Tarikh (al-Tabari) 5756
Then the year 533 AH began
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ، أَبُو الْمَكَارِمِ الشَّيْبَانِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مَنَازِلَ، أَبُو الْمَكَارِمِ الشَّيْبَانِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَسَمِعَ ابْنَ النَّقُورِ، وَابْنَ أَبِي عُثْمَانَ، وَعَاصِمًا. وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا مَسْتُورًا، وَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ، وَحَدَّثَ وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّحَّامِيُّ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّحَّامِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَعَمَّرَ، وَكَانَ مُكْثِرًا مُتَيَقِّظًا صَحِيحَ السَّمَاعِ، وَكَانَ يَسْتَمْلِي عَلَى شُيُوخِ نَيْسَابُورَ، وَسَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ بِأَصْبَهَانَ وَالرَّيِّ وَهَمَذَانَ وَالْحِجَازِ وَبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، وَأَجَازَ لِي جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ، وَأَمْلَى فِي جَامِعِ نَيْسَابُورَ قَرِيبًا مِنْ أَلْفِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ صَبُورًا عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُكْرِمُ الْغُرَبَاءَ الْوَارِدِينَ عَلَيْهِ وَيُمَرِّضُهُمْ وَيُدَاوِيهِمْ وَيُعِيرُهُمُ الْكُتُبَ، وَحَكَى أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَّهُ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ [قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: لِي عُذْرٌ وَأَنَا أَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ]. وَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ، وَالْمَرِيضُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ، فَمِنْ قِلَّةِ فِقْهِ هَذَا الْقَادِحِ رَأَى هَذَا الْأَمْرَ الْمُحْتَمَلَ قَدْحًا. تُوُفِّيَ زَاهِرٌ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِنَيْسَابُورَ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى. أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، أَخُو شَيْخِنَا عَبْدُ الْخَالِقِ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الْمُهْتَدِي، وَابْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنِ الْمَأْمُونِ، وَابْنِ النَّقُورِ، وَالصَّرِيفِينِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ خَيِّرًا صَالِحًا، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ سِنِينَ وَسَكَنَ بَغْدَادَ فِي الْحَرْبِيَّةِ. وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو الْقَاسِمِ [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو الْقَاسِمِ. خَطِيبُ أَصْبَهَانَ، وُلِدَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَرَوَى لَنَا عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سِمَةَ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ]. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ : مِنْ أَهْلِ بُخَارَى، وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ، مِنْ أَوْلَادِ الْأَئِمَّةِ، وَكَانَ وَافِرًا وَقُورًا سَخِيًّا مَحْمُودَ السِّيرَةِ، وَرَدَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو طَالِبِ بْنُ يُوسُفَ، وَقَدْ سَمِعَ بِبَلَدِهِ وَبِالْكُوفَةِ، وَأَمْلَى بِبُخَارَى. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ عَلِيُّ بْنُ أَفْلَحَ، أَبُو الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ: كَانَ فِيهِ فَضْلُ حُسْنٍ، وَلَهُ شِعْرٌ مَلِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُتَجَرِّئًا كَثِيرَ الْهَجْوِ، وَكَانَ قَدْ خَلَعَ عَلَيْهِ الْمُسْتَرْشِدُ بِاللَّهِ وَلَقَّبَهُ جَمَالَ الْمُلْكِ، وَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ آدُرٍ فِي دَرْبِ الشَّاكِرِيَّةِ، وَكَانَ هُوَ قَدِ اشْتَرَى دُورًا إِلَى جَانِبِهَا، فَهَدَمَ الْكُلَّ وَأَنْشَأَ دَارًا كَبِيرَةً، وَأَعْطَاهُ الْخَلِيفَةُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَطْلَقَ لَهُ مِائَةَ جَذَعٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ آجُرَّةٍ، وَأَجْرَى لَهُ إِدْرَارًا فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَظَهَرَ أَنَّهُ يُكَاتِبُ دُبَيْسًا، وَسَبَبُ ظُهُورِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُحَاذِي دَارَ السَّمَّاكِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَكِّيٌّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيُقْرِئُ الْقُرْآنَ، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ دُبَيْسٍ أَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ بِزِيِّ الْفُقَرَاءِ فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَوَّابُ ابْنِ أَفْلَحَ، وَاتَّفَقَ أَنَّ ابْنَ أَفْلَحَ غَضِبَ عَلَى بَوَّابِهِ فَضَرَبَهُ فَاسْتَشْفَعَ بِالنَّاسِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّهُ، فَمَضَى وَأَطْلَعَ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ عَلَى ذَلِكَ فَمَضَى فَكَبَسَ الْمَسْجِدَ وَأَخَذَ الْجَاسُوسَ، وَهَرَبَ ابْنُ أَفْلَحَ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْمُسْتَرْشِدَ بِنَقْضِ دَارِهِ، وَكَانَ قَدْ غُرِّمَ عَلَيْهَا [عِشْرِينَ] أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانَ طُولُهَا سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي أَرْبَعِينَ، وَقَدْ أُجْرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَعُمِلَتْ فِيهَا الصُّوَرُ وَفِيهَا الْحَمَّامُ الْعَجِيبُ فِيهِ بَيْتٌ مُسْتَرَاحٌ فِيهِ بِيشُونُ، إِنْ فَرَكَهُ الْإِنْسَانُ يَمِينًا خَرَجَ الْمَاءُ حَارًّا، وَإِنْ فَرَكَهُ شِمَالًا خَرَجَ بَارِدًا، وَكَانَ عَلَى أَبْوَابِ الدَّارِ مَكْتُوبٌ: إِنْ عَجِبَ الزُّوَّارُ مِنْ ظَاهِرِي فَبَاطِنِي لَوْ عَلِمُوا أَعْجَبُ شَيَّدَنِي مَنْ كَفُّهُ مُزْنَةٌ يَحْمِلُ مِنْهَا الْعَارِضُ الصَّبَبُ وَدَبَّجَتْ رَوْضَةُ أَخْلَاقِهِ فِيَّ رِيَاضًا نُورُهَا مَذْهَبُ صَدْرٌ كَسَا صَدْرِي مِنْ نُورِهِ شَمْسًا عَلَى الْأَيَّامِ لَا تَغْرُبُ وَكَانَ عَلَى الطِّرَازِ مَكْتُوبٌ: وَمِنَ الْمُرُوءَةِ لِلْفَتَى مَا عَاشَ دَارٌ فَاخِرَهْ فَاقْنَعْ مِنَ الدُّنْيَا بِهَا وَاعْمَلْ لِدَارِ الْآخِرَةْ هَاتِيكَ وَافِيَةٌ بِمَا وَعَدْتَ وَهَذِي سَاحِرَهْ وَكَانَ عَلَى الْحَيْرَى مَكْتُوبٌ: وَنَادٍ كَأَنَّ جِنَانَ الْخُلُودِ أَعَارَتْهُ مِنْ حُسْنِهَا رَوْنَقًا وَأَعْطَتْهُ مِنْ حَادِثَاتِ الزَّمَانِ أَنْ لَا تُلِمَّ بِهِ مَوْثِقًا فَأَضْحَى يَتِيهُ عَلَى [كُلِّ] مَا بَنَى مَغْرِبًا كَانَ أَوْ مُشْرِقًا تَظَلُّ الْوُفُودُ بِهِ عَكَفَا وَتُمْسِي الضُّيُوفُ لَهُ طُرُقًا بَقِيَتْ لَهُ يَا جَمَالَ الْمُلُوكِ وَالْفَضْلُ مَهْمَا أَرَدْتَ الْبَقَا وَسَالَمَهُ فِيكَ رَيْبُ الزَّمَانِ وَوُقِيَتْ مِنْهُ الَّذِي يَتَقَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الدَّارَ بَعْدَ أَنْ نَقَضُوهَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ ابْنَ أَفْلَحَ مَضَى إِلَى تِكْرِيتَ فَاسْتَجَارَ بِبَهْرُوزَ الْخَادِمِ، ثُمَّ آلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ عُفِيَ عَنْهُ. وَمِنْ شَعْرِهِ الْمُسْتَحْسَنِ قَوْلُهُ: دَعِ الْهَوَى لِأُنَاسٍ يَعْرِفُونَ بِهِ قَدْ مَارَسُوا الْحُبَّ حَتَّى لَانَ أَصْعَبُهُ بَلَوْتَ نَفْسَكَ فِيمَا لَسْتَ تُخْبِرُهُ وَالشَّيْءُ صَعْبٌ عَلَى مَنْ لَا يُجَرِّبُهُ افْنَ اصْطِبَارًا وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ جَلْدًا فَرُبَّ مُدْرِكِ أَمْرٍ عَزَّ مَطْلَبُهُ أَحْنَى الضُّلُوعَ عَلَى قَلْبٍ يُحَيِّرُنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيُعْيِينِي تَقَلُّبُهُ تَنَاوُحُ الرِّيحِ مِنْ نَجْدٍ يُهَيِّجُهُ وَلَا مَعَ الْبَرْقِ مِنْ نُعْمَانَ يُطْرِبُهُ وَلَهُ فِي أُخْرَى: مَنَعَ الشَّوْقُ جُفُونِي أَنْ تَنَامَا وَأَذَابَ الْقَلْبَ وَجْدًا وَغَرَامَا يَا نَدَامَايَ عَلَى كَاظِمَةَ هَلْ تَرُومُونَ وَقَدْ بَنَتْ مَرَامَا أَنَا مُذْ فَارَقْتُكُمْ ذُو نَدَمٍ فَتَرَاكُمْ يَا نَدَامَايَ نَدَامَا يَا خَلِيلِيَّ قِفَا ثُمَّ اسْأَلَا عَنْ غَزَالٍ نَبَّهَ الشَّوْقَ وَنَامَا وَقْفًا نَسْأَلُ رَسْمًا عَافِيًا أَيْنَ مَنْ كَانَ بِهِ قَدَمًا أَقَامَا وَلَهُ فِي أُخْرَى: هَذِهِ الْخَيْفُ وَهَاتِيكَ مِنَى فَتَرَفَّقْ أَيُّهَا الْحَادِي بِنَا وَاحْبِسِ الرَّكْبَ عَلَيْنَا سَاعَةً نَنْدُبُ الرُّبْعَ وَنَبْكِي الدِّمَنَا فَلِذَا الْمَوْقِفِ أَعْدَدْنَا الْأَسَى وَلِذَا الدِّمَنِ دُمُوعِي تَقْتُنَا زَمَنًا كَانُوا وَكُنَّا جِيرَةً يَا أَعَادَ اللَّهُ ذَاكَ الزَّمَنَا بَيْنَنَا يَوْمُ أَثِيلَاتِ النَّقَا كَانَ عَنْ غَيْرِ تَرَاضٍ بَيْنَنَا وَمِنْ رَسَائِلِهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ التِّلْمِيذِ كِتَابًا يَقُولُ فِيهِ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِنَا طُولَ اشْتِيَاقِي إِلَيْهِ، وَأَدَامَ تَمْكِينَهُ دَوَامَ ثَنَائِي عَلَيْهِ، وَحَرَسَ نِعْمَتَهُ حِرَاسَةَ ضَمِيرِهِ لِلْأَسْرَارِ، وَكَبَتَ أَعْدَاءَهُ كَبْتَ صَبْرِي يَوْمَ تَنَاءَتْ بِهِ الدَّارُ عَنْ سَلَامَةٍ انْتَقَلَتْ بَعْدَهُ مِنْ جِسْمِي إِلَى وُدِّي وَعَافِيَةٍ، كَانَ يَوْمُ بَيْنِهِ بِهَا آخِرَ عَهْدِي، وَأَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ الْعَلِيَّ عَلَى مَا يَسُوءُ وَيَسُرُّ، وَأُدِيمُ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ الْمُحَجَّلِينَ الْغُرِّ، وَبَعْدُ: فَإِنِّي أَذْكُرُ عَهْدَ التَّزَاوُرِ ذِكْرَ الْهَائِمِ الْوَلُوعِ، وَأَحِنُّ إِلَى عَصْرِ التَّجَاوُرِ حَنِينَ الْهَائِمِ إِلَى الشُّرُوعِ: وَإِنِّي وَحَقِّكَ مُنْذُ ارْتَحَلْتِ نَهَارِي حَنِينٌ وَلَيْلِي أَنِينُ وَمَا كُنْتُ أَعْرِفُ قَبْلُ امْرَأً بِجِسْمٍ مُقِيمٍ وَقَلْبٍ يَبِينُ وَكَيْفَ السَّلْوُ إِلَى سَلْوَتِي وَحُزْنِي وَفِيٌّ وَصَبْرِي خَؤُونُ وَعَجِيبٌ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَخَذْتُ حُسْنَ الْوَفَاءِ عَنْهُ، وَاكْتَسَبْتُ خُلُوصَ الصَّفَاءِ مِنْهُ، وَطَرِيفٌ أَنْ لَا أَهِيمَ بِهِ شَغَفًا، وَأَجْرِي عَلَى مُفَارَقَتِهِ أَسَفًا، وَقَدْ فَتَنَتْنِي مِنْهُ دَمَاثَةُ تِلْكَ [الْأَخْلَاقِ] وَالشَّمَائِلُ الَّتِي شَغَلَنِي كَلَفِي بِهَا عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ، فَمَا لِي دَأْبٌ مُنْذُ سَارَتْ بِهِ الرَّكَائِبُ سِوَى تَذَكُّرِ مَحَاسِنِهِ الَّتِي تَأَدَّبَتْ بِجَزِيلِ آدَابِهَا وَلَا شُغْلَ مُنْذُ دَعَا الْبَيْنُ فَأَجَابَهُ غَيْرُ التَّفْكِيرِ فِي فَضَائِلِهِ الَّتِي تَشَبَّثَتْ بِفَوَاضِلِ أَهْدَابِهَا وَالِابْتِهَاجِ بِوَصْفِ مُشَاهَدَتِهِ مِنْ خَلَائِفِهِ الزُّهْرِ، وَالِافْتِخَارِ بِمَوَدَّتِهِ عَلَى أَبْنَاءِ الدَّهْرِ، وَإِنْ كَانَ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ اسْتِطَاعَتِي مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَدْ تَنَاقَلَهُ قَبَلِي الرُّوَاةُ، وَغَنَّى طَرَبًا بِذِكْرِهِ الْحُدَاةُ فَإِنَّنِي جِئْتُ مُثْنِيًا عَلَى خِلَالِهِ الرَّضِيَّةِ مَا نَسُوهُ، وَذَاكِرًا مِنْ أَفْعَالِهِ الْمَرْضِيَّةِ كُلَّ صَالِحٍ لَمْ يَذْكُرُوهُ. فَأَجَابَهُ بِجَوَابٍ كَتَبْتُ مِنْهُ كَلِمَاتٍ مُسْتَحْسَنَةً، وَهِيَ: كَتَبْتُ إِلَى حَضْرَةِ سَيِّدِنَا مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ امْتِدَادَ أَمَلِي فِيهِ، وَأَدَامَ عُلُوَّهُ دَوَامَ بِرِّهِ لِمُعْتَفِيهِ، وَحَرَسَ نَعْمَاهُ حِرَاسَةَ الْأَدَبِ بِنَادِيهِ، وَكَبَتَ أَعْدَاءَهُ كَبْتَ الْجَدْبِ نَبْتَ أَيَادِيهِ، عَلَى سَلَامَةٍ سَلِمَتْ بِتَأْمِيلِ إِيَابِهِ، وَعَافِيَةٍ عَفَتْ لَوْلَا قِرَاءَةُ كِتَابِهِ: وَإِنِّي وَحَقِّكَ مُذْ بَنَتْ عَنْكَ قَلْبِي حَزِينٌ وَدَمْعِي هَتُونُ وَأَخْلَفَ ظَنِّي صَبْرٌ مُعِينٌ وَشَاهَدَ شَكْوَايَ دَمْعٌ مَعِينٌ وَلِلَّهِ أَيَّامُنَا الْخَالِيَا تُ لَوْ رَدَّ سَالِفَ دَهْرٍ حَنِينُ وَإِنِّي لَأَرْعَى عُهُودَ الصَّفَاءِ وَيَكْلَؤُهَا لَكَ سِرٌّ مَصُونُ وَأَحْفَظُ وُدَّكَ عَنْ قَادِحٍ وَوُدُّ الْأَكَارِمِ عَلَقٌ ثَمِينُ وَلِمَ لَا وَنَحْنُ كَمِثْلِ الْيَدَيْنِ وَأَنْتَ بِفَضْلِكَ مِنْهَا الْيَمِينُ إِذَا قُلْتُ أَسْلُوكَ قَالَ الْغَرَامُ هَيْهَاتَ ذَلِكَ مَا لَا يَكُونُ وَهَلْ فِي سَلْوٍ لَهُ مَطْمَعٌ وَصَبْرِي خَؤُونٌ وَوُدِّي أَمِينُ أَبُو الْمَنَاقِبِ الْحُسَيْنِيُّ الْعَلَوِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْمَنَاقِبِ الْحُسَيْنِيُّ الْعَلَوِيُّ: مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ، رَحَلَ إِلَى الْبِلَادِ، وَكَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ فَسَمِعَ وَجَمَعَ، وَكَانَ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ أَشْعَارًا مِنْهَا: وَمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلَّا بَلِيغَةٌ تُزْجَى بِهَا يَوْمًا وَتَقْضِي بِهَا لَيْلًا وَمَا دُونَهَا مِمَّا جَمَعْتَ فَإِنَّهُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ لِأُخْتِهِمَا لَيْلَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّفْتَوَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّفْتَوَانِيُّ، أَبُو بَكْرٍ. وَلَفْتَوَانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا عَمْرِو بْنَ مَنْدَهْ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيَّ، وَطَرَّادًا لَمَّا قَدِمَ أَصْبَهَانَ، وَوَرَدَ بَغْدَادَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فَسَمِعَ مِنْ مَشَايِخِهَا، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا فَقِيرًا ثِقَةً مُتَعَبِّدًا، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَشْيَاخُنَا. وَتُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade