MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 5876

Then the year 552 AH began

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ سبب مسير محمد شاه إلى بغداد ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مُحَمَّدُ شَاهَ مِنْ بَغْدَادَ وَكَانَ قَدْ طَلَبَ أَنْ يُخْطَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ عَرْضَ الْخَلِيفَةِ الْعَسْكَرُ  وَبَعَثَ إِلَى الْأُمَرَاءِ فَأَقْبَلَ خَطْلَبْرِسُ مِنْ وَاسِطَ وَعَصَى أَرَغْشُ صَاحِبُ الْبَصْرَةِ وَأَخَذَ وَاسِطَ وَرَحَلَ مُهَلْهَلٌ إِلَى الْحِلَّةِ فَأَخَذَهَا بَنُو عَوْفٍ وَضَرَبَ الْخَلِيفَةُ سُرَادِقَهُ تَحْتَ دَارِ يُرْنُقْشَ ثُمَّ نَزَعَهُ وَجَمَعَ جَمِيعَ السُّفُنِ الَّتِي بِبَغْدَادَ تَحْتَ التَّاجِ وَنُودِيَ فِي سَادِسَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ أَنْ لَا يُقِيمَ أَحَدٌ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَأَجْفَلَ النَّاسُ وَأَهْلُ السَّوَادِ وَنُقِلَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ وَعَبَرَ مُحَمَّدُ شَاهَ فَوْقَ حَرْبِيٍّ وَنَهَبَ أَوَانَا وَاتَّصَلَ بِهِ عَلِيُّ كُوجَكَ وَاتَّفَقَا وَضَرَبَ مُحَمَّدُ شَاهَ بِالرَّمْلَةِ فَقَطَعَ الْجِسْرَ وَجِيءَ بِهِ إِلَى تَحْتِ التَّاجِ وَلَبِسَ النَّاسُ السِّلَاحَ فَأَخْرَجَ الْخَلِيفَةُ سَبْعَةَ آلَافِ جَوْشَنٍ فَفَرَّقَهَا وَنُصِبَتِ الْمَجَانِيقُ وَالْعَرَّادَاتِ وَأَقَامَ أَرْبَعِينَ شَقَّاقًا يَعْمَلُونَ الْخَشَبَ لِعَمَلِ التُّرَّاسِ وَالْمَجَانِيقِ وَالْعَرَّادَاتِ فَكَانَتْ مِائَتَيْنِ وَسَبْعِينَ عَرَّادَةً وَمَنْجَنِيقَ فِي كُلِّ عَرَّادَةٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَكَانَ يُخْرِجُ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْخِزَانَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كُرٍّ. الإذن للوعاظ في الجلوس وَأُذِنَ لِلْوُعَّاظِ فِي الْجُلُوسِ بَعْدَ مَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةَ سَنَةٍ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ ثَامِنَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ رَكِبَ عَسْكَرُ مُحَمَّدِ شَاهَ وَعَلِيِّ كُوجَكَ وَجَاءُوا فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مُجَفْجَفٍ فَوَقَفُوا عِنْدَ الرِّقَّةِ وَرَمُوا بِالنُّشَّابِ إِلَى نَاحِيَةِ التَّاجِ وَصَعِدَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ مِنَ السُّفُنِ، وَكَانَ صَلَاحُ الدِّينِ، رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ، قَدْ بَنَى خَانًا عِنْدَ الرِّقَّةِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أُلُوفَ دَنَانِيرَ وَجَعَلَهُ لِلسَّابِلَةِ فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يَعْتَصِمُونَ بِهِ وَبِحَائِطِ الرِّقَّةِ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِنَقْضِ ذَلِكَ وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَ صِبْيَانَ بَغْدَادَ يَعْبُرُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَقَالِيعِ وَزَرَّاقَاتِ النَّارِ فَيَرُدُّونَ الْعَسْكَرَ الْكَثِيرَ وَيَتَلَقَّوْنَ النُّشَّابَ بِمَيَازِرِ صُوفٍ وَكَانَ الْقِتَالُ تَحْتَ قَمَرِيَّةَ وَقَصْرِ عِيسَى وَضَرَبَ الصِّبْيَانُ يَوْمًا أَمِيرًا مِنْهُمْ بِقَارُورَةِ نِفْطٍ فَرَمَتْ بِهِ الْفُرْسُ فَقَتَلُوهُ وَقَعَدَ الْقَوْمُ لَهُ فِي الْعَزَاءِ وَنَهَبَ عَسْكَرُ الْقَوْمِ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَأَخْرَجُوا مِائَتَيْنِ وَسَبْعِينَ دُولَابًا وَرَكِبَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عَسْكَرُ الْخَلِيفَةِ وَمَضَوْا بُكْرَةً إِلَى نَاحِيَةِ الدَّارِ الْمُعَزِّيَّةِ وَمَعَهُمُ الْعَرَّادَاتُ وَأَقْوَاسُ الْجَرْحِ يُقَاتِلُونَ وَالنُّشَّابُ يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْمَطَرِ. خروج عسكر الخليفة إلى السفن فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ ثَالِثِ صَفَرَ جَاءَ عَسْكَرُ الْأَعْدَاءِ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ فَانْتَشَرُوا عَلَى دِجْلَةَ وَخَرَجَ عَسْكَرُ الْخَلِيفَةِ فِي السُّفُنِ وَاتَّصَلَتِ الْحَمَلَاتُ وَانْقَطَعَتْ صَلَاةُ الْجُمْعَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَوَصَلَتِ الْأَخْبَارُ بِمَجِيءِ سُفُنٍ إِلَيْهِمْ مِنَ الْحِلَّةِ وَأَنَّهُمْ قَدْ أَدَارُوهَا إِلَى الصَّرَاةِ وَجَاءَتْهُمْ سُفُنٌ مِنْ وَاسِطَ فَأَقَامَتْ فِي الْمَدَائِنِ وَوَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَوْصِلِ كَلْكٌ عَلَيْهِ دَقِيقٌ وَسُكَّرٌ وَعَسَلٌ وَسَمْنٌ وَنَعْلٌ لِلْخَيْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ الْخَلِيفَةِ فَرَكِبُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَانْتَشَرُوا مِنَ الرَّمْلَةِ إِلَى تَحْتِ الرِّقَّةِ وَضَرَبُوا الدَّبَادِبَ وَالْبُوقَاتِ وَكَانَتِ الرِّيحُ شَدِيدَةً تَمْنَعُ السُّفُنَ أَنْ تَصَعَدَ فَرَمَى صِبْيَانُ بَغْدَادَ نُفُوسَهُمْ فِي الْمَاءِ وَسَبَحُوا فَصَعِدَ مِنْهُمْ نَحْوُ خَمْسِينَ بِأَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ وَالْمَقَالِيعُ وَالنُّشَّابُ وَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَرَكِبَتِ الْمُقَاتِلَةُ فِي السُّفُنِ تَمْنَعُ مِنَ الصِّبْيَانِ وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا. وصول سفن القوم إلى الدور وَفِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ سَادِسَ عَشَرَ صَفَرَ: وَصَلَتْ سُفُنُ الْقَوْمِ إِلَى الدُّورِ فَخَرَجَتْ سُفُنُ أَهْلِ بَغْدَادَ فَمَنَعَتْهَا مِنَ الْإِصْعَادِ وَجَرَى قِتَالٌ عَظِيمٌ وَوَقَعَ النَّفِيرُ بِبَغْدَادَ وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمْعَةَ إِلَّا قَلِيلٌ وَنُودِيَ مِنَ الدِّيوَانِ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فَلَبِسَ الْعَوَامُّ وَالتُّجَّارُ وَالرُّؤَسَاءُ ثِيَابَ الْحَرْبِ وَكَانَ الْمُحْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ يَجُوزُ وَالسِّلَاحُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَلِمَ الْحَاجُّ بِالْحَالِ. فَجَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ الْحَاجَّ بِالْحِلَّةِ عَلَى حَمْلَةِ السَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ وَأَنَّ أَمِيرَ الْحَاجِّ قَيْمَازَ [أَخَذَ ] امْرَأَةَ الْوَزِيرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ [فَكَانَتْ مَعَ الْحَاجِّ ] فَدَخَلَ الْبَرِّيَّةَ مَعَ بَنِي خَفَاجَةَ وَجَاءَ الْحَاجُّ فَعَبَرُوا إِلَى بَغْدَادَ. دخول ملك شاه همذان فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ سَادِسَ عَشَرَ صَفَرَ وَصَلَ رِكَابَيٌّ مِنْ هَمَذَانَ يُخْبِرُ بِدُخُولِ مَلِكْ شَاهَ شَاهِ هَمَذَانَ وَكَبَسَ بُيُوتَ الْمُخَالِفِينَ وَنَهَبَهَا فَخُلِعَ عَلَى الرِّكَابِيِّ وَضُرِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ الدَّبَادِبُ وَجَاءَ رَسُولٌ آخَرُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ الْجُمْعَةِ سَلْخِ صَفَرَ عَبَرَ مِنْهُمْ فِي السُّفُنِ نَحْوُ أَلْفِ فَارِسٍ فَقَصَدُوا تَحْتَ الزَّاهِرِ لِيَدْخُلُوا دَارَ السُّلْطَانِ فَنَزَلَ مَنْكُوبُرْسَ الشِّحْنَةُ وَأَصْحَابُهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَرَمَى الْبَاقُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ وَاتَّصَلَ الْقِتَالُ عِنْدَ عَقْدِ السُّلْطَانِ وَدَارِ الْعَمِيدِ فِي دِجْلَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمَاكِنِ وَخَرَجَ بَعْضُ الْأَيَّامِ إِلَى الْأَتْرَاكِ مِنَ الْخِزَانَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نُشَّابَةٍ وَمِائَتَانِ وَسِتُّونَ كُرًّا وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ خِزَانَةِ الْخَلِيفَةِ وَلَمْ يُكَلِّفْ أَحَدًا شَيْئًا [وَلَا اسْتَقْرَضَ ] مِنْ ذَوِي الْمَالِ. وَحَكَى زَجَّاجٌ الْخَاصُّ أَنَّهُ عَمِلَ فِي هَذِهِ النَّوْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ قَارُورَةٍ لِلنِّفْطِ سِوَى مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ [بَقَايَا ] نَوْبَةِ تِكْرِيتَ. فتح باب السور مما يلي سوق السلطان وباب الظفرية وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ خَامِسِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فُتِحَ بَابُ السُّورِ مِمَّا يَلِي سُوقَ السُّلْطَانِ وَبَابُ الظَّفْرِيَّةِ وَخَرَجَتِ الْخَيَّالَةُ وَالرَّجَّالَةُ وَخَرَجَ مَنْكُوبُرْسُ وَقَيْمَازُ السُّلْطَانِيُّ وَوَقَعَ الْقِتَالُ فَحَمَلُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَنَصَبَ الْأَعْدَاءُ عَرَّادَةً عَلَى دَارِ السَّلَارَكُرْدِ فَرَمَاهَا الْمَنْجَنِيقُ الَّذِي تَحْتَ دَارِ الشِّحْنَةِ فَكَسَرَهَا وَتَعَذَّرَ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ الشَّوْكُ وَالتِّبْنُ وَالْعَلَفُ فَبِيعَ الشَّوْكُ كُلُّ بَاقَةٍ بِحَبَّةٍ وَرَأْسُ غَنَمٍ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ وَسَدَّ الْخَلِيفَةُ الْجِسْرَ فَبَقِيَ مِنْهُ زَوْرَقَانِ وَكَانَ يُحْفَظُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَصَلَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَرُوا الرَّحْلَ وَالْحُمَّالَ مِنَ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَوَصَلَ قَوْمٌ مِنْ طَرِيقِ خُرَاسَانَ وَأَخْبَرُوا بِأَنَّ الشِّحْنَةَ الَّذِي عِنْدَهُمْ جَاءَ إِلَيْهِمْ مَهْزُومًا وَأَخْبَرَ بِأَنَّ عَسْكَرًا مِنْ طَرِيقِ هَمَذَانَ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَلِكْ شَاهَ وَصَلَ إِلَى هَمَذَانَ وَصُحْبَتُهُ ابْنُ امْرَأَةِ أَلْدُكُزَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ جَاءُوا بِالسَّلَالِيمِ الَّتِي عَمِلُوهَا وَكَانَتْ أَرْبَعَمِائَةِ سُلَّمٍ طُوَالٍ لِيَضَعُوهَا عَلَى السُّورِ فَلَمْ يَقْدِرُوا. الجمعة الثالثة التي لم تصلى ببغداد غير جامع القصر فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ حَادِي عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لَمْ يَجْرِ إِلَّا قِتَالٌ يَسِيرٌ، وَهَذِهِ الْجُمْعَةُ هِيَ الْجُمْعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ الْجُمَعِ الَّتِي لَمْ يُصَلِّ فِيهَا الْجُمْعَةَ بِبَغْدَادَ غَيْرُ جَامِعِ الْقَصْرِ وَعُطِّلَ بَاقِي الْجَوَامِعِ وَاحْتَوَى الْعَسْكَرُ عَلَى الْجَانِبَيْنِ وَوَصَلَ رَسُولٌ مِنْ أَلْدُكُزَ يُخْبِرُ بِدُخُولِ مَلِكْ شَاهَ هَمَذَانَ فَأَخَذَ نِسَاءَ الْمُخَالِفِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فَخُلِعَ عَلَيْهِ وَنَفَّذَ عَلِيُّ كُوجَكَ جَمَاعَةً فَوَقَفُوا عَلَى قَمَرِيَّةٍ يَصِيحُونَ إِلَى مَنْكُوبُرْسَ الشِّحْنَةِ نَفَّذَ رَسُولًا نُودِعُهُ رِسَالَةً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتُؤْذِنَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ فَنَفَذَ الْوَزِيرُ بِصَاحِبِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ نُورَ الدِّينِ بْنَ زِنْكِيَّ بَعَثَ إِلَى عَلِيِّ كُوجَكَ وَقَالَ لَهُ: تَمْضِي وَتَرْمِي نَفْسَكَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَرْضَى. وصول امرأة سليمان شاه إلى الموصل وَوَصَلَتْ فِي هَذَا الْيَوْمِ امْرَأَةُ سُلَيْمَانَ شَاهَ بِنْتُ خَوَارِزْمَ شَاهَ وَكَانَتْ قَدِ اصْطَلَحَتْ بَيْنَ مَلِكْ شَاهَ وَبَيْنَ الْأُمَرَاءِ جَمِيعِهِمْ فِي هَمَذَانَ وَجَاءَتْ عَلَى التَّجْرِيدِ فِي زِيِّ الْحَاجِّ الصُّوفِيَّةِ إِلَى الْمَوْصِلِ وَعَلَيْهَا مُرَقَّعَةٌ وَفِي رِجْلَيْهَا طَرَسُوسُ وَمَعَهَا رِكَابِيٌّ فِي زِيِّ الْمُكِدِّينَ ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى صَارَتْ فِي عَسْكَرِ مُحَمَّدِ شَاهَ وَكُوجَكَ ثُمَّ جَاءَتْ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَوَقَفَتْ تَحْتَ الرِّقَّةِ وَصَاحَتْ بِمَلَّاحٍ وَقَالَتْ لَهُ صَحِّ لِي بِقَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْبُرُ فَعَرَفَ الْوَزِيرُ فَنَفَّذَ إِلَيْهَا حَاجِبًا فَعَرَّفَتْهُ نَفْسَهَا فَعَبَرَ بِهَا فَدَخَلَتْ عَلَى الْوَزِيرِ فَقَامَ لَهَا قِيَامًا تَامًّا وَعَرَفَ الْخَلِيفَةُ وُصُولَهَا فَأَفْرَدَ لَهَا دَارًا حَسَنَةً وَحَمَلَ إِلَيْهَا مَا يَصْلُحُ وَأَحْضَرَتِ الرِّكَابِيَّ فَأَخْرَجَ الْكُتُبَ وَفِيهَا أَنَّ مَلِكْ شَاهَ دَخَلَ هَمَذَانَ وَنَقَضَ الْكُشْكَ وَكَبَسَ بُيُوتَ الْمُخَالِفِينَ وَنَقَضَ دُورَهُمْ. فقد من حبس من الجرائم الكبار وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعِ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: فُقِدَ مِنْ حَبْسِ الْجَرَائِمِ خَمْسَةٌ مِنَ الْكِبَارِ مِنْهُمُ ابْنُ سَمَكَةَ وَمُقْتَصٌّ الْخَادِمُ فَتَصَبَّحُوا فِي مَفْتَحِ بَابِ النُّوبِيِّ فَوَجَدُوهُمْ فِي الدُّرُوبِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فَأَخَذُوهُمْ. النداء للجهاد فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ خَامِسِ عِشْرِينَ الشَّهْرِ نَادَى الْحُرَّاسُ فِي الدُّرُوبِ وَالْأَسْوَاقِ مَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ فَلْيَلْبَسِ السِّلَاحَ وَيَقْصِدِ السُّورَ فَخَرَجَ الْخَلْقُ وَجَاءَ الْعَدُوُّ وَمَعَهُمُ السَّلَالِيمُ وَالْمَعَاوِلُ وَالزِّبْلُ لِسَدِّ الْخَنْدَقِ وَخَرَجَ النَّاسُ وَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ سَابِعِ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ نَادَوْا فِي عَسْكَرِهِمْ لَا يَتَأَخَّرَنَّ أَحَدٌ عَنِ الْحَرْبِ وَعَبَرَ الْعَسْكَرُ الَّذِي بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَجَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَافْتَرَقُوا فَبَعْضُهُمْ فِي عَقْدِ الظَّفْرِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ فِي عَقْدِ سُوقِ السُّلْطَانِ وَفُتِحَتِ الْأَبْوَابُ وَوَقَعَ الْقِتَالُ إِلَى الْمَغْرِبِ - فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ تَاسِعِ عِشْرِينَ هَذَا الشَّهْرِ نَادَوُا الْيَوْمَ يَوْمُ الْحَرْبِ الْعَظِيمُ فَلَا يَتَأَخَّرَنَّ أَحَدٌ فَخَرَجَ النَّاسُ فَلَمْ يَجْرِ قِتَالٌ وَكَانَ الْمُنَجِّمُونَ قَدْ حَكَمُوا فِيهِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ يَلْحَقُ النَّاسَ مِنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ فَبَانَ كَذِبُهُمْ فَلَمْ يَجْرِ شَيْءٌ. وَجَاءَ تُرْكِيٌّ فَكَلَّمَ بَعْضَ أَتْرَاكِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْخَلِيفَةِ نَحْنُ عَلَى انْتِظَارِكُمْ فَالْيَوْمَ الْوَعْدُ فَمَا حَبَسَكُمْ ؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ عَوَّلُوا [عَلَى عَمَلِ ] غَرَائِرَ وَأَزْقَاقٍ قَدْ عَمَلُوا بَعْضَهَا وَحَشَوْهَا حَصًى وَرَمْلًا لِيَسُدُّوا الْخَنْدَقَ، وَعَمَلُوا سَلَالِيمَ طِوَالًا عِرَاضًا فَقَالَ لَهُ التُّرْكِيُّ: قَدْ فَتَحْنَا لَكُمُ الْأَبْوَابَ لَمَّا عَلِمْنَا بِمَجِيئِكُمْ وَإِنْ أَعْوَزَكُمْ سَلَالِيمُ أَعَرْنَاكُمْ ثُمَّ إِذَا فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ فَقَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنِ السَّلَالِيمِ، فَقَالَ قَدْ عَوَّلُوا عَلَى يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ لَهُ هَلْ وَصَلَكُمْ خَبَرُ هَمَذَانَ ؟ قَالَ نَعَمْ فَكَيْفَ قُلُوبُكُمْ قَالَ مَا هِيَ طَيِّبَةٌ قُلُوبُنَا إِلَى أَهْلِنَا وَكُوجَكُ خَائِفٌ فَمَا يَعْبُرُ إِلَيْنَا وَقَدْ تَحَيَّرُوا وَاخْتَلَفُوا ثُمَّ وَدَّعَهُ وَانْصَرَفَ وَجَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ قَوْمٌ فَاسْتَأْمَنُوا فَسُئِلُوا عَنْ حَالِهِمْ، فَقَالَ: قَدْ رَحَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى جِهَةٍ وَكَانَ الضُّعَفَاءُ يَعْبُرُونَ فَيَجْلِبُونَ عَلَفًا وَحَطَبًا فَيَبِيعُونَهُ وَيَعِيشُونَ بِثَمَنِهِ وَرُبَّمَا حَشَوْا فِيهِ اللَّحْمَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخُضْرَةَ فَفَطِنُوا بِهِمْ فَمَنَعُوهُمْ. القبض على اليزدي الفقيه وحبسه وَفِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ سَادِسِ رَبِيعٍ الْآخَرِ: قُبِضَ عَلَى الْيَزْدِيِّ الْفَقِيهِ وَحُبِسَ فِي حَبْسِ الْجَرَائِمِ وَسَبَبُهُ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الِانْتِقَالِ إِلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَابًا وَقَالَ إِذَا قَرَأْتُمْ كِتَابِي فَخَرِّقُوهُ وَبَعَثَهُ مَعَ فَقِيهٍ فَحَمَلَهُ إِلَى الْوَزِيرِ فَأَحْضَرَهُ فَأَقَرَّ وَقَالَ الْحَاجَةُ حَمَلَتْنِي عَلَى هَذَا فَحُبِسَ وَأُخِذَ مِنْهُ السِّجِلُّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ بِالتَّدْرِيسِ فِي الْمَدْرَسَةِ ثُمَّ أُطْلِقَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ. بعث محمد شاه برسالة إلى كوجك فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ سَابِعِ رَبِيعٍ الْآخَرِ عَبَرَ الضُّعَفَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يَجْلِبُونَ الْحَطَبَ وَالْعَلَفَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَحَسَرَهُمْ كُوجَكُ وَجَمَعَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَ بِقَطْعِ آذَانِهِمْ وَخَرْمِ آنَافِهِمْ فَفُعِلَ بِهِمْ ذَلِكَ فَعَادُوا وَدِمَاؤُهُمْ تَسِيلُ فَجَاءُوا يَسْتَغِيثُونَ تَحْتَ التَّاجِ فَتَقَدَّمَ الْخَلِيفَةُ بِمُدَاوَاتِهِمْ وَقَسَّمَ فِيهِمْ مَالًا. وَبَعَثَ مُحَمَّدُ شَاهَ إِلَى كُوجَكَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ وَعَدْتَنِي بِأَخْذِ بَغْدَادَ فَبَغْدَادُ مَا حَصَلَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ يَدِي هَمَذَانُ وَأُخِذَ مَالِي بِهَا وَخُرِّبَتْ بُيُوتُ أَصْحَابِي وَأَنَا مُعَوِّلٌ عَلَى الْمُضِيِّ، فَقَالَ لَهُ مَتَى رَحَلْتَ بِغَيْرِ بُلُوغِ غَرَضٍ كُنْتَ سَبَبَ قَلْعِ بَيْتِ السَّلْجُوقِيَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ لَا يَقْصِدُونَكَ أَيْضًا وَلَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى نَمُدَّ الْجِسْرَ وَنَعْبُرَ وَنَجْمَعَ مَوْضِعًا وَاحِدًا وَنَرْمِيَ هَذِهِ الْغَرَائِرَ فِي الْخَنْدَقِ وَنَنْصِبَ السَّلَالِيمَ وَنَحْمِلَ حَمْلَةً وَاحِدَةً فَنَأْخُذَ الْبَلَدَ ثُمَّ مَا زَالُوا يَتَسَلَّلُونَ وَضَاقَتْ بِهِمُ الْمِيرَةُ وَهَلَكَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَبَعَثُوا ابْنَ الْخُجَنْدِيِّ فَوَقَفَ عِنْدَ قَمَرِيَّةَ وَقَالَ: ابْعَثُوا إِلَيْنَا يُوسُفَ الدِّمَشْقِيَّ فَجَاءَ يُوسُفُ فَقَالَ: مَا لَكُمْ عِنْدَنَا جَوَابٌ قَبْلَ الْيَوْمِ إِلَّا السَّيْفَ فَكَيْفَ الْيَوْمَ وَقَدْ قَتَلْتُمْ وَأَحْرَقْتُمْ وَأَفْسَدْتُمْ ؟ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فَأُخْبِرُوا أَنَّ الْقَوْمَ عَلَى الرَّحِيلِ. الخبر بهزيمة أينانج وَوَصَلَ فِي عَشِيَّةِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ سَابِعِ عَشَرَ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الرِّكَابِيَّةِ فَأَخْبَرُوا أَنَّ مَلِكْ شَاهَ قَدْ أَخَذَ أَرْبَعَةَ آلَافِ بُخْتِيَّةٍ نَفَذَ بِهَا مُحَمَّدُ شَاهَ إِلَى هَمَذَانَ وَخَبَّرُوا بِهَزِيمَةِ أَيْنَانَجَ وَبِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ أُخِذَتْ مِنْ هَمَذَانَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَدَارَ إِلَى عَسْكَرِ الْخَلِيفَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْقَوْمِ وَفُرْسَانِهِمْ وَهَلَكَ مِنْ أُمَرَائِهِمْ جَمَاعَةٌ وَجَاءَ كِتَابٌ مِنْ مَلِكْ شَاهَ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِالْأُمَرَاءِ أَلْدُكُزَ وَجَمِيعِ الْعَسَاكِرِ وَبَعَثْنَا إِلَى أَيْنَانَجَ فَلَمْ يَحْضُرْ فَقَصَدْنَاهُ فَانْهَزَمَ وَجَاءَ إِلَيْنَا أَكْثَرُ عَسْكَرِهِ وَقَدْ نَفَذْنَا إِلَى الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ مَعَ مُحَمَّدِ شَاهَ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ نَقُولُ لَهُمْ مَتَى تَأَخَّرْتُمْ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى عِشْرِينَ يَوْمًا خَرَّبْنَا بُيُوتَكُمْ وَأَخَذْنَا أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْهُمْ عَالَمٌ عَظِيمٌ وَقَدْ نَفَّذْنَا أَمِيرًا مَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ فَارِسٍ إِلَى كَرْمَانَشَاهَانَ وَنَحْنُ مُنْتَظِرُونَ الْأَمْرَ الشَّرِيفَ فَإِنْ أُذِنَ لَنَا فِي الْمَصِيرِ إِلَى بَغْدَادَ جِئْنَا وَإِنْ رُسِمَ لَنَا بِالْمُضِيِّ إِلَى الْمَوْصِلِ مَضَيْنَا. الجمعة السابعة التي تعطلت فيها جوامع بغداد وَفِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ: جَرَى قِتَالٌ عَلَى قَمَرِيَّةَ وَهَذِهِ الْجُمْعَةُ هِيَ السَّابِعَةُ الَّتِي تَعَطَّلَتْ فِيهَا جَوَامِعُ بَغْدَادَ فَلَمْ يُصَلَّ إِلَّا فِي جَامِعِ الْقَصْرِ وَحْدَهُ. خروج العيارين وَفِي لَيْلَةِ السَّبْتِ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَيَّارِينَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَيَّارُ فَأَخَذَ مَعَهُ جَمَاعَةً مِنَ الرَّجَّالَةِ وَالشُّطَّارِ وَنَزَلَ مِنَ السُّورِ وَكَبَسَ طَوَالِعَ الْعَسْكَرِ وَمِنْهُمْ قَوْمٌ نِيَامٌ وَانْتَهَبَهُمْ وَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَانْهَزَمُوا وَعَادَ الرَّجَّالَةُ إِلَى الْبَابِ. وَوَقَعَ الِاسْتِشْعَارُ بَيْنَ مُحَمَّدِ شَاهَ وَكُوجَكَ فَخَافَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ قَدْ أُخِذَتْ بِلَادِي وَأُقْطِعْتُ وَأَنْتَ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِالْمَجِيءِ إِلَى بَغْدَادَ. فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَتْ لَهُ نِيَّتُهُ قَالَ لَهُ إِنْ لَمْ أَفْتَحْ لَكَ الْبَلَدَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا أَنَا كُوجَكُ وَاعْبُرْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَفِي بُكْرَةِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ فَقَاتِلْ وَقَدْ قَرَّرْتُ مَعَ أَصْحَابِي أَنْ يُقَاتِلُوا قِتَالَ الْمَوْتِ، أَيُّ شَيْءٍ بَغْدَادُ عِنْدَنَا ؟ فَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَنَصَبُوا الْجِسْرَ وَعَبَرَ أَكْثَرُ الْعَسَاكِرِ وَقَالَ لَهُ تَعْبُرُ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَعْبُرُ أَنَا غَدًا. قطع كوجك الجسر وقلع الخيم فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ ثَالِثِ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْآخَرِ عَبْرَ مُحَمَّدُ شَاهَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى عَشِيَّةٍ وَتَخَلَّفَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ غُلَامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ قَطَعَ كُوجَكُ الْجِسْرَ وَقَلَعَ الْخِيَمَ وَبَعَثَ رَحْلَهُ وَخِيَمَهُ وَمَالَهُ طُولَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ وَمَا بَقِيَ مِنْ خَيْمَةٍ شَيْءٌ وَضَرَبَ النَّارَ فِي زَوَارِقِ الْجِسْرِ وَفِيمَا بَقِيَ مِنْ تِبْنٍ وَشَعِيرٍ وَحَطَبٍ وَضَرَبَ عَلَى خِزَانَةِ السُّلْطَانِ وَالْوَزِيرِ وَرَحَلَ وَبَقِيَ مُحَمَّدُ شَاهَ وَأَصْحَابُهُ بَقِيَّةَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ ثُمَّ قَلَعَ الْخِيَمَ وَذَهَبَ هُوَ وَعَسْكَرُهُ وَمَنَعَ الْخَلِيفَةُ عَسْكَرَهُ مِنْ أَنْ يَتْبَعُوهُ وَضَرَبَتِ الرَّجَّالَةُ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ فَنَهَبُوهَا وَكَانَ فِيهَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَنَهَبُوا [الْأَبْوَابَ ] وَالْأَخْشَابَ وَأَخَذُوا الْأَطْيَارَ وَالْغِزْلَانَ وَالْعَسْكَرُ يَرَوْنَهُمْ فَإِذَا طَرَدُوهُمْ عَادُوا وَرَأَى رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ حِمْلًا فِيهِ سُكَّرٌ فِي سُوقِ الْمَدْرَسَةِ وَكَانَ قَدْ نُهِبَ مِنْ دَارِ السُّلْطَانِ فَقَالَ: لِي هَذَا، قَالُوا مَنْ يَشْهَدُ لَكَ ؟ قَالَ فِي وَسَطِهِ مِائَةُ دِينَارٍ إِلَّا دِينَارًا، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ فَسَلَّمُوهُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ الذَّهَبَ وَأَعْطَاهُمُ السُّكَّرَ وَنُهِبَتْ دَارُ خَاصِّبِكَ فَنُودِيَ بِرَدِّ مَا أُخِذَ مِنَ الدَّارِ فَحُمِلَ إِلَى دِيوَانِ الْأَبْنِيَةِ وَكَانَ النَّاسُ قَدْ تَطَرَّقُوا يَوْمَ النَّهْبِ إِلَى مَحَلَّةٍ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ ثَمَّ أَمْوَالٌ لِلتُّجَّارِ وَعَزَمُوا عَلَى السَّفَرِ فَآوَوْا أَمْوَالَهُمْ إِلَى ثَمَّ فَنُهِبَتْ وَأَمَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدِ شَاهَ فَإِنَّهُمْ نَهَبُوا بَعْقُوبَا وَأَعْمَالَهَا. وَجَمَعَ الْخَلِيفَةُ الْأُمَرَاءَ الَّذِينَ كَانَ يَسْتَشْعِرُ مِنْهُمْ فَخَلَعَ عَلَيْهِمْ وَأَعْطَاهُمُ الْأَمْوَالَ وَقَالَ تَمْضُونَ إِلَى هَمَذَانَ فَتَكُونُونَ مَعَ مَلِكْ شَاهَ وَخَرَجَ النَّاسُ يَلْعَبُونَ فِي نَهْرِ عِيسَى وَغَيْرِهِ بِأَنْوَاعِ اللَّعِبِ وَالْمُضْحِكَاتُ فَرَحًا بِالسَّلَامَةِ وَكَانَ الْعِظَامِيَّةَ وَالْقَرْعُ وَالصِّبْيَانُ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ قَدِ اتَّخَذُوا زَرَدِيَّاتٍ مِنْ بَعْرِ الْغَنَمِ وَسِلَاحًا مِنَ الْفَارِسِيِّ وَأَخْرَجُوا طَبْلًا وَبُوقًا وَنَصَبُوا خَشَبًا وَصَلَبُوا جَمَاعَةً تَحْتَ آبَاطِهِمْ يَلْعَبُونَ وَيَضْحَكُونَ مَا كَانَ كُلَّ سَبْتٍ وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَفَرَّجُونَ وَيَضْحَكُونَ عَلَيْهِمْ. ركوب الخليفة في الماء إلى تحت دار تتر فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى رَكِبَ الْخَلِيفَةُ فِي الْمَاءِ إِلَى تَحْتِ دَارِ تَتَرَ ثُمَّ رَكِبَ وَسَارَ يَفْتَقِدُ السُّورَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَعَادَ مِنْ دِجْلَةَ يَفْتَقِدُهُ ثُمَّ عَبَرَ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَنَظَرَ آثَارَ الْخَرَابِ وَمَا أُحْرِقَ مِنَ الدُّورِ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ مَسْرُورًا وَأَطْلَقَ لِلْفُقَرَاءِ مَالًا كَثِيرًا.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us