحَرِيمِ وَامْتَلَأَتِ الصَّحَارِي وَعَبَرَ خَلْقٌ كَثِيرٌ إِلَى الْكَرْخِ وَتَقَطَّرَ السُّورُ وَانْفَتَحَتْ فِيهِ فَتَحَاتٌ وَكَانَ النَّاسُ يُعَالِجُونَ الْفُتْحَةَ فَإِذَا سَدُّوهَا انْفَتَحَتْ أُخْرَى وَكَثُرَ الضَّجِيجُ وَالدُّعَاءُ وَالِابْتِهَالُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَغَلَا الْخُبْزُ وَفُقِدَ الشَّوْكُ وَأَخَذَ أَصْحَابُ السُّلْطَانِ يُقَاوُونَ الْقُورَجَ وَيَجْتَهِدُونَ فِي سَدِّهِ وَأَقَامُوا الْقَنَا وَفِي أَسَافِلِهِ الْحَدِيدُ فِي الْمَاءِ وَنَقَلُوا حَطَبًا زَائِدًا عَنِ الْحَدِّ وَالْمَاءِ يَغْلِبُهُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ سَدَّهُ سَكَّارٌ حَاذِقٌ فِي سَابِعِ شَوَّالٍ. وَأَسْكَرَ جَانِبَ السُّورِ لِئَلَّا يَتَمَقْطَرُ وَأَقَامَ الْمَاءُ خَلْفَ السُّورِ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ وَنُصِبَ عَلَى الْخَنْدَقِ الَّذِي خَلْفَ السُّورِ جِسْرٌ يَعْبُرُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرَى إِلَى بَغْدَادَ. وَجَاءَتْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَكَلَاكٌ مِنَ الْمُوصِلِ فَتَاهَتْ فِي الْمَاءِ حَتَّى بِيعَ مَا عَلَيْهَا بِبَعْقُوبَا بِثَمَنٍ طَفِيفٍ وَأُخْبِرَ أَهْلُهَا بِمَا تَهَدَمَّ مِنَ الْمَنَازِلِ بِالْأَمْطَارِ فِي الْمُوصِلِ وَقَالُوا اتَّصَلَتْ عِنْدَنَا الْأَمْطَارُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُدِّمَتْ نَحْوُ أَلْفَيْ دَارٍ وَكَانُوا يَهْدِمُونَ الدَّارَ إِذَا خِيفَ وُقُوعُهَا فَهَدَمُوا أَكْثَرَ مِمَّا هَدَمَ الْمَطَرُ وَكَانَتِ الدَّارُ تَقَعُ عَلَى سَاكِنِيهَا فَيَهْلَكُ الْكُلُّ ثُمَّ زَادَتِ الْفُرَاتُ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَفَاضَتْ عَلَى سَكْرٍ عِنْدِهَا يُقَالُ لَهُ سَكْرُ قِنِينَ وَجَاءَ الْمَاءُ فَأَهْلَكَ مِنَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ الْكَثِيرَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ نَهْرِ عِيسَى وَالصَّرَاةِ وَأَسْكَرَ أَهْلُ دَارِ الْقَزِّ وَأَهْلُ الْعَتَّابِيِّينَ وَبَابُ الْبَصْرَةِ وَالْكَرْخِ وَبَاتُوا مُدَّةً عَلَى التِّلَالِ يَحْفَظُونَ الْمَحَالَّ وَقَدِ انْبَسَطَ الْمَاءُ فَرَاسِخَ وَمَرَّ خَلْفَ الْمَحَالِّ فَقُلِبَ فِي الْخَنْدَقِ وَالصَّرَاةِ وَنَهْرِ عِيسَى وَرَمَى قِطْعَةً مِنْ قَنْطَرَةِ بَابِ الْبَصْرَةِ. وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَدُجَيْلٌ قَدْ هَلَكَتْ مَزَارِعُهُ بِالْعَطَشِ وَوَقَعَ الْمَوَتَانُ فِي الْغَنَمِ وَكَانَ مَا يُؤْتَى بِهِ سَلِيمًا يَكُونُ مَطْعُونًا حَتَّى بِيعَ الْحِمْلُ بِقِيرَاطٍ وَمَرِضَ النَّاسُ مِنْ أَكْلِهَا ثُمَّ غَلَتِ الْفَوَاكِهُ فَبِيعَ كُلٌّ مَنٍّ مِنَ التُّفَّاحِ بِنِصْفِ دَانِقٍ وَكَذَلِكَ الْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخُ حَتَّى غَلَا الطِّينُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْمَقَالِعِ وَبَلَغَ الْآجُرُّ كُلُّ أَلْفٍ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ. وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ اعْتُقِلَ الْمُجِيرُ الْفَقِيهُ وَنُسِبَ إِلَى الزَّنْدَقَةِ وَالِانْحِلَالِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، ثُمَّ تَعَصَّبَ لَهُ أُنَاسٌ وَزَكَّوْهُ فَأُخْرِجَ. وَذُكِرَ أَنَّهُ وَعَظَ بِالْحَرْبِيَّةِ ذَاتَ يَوْمٍ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَفِيهَا خَرَجَ الْمُوَفَّقُ خَالِدُ بْنُ الْقَيْسَرَانِيِّ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَقَدْ أَقَامَ بِهَا الْمَلِكُ النَّاصِرُ حِسَابَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَا خَرَجَ مِنَ الْحَوَاصِلِ حَسْبَمَا رَسَمَ بِهِ الْمَلِكُ نُورُ الدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ كَادَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ - لَمَّا جَاءَتْهُ الرِّسَالَةُ بِذَلِكَ - يُظْهِرُ شَقَّ الْعَصَا وَيُكَاشِرُ بِالْمُخَالَفَةِ وَالْإِبَاءِ، وَلَكِنْ عَادَ إِلَى طِبَاعِهِ الْحَسَنَةِ وَأَظْهَرَ الطَّاعَةَ الْمُسْتَحْسَنَةَ، وَأَمَرَ بِكِتَابَةِ الْحِسَابِ وَتَحْرِيرِ الْكِتَابِ، فَامْتَثَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةُ الدَّوَاوِينِ وَالْحِسَابِ وَالْكُتَّابُ وَبَعَثَ مَعَ ابْنَ الْقَيْسَرَانِيِّ بِهَدِيَّةٍ سَنِيَّةٍ، وَتُحَفٍ هَائِلَةٍ هَنِيَّةٍ ; فَمِنْ ذَلِكَ خَمْسُ خَتَمَاتٍ شَرِيفَاتٍ مُغَطَّاتٍ بِخُطُوطٍ مُسْتَوَيَاتٍ، وَمِائَةُ عِقْدٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَاتِ، خَارِجًا مِنْ قِطَعِ الْبَلْخَشِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفُصُوصِ وَالثِّيَابِ الْفَاخِرَاتِ، وَالْأَوَانِي وَالْأَبَارِيقِ وَالصِّحَافِ الذَّهَبِيَّاتِ وَالْفِضِّيَّاتِ، وَالْخُيُولِ وَالْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْحَسَنَاتِ، وَمِنَ الذَّهَبِ عَشَرَةُ صَنَادِيقَ مُقَفَّلَاتٍ مَخْتُومَاتٍ، مِمَّا لَا يُدْرَى كَمْ عِدَّةُ مَا فِيهَا مِنْ مِئِينَ أُلُوفٍ مِنَ الذَّهَبِ الْمِصْرِيِّ الْمُعَدِّ لِلنَّفَقَاتِ. فَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لَمْ تَصِلْ إِلَى الشَّامِ حَتَّى كَانَتْ وَفَاةُ الْمَلِكِ نُورِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ مَنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَأَعَادَهَا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ مِنْهَا مَا عُدِيَ عَلَيْهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ حِينَ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ: أَرْسَلَ نُورُ الدِّينِ إِلَى الْخَلِيفَةِ بِتَقَادَمٍ وَتُحَفٍ;  مِنْهَا: حِمَارٌ مُخَطَّطٌ [مِثْلُ] ثَوْبٍ عَتَّابِيٍّ، وَخَرَجَ الْخَلْقُ لِلْفُرْجَةِ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَتَّابِيٌّ كَثِيرُ الدَّعَاوَى، وَهُوَ بَلِيدٌ نَاقِصٌ الْفَضِيلَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: (إِنْ كَانَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْنَا حِمَارٌ عَتَّابِيٌّ... فَنَحْنُ عِنْدَنَا عَتَّابِيٌّ حِمَارٌ).

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us