Tarikh (al-Tabari) 5750
Then the year 532 AH began
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الدِّينَوَرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الدِّينَوَرِيُّ شَيْخُنَا: سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ السَّرَّاجِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْحَطَّابِ الْكَلَوْذَانِيِّ، وَبَرَعَ فِي الْمُنَاظَرَةِ، وَكَانَ أَسْعَدُ الْمِيهِنِيُّ يَقُولُ: مَا اعْتَرَضَ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ عَلَى دَلِيلِ أَحَدٍ إِلَّا ثَلَمَ مِنْهُ ثُلْمَةً، سَمِعْتُ عَلَيْهِ دَرَسَهُ مُدَّةً، وَحَدَّثَنَا شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا نَتَفَقَّهُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْخَطَّابِ فَكُنْتُ فِي بِدَايَتِي أَجْلِسُ فِي آخِرِ الْحَلْقَةِ وَالنَّاسُ مِنْهَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ. فَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَانَ يَجْلِسُ قَرِيبًا مِنَ الشَّيْخِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي جَلَسْتُ فِي مَجْلِسِي كَعَادَتِي فِي آخِرِ الْحَلْقَةِ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: لِمَ تَرَكْتَ مَكَانَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا مِثْلُ هَذَا فَأَجْلِسُ مَعَهُ يَرْزِي عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَى إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَقَدَّمْتُ فِي الْفِقْهِ وَقَوِيَتْ مَعْرِفَتِي بِهِ وَصِرْتُ أَجْلِسُ إِلَى جَانِبِ الشَّيْخِ وَبَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ رَجُلَانِ. وَأَنْشَدَنِي شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ لِنَفْسِهِ: تَمَنَّيْتَ أَنْ تُسَمَّى فَقِيهًا مُنَاظِرًا بِغَيْرِ عَنَاءٍ فَالْجُنُونُ فَنُونُ فَلَيْسَ اكْتِسَابُ الْمَالِ دُونَ مَشَقَّةٍ تَلَقَّيْتَهَا فَالْعِلْمُ كَيْفَ يَكُونُ سَمِعْتُ عَلَيْهِ الدَّرْسَ مُدَّةً، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ أَحْمَدَ عِنْدَ رِجْلَيْ أَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ. أَبُو نَصْرٍ الْأَسَدِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَبُو نَصْرٍ الْأَسَدِيُّ: سَمِعَ أَبَا الْفَرَجِ الْمُخْبِرِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ وَغَيْرَهُمَا، وَحَدَّثَ. وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ]. أَبُو بَكْرٍ الْمَغَازِلِيُّ أَحْمَدُ بْنُ ظُفَرِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو بَكْرٍ الْمَغَازِلِيُّ: سَمِعَ أَبَا الْغَنَائِمِ بْنَ الْمَأْمُونِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الصِّرِيفِينِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الْخَيَّاطَ، وَأَبَا عَلِيِّ بْنَ الْبَنَّاءِ وَغَيْرَهُمْ. سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو نَصْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو نَصْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: رَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ، وَسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ وَكَتَبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ ثِقَةً دَيِّنًا. أَبُو تَمَّامٍ الصَّيْمَرِيُّ الْبَرُوجْرَدِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، أَبُو تَمَّامٍ الصَّيْمَرِيُّ الْبَرُوجْرَدِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِبَرُوجْرَدَ، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ يُوسُفَ الْهَمَدَانِيِّ وَبِمَكَّةَ مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَكَانَ رَئِيسَ بَرُوجْرَدَ. وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ، وَأَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ، وَكَانَتْ لَهُ قَدَمٌ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَالسَّلَاطِينِ، وَكَانَ كَثِيرَ السَّمَاعِ، خَرَّجَ لَهُ أَبُوهُ صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ مِائَةَ حَدِيثٍ عَنْ مِائَةِ شَيْخٍ، وَكَتَبَ لِي إِجَازَةً بِجَمِيعِ مَسْمُوعَاتِهِ، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْعِيدِ. بَدْرُ بْنُ الشَّيْخِي بَدْرُ بْنُ الشَّيْخِي، مَوْلَى أَبِي مَنْصُورِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَتِيقُهُ: سَمِعَ أَبَا الْحُسَيْنِ ابْنَ الْمُهْتَدِي، وَابْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنَ النَّقُورِ، وَابْنَ الْمَأْمُونِ وَغَيْرَهُمْ. وَحَدَّثَنَا عَنْهُمْ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا. تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ رَابِعٍ وَعِشْرِينَ رَمَضَانَ عَنْ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ عِنْدَ مَوْلَاهُ. الْبَقْشُ السِّلَاحِيُّ الْبَقْشُ السِّلَاحِيُّ: كَانَ أَمِيرًا كَبِيرًا قَبَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَحَمَلَهُ إِلَى قَلْعَةِ تِكْرِيتَ، ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ قَلِيلٍ بِقَتْلِهِ فَغَرَّقَ نَفْسَهُ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَاءِ فَقُطِعَ رَأْسُهُ وَحُمِلَ إِلَيْهِ. زُبَيْدَةُ خَاتُونُ ابْنَةُ السُّلْطَانِ فِيهَا تُوُفِّيَتْ زُبَيْدَةُ خَاتُونُ ابْنَةُ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارْقَ زَوْجُ السُّلْطَانِ مَسْعُودٍ ، وَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا سُفْرَى ابْنَةَ دُبَيْسِ بْنِ صَدَقَةَ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَتَزَوَّجَ ابْنَةَ قَاوَرْتَ، وَهُوَ مِنَ الْبَيْتِ السَّلْجُوقِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَزَالُ يُعَاقِرُ الْخَمْرَ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلِهَذَا سَقَطَ اسْمُهُ، وَذِكْرُهُ. أَبُو الْمُظَفَّرِ الْقُشَيْرِيُّ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ، أَبُو الْمُظَفَّرِ الْقُشَيْرِيُّ: آخَرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَبَاهُ، وَأَبَا بَكْرٍ الْبَيْهَقِيَّ، وَيُوسُفَ الْمَهْرُوَانِيَّ، وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْحَفْصِ السُّهْرَوَرْدِيُّ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمُّوَيْهِ، أَبُو الْحَفْصِ السُّهْرَوَرْدِيُّ عَمُّ أَبِي النَّجِيبِ الْوَاعِظِ. سَمِعَ طَرَّادًا، وَالتَّمِيمِيَّ وَعَاصِمًا وَغَيْرَهُمْ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ مُتَقَدِّمَ الصُّوفِيَّةِ فِي الرِّبَاطِ الْمَعْرُوفَ بِسَعَادَةِ الْخَادِمِ، وَرَأَيْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ عِنْدَ قَبْرِ رُوَيْمٍ. أَبُو مَنْصُورٍ صَاحِبُ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبِيدِ اللَّهِ، أَبُو مَنْصُورٍ صَاحِبُ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ وَيُعْرَفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَمِينُ الْحَاكِمِ تَحْتَ يَدِهِ أَمْوَالُ الْأَيْتَامِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ أَمِينَ الْأُمَنَاءِ سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ الصِّرِيفِينِيَّ، وَابْنَ السَّرَّاجِ، وَابْنَ الْعَلَّافِ وَغَيْرَهُمْ. وَحَدَّثَ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ مَنَعَ مَالَهُ الْفُقَرَاءَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْأُمَرَاءَ. تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ سَادِسِ ذِي الْقِعْدَةِ عَنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ. أَبُو غَالِبٍ الصَّيْقَلِيُّ الدَّامَغَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، أَبُو غَالِبٍ الصَّيْقَلِيُّ الدَّامَغَانِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، فَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مُتَقَدِّمَ الصُّوفِيَّةِ، وَكَانَ ثِقَةً. ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، فَقَالَ: هُوَ صَالِحٌ ثَبْتُ أَهْلِ السُّنَّةِ. تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِكِرْمَانَ. أَبُو الْحَسَنِ الْكُرَّجِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو الْحَسَنِ الْكُرَّجِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةِ وَسَمِعَ بِالْكَرْجِ وَبِهَمَذَانَ وَبِأَصْبَهَانَ وَبَغْدَادَ، وَكَانَ مُحَدِّثًا فَقِيهًا شَاعِرًا أَدِيبًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ، وَكَانَ يَقُولُ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ: قَالَ إِذَا صَحَّ عِنْدَكُمُ الْحَدِيثُ فَاتْرُكُوا قَوْلِي وَخُذُوا بِالْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَصَنَّفَ فِي الْمَذْهَبِ وَالتَّفْسِيرِ، وَكَانَ حَسَنَ الْمُعَاشَرَةِ ظَاهِرَ الْكِيَاسَةِ وَمِنْ شِعْرِهِ: تَنَاءَتْ دَارُهُ عَنِّي وَلَكِنْ خَيَالُ جَمَالِهِ فِي الْقَلْبِ سَاكِنُ إِذَا امْتَلَأَ الْفُؤَادُ بِهِ فَمَاذَا يَضُرُّ إِذَا خَلَتْ مِنْهُ الْمَسَاكِنُ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو الْمَوَاهِبِ الْمُقْرِئُ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجِيَّةَ، أَبُو الْمَوَاهِبِ الْمُقْرِئُ: كَانَ مَلِيحَ الْأَدَاءِ لِلْقِرَاءَاتِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَأَقْرَأَ النَّاسَ. وَتُوَفِّي فِي صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةِ. أَنُوشُرْوَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ أَنُوشُرْوَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ [الضَّنِيُّ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ ضَنَّ، وَهِيَ مِنْ قُرَى قَاسَانَ]، أَبُو نَصْرٍ: وُزِرَ لِلسُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ وَالْمُسْتَرْشِدِ بِاللَّهِ، وَكَانَ عَاقِلًا مَهِيبًا عَظِيمَ الْخِلْقَةِ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ مِنْ هَيْبَتِهِ مَا أَدْهَشَنِي، وَهُوَ كَانَ السَّبَبَ فِي جَمْعِ الْمَقَامَاتِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيَّ حَكَى أَنَّ وَالِدَهُ كَانَ جَالِسًا فِي مَسْجِدِهِ بِبَنِي حَرَامٍ - إِحْدَى مَحَالِّ الْبَصْرَةِ - فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ شَيْخٌ ذُو طِمْرَيْنِ، عَلَيْهِ أُهْبَةُ السَّفَرِ، رَثُّ الْحَالَةِ، فَصِيحُ اللَّهْجَةِ حَسَنُ الْعِبَارَةِ فَسَأَلُوهُ مِنْ أَيْنَ الشَّيْخُ؟ قَالَ: مِنْ سُرُوجَ، وَكُنْيَتِي أَبُو زَيْدٍ فَعَمِلَ وَالِدِي الْمَقَامَةَ الْحَرَامِيَّةَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَاشْتُهِرَ هَذَا فَبَلَغَ أَنُوشُرْوَانَ بْنَ خَالِدٍ وَطَلَعَ بِتِلْكَ الْمَقَامَةِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا غَيْرَهَا فَأَتَمَّهَا خَمْسِينَ، وَكَانَ أَنُوشُرْوَانُ كَرِيمًا، سَأَلَهُ رَجُلٌ خَيْمَةً فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، وَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا خَيْمَةً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ: لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ خَالِدٍ رَجُلًا أَحْيَى لَنَا الْجُودَ بَعْدَ مَا ذَهَبَا سَأَلْتُهُ خَيْمَةً أَلُوذُ بِهَا فَجَادَ لِي بَلْ بِخَيْمَةٍ ذَهَبَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي وَالتَّمَنِّي تَعِلَّةٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رَاحَةٌ لِأَخِي الْكُرَبِ أَتَدْرُونَ أَنِّي مُذْ تَنَاءَتْ دِيَارُكُمْ وَشَطَّ افْتِرَاقِي عَنْ جِنَابِكِمُ الرَّحْبِ أُكَابِدُ شَوْقًا مَا يَزَالُ أُوَارُهُ يَقْلِبُنِي بِاللَّيْلِ جَنْبًا عَلَى جَنْبِ وَأَذْكُرُ أَيَّامَ التَّلَاقِي فَأَنْثَنِي لِتِذْكَارِهَا بَادِي الْأَسَا طَائِرُ اللُّبِّ وَلِي حَنَّةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَيْكُمْ وَلَا حَنَّةُ الصَّادِي إِلَى الْبَارِدِ الْعَذْبِ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي كَتَمْتُ هَوَاكُمْ لَمَا كَانَ مَكْتُومًا بِشَرْقٍ وَلَا غَرْبِ وَمِمَّا شَجَا قَلْبِي الْمُعَنَّى وَشَفَّهُ رِضَاكُمْ بِإِهْمَالِ الْإِجَابَةِ عَنْ كُتُبِي وَقَدْ كُنْتُ لَا أَخْشَى مَعَ الذَّنْبِ جَفْوَةً فَقَدْ صِرْتُ أَخْشَاهَا وَمَا لِي مِنْ ذَنْبِ وَلَمَّا سَرَى الْوَفْدُ الْعِرَاقِيُّ نَحْوَكُمْ وَأَعْوَزَنِي الْمُسَرِّي إِلَيْكُمْ مَعَ الرَّكْبِ جَعَلْتَ كِتَابِي نَائِبِي عَنْ ضَرُورَةٍ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ بِالتِّرْبِ وَنَفَذَتْ أَيْضًا بِضْعَةٌ مِنْ جَوَارِحِي لِتَنُبِّئَكُمْ عَنْ شَرْحِ حَالِي وَتَسْتَنْبِي وَلَسْتُ أَرَى إِذْكَارَكُمْ بَعْدَ خَبَرِكُمْ بِمَكْرُمَةٍ حَسْبِي اهْتِزَازُكُمْ حَسْبِي تُوُفِّيَ أَنُوشِرْوَانَ فِي رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ بِالْحَرِيمِ الطَّاهِرِيِّ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ فَدُفِنَ بِمَشْهَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ. الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ صَاعِدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَاعِدٍ وَفِي شَعْبَانَ مِنْهَا تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ صَاعِدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَاعِدٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْقَاضِي أَبِي سَعِيدٍ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِنَيْسَابُورَ بَعْدَ أَبِي سَعِيدٍ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade