Tarikh (al-Tabari) 5615
Then the year 515 AH began
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ الْأَصْفَهَانِيُّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ الْأَصْفَهَانِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ وَغَيْرَهُ، انْتَهَى إِلَيْهِ الْإِقْرَاءُ وَالْحَدِيثُ بِأَصْبَهَانَ. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، عَنْ سِتٍّ وَتِسْعِينَ. خَاتُونُ السَّفَرِيَّةُ خَاتُونُ السَّفَرِيَّةُ: كَانَتْ حَظِيَّةَ مَلِكِ شَاهْ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا وَسَنْجَرَ، وَكَانَتْ تَتَدَيَّنُ وَتَبْعَثُ حَمَّالَ السَّبِيلِ إِلَى طَرِيقِ مَكَّةَ، وَلَمَّا حَصَلَتْ فِي الْمُلْكِ بَحَثَتْ عَنْ أَهْلِهَا وَأُمِّهَا وَأَخَوَاتِهَا حَتَّى عَرَفَتْ مَكَانَهُمْ، ثُمَّ بَذَلَتِ الْأَمْوَالَ لِمَنْ يَأْتِيهَا بِهِمْ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهَا وَدَخَلَتْ أُمُّهَا، وَكَانَتْ قَدْ فَارَقَتْ أُمَّهَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَجَلَسَتِ الْبِنْتُ بَيْنَ جَوَارٍ يُقَارِبْنَهَا فِي الشَّبَهِ حَتَّى تَنْظُرَ هَلْ تَعْرِفُهَا أَمْ لَا؟ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأُمُّ كَلَامَهَا نَهَضَتْ إِلَيْهَا فَقَبَّلَتْهَا وَأَسْلَمَتِ الْأُمُّ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ خَاتُونُ قَعَدَ لَهَا السُّلْطَانُ مَحْمُودٌ فِي الْعَزَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ تُذْكَرُ فِي نَوَادِرِ التَّارِيخِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُعْلَمُ امْرَأَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَدَتْ خَلِيفَتَيْنِ أَوْ مَلَكَيْنِ سِوَى وَلَّادَةَ بِنْتِ الْعَبَّاسِ، لِأَنَّهَا وَلَدَتْ لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْوَلِيدَ وَسُلَيْمَانَ وَوَلِيَا الْخِلَافَةَ، وَشَاهْفَرَنْدَ وَلَدَتْ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ، وَكِلَاهُمَا وَلِيَ الْخِلَافَةَ، وَالْخَيْزُرَانِ وَلَدَتِ الْهَادِيَ وَالرَّشِيدَ، وَهَذِهِ وَلَدَتْ مُحَمَّدًا وَسَنْجَرَ، وَكِلَاهُمَا وَلِي السَّلْطَنَةَ، وَكَانَ عَظِيمًا فِي مُلْكِهِ. عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ ابْنِ أَخِي نِظَامِ الْمُلْكِ. كَانَ [قَدْ] تَفَقَّهَ عَلَى الْجُوَيْنِيِّ، وَأَفْتَى وَنَاظَرَ، ثُمَّ وَزَرَ لِسَنْجَرَ، فَتَرَكَ طَرِيقَةَ الْفُقَهَاءِ وَاشْتَغَلَ بِالْجُنْدِ وَتَدْبِيرِ الْمَمَالِكِ، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو سَعْدٍ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ حَمْزَةَ، [أَبُو سَعْدٍ] الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْعَدْلُ: سَمِعَ ابْنَ النَّقُورِ، وَالصَّرِيفِينِيَّ وَغَيْرَهُمَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْخَطَّابِ وَأَفْتَى، وَشَهِدَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَكَانَ مَرَضِيَّ الطَّرِيقَةِ حَمِيدَ السِّيرَةِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو الثَّنَاءِ الزَّكِيُّ [عَلِيُّ بْنُ يَلْدَرْكَ الْكَاتِبُ، أَبُو الثَّنَاءِ الزَّكِيُّ: كَانَ شَاعِرًا ذَكِيًّا ظَرِيفًا مُتَرَسِّلًا وَلَهُ شِعْرٌ مَطْبُوعٌ. وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرَ هَذِهِ السَّنَةَ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ]. قَالَ ابن الجوزي: نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّئِيسُ أَبُو الثَّنَاءِ بْنُ يَلْدَرْكَ وَهُوَ مِمَّنْ خَبَرْتُهُ بِالصِّدْقِ أَنَّهُ كَانَ بِسُوقِ نَهْرِ مُعَلَّى، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ قَفَصُ زُجَاجٍ، وَذَاكَ الرَّجُلُ مُضْطَرِبُ الْمَشْيِ يَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَمْلِ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَقَّبُ مِنْهُ سَقْطَةً لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اضْطِرَابِ مَشْيِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ زَلِقَ زَلْقَةً طَاحَ مِنْهَا الْقَفَصُ فَتَكَسَّرَ جَمِيعُ مَا كَانَ فِيهِ، فَبُهِتَ الرَّجُلُ ثُمَّ أُخِذَ عِنْدَ الْإِفَاقَةِ مِنَ الْبُكَاءِ يَقُولُ: هَذَا وَاللَّهِ جَمِيعُ بِضَاعَتِي، وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَنِي بِمَكَّةَ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ تُوُفِّيَ عَلَى هَذِهِ مَا دَخَلَ قَلْبِي مِثْلُ هَذِهِ، وَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ يَرْثُونَ لَهُ وَيَبْكُونَ عَلَيْهِ وَقَالُوا: مَا الَّذِي أَصَابَكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: دَخَلْتُ قُبَّةَ زَمْزَمَ وَتَجَرَّدْتُ لِلِاغْتِسَالِ وَكَانَ فِي يَدِي دُمْلُجٌ فِيهِ ثَمَانُونَ مِثْقَالَا فَخَلَعْتُهُ وَاغْتَسَلْتُ وَلَبِسْتُ وَخَرَجْتُ. فَقَالَ رَجُلٌ [مِنَ الْجَمَاعَةِ] هَذَا دَمْلَجُكَ لَهُ مَعِي سِنِينَ، فَدُهِشَ النَّاسُ مِنْ إِسْرَاعِ جَبْرِ مُصِيبَتِهِ. عَلِيُّ بْنُ الْمُدِيرِ الزَّاهِدُ عَلِيُّ [بْنُ] الْمُدِيرِ، الزَّاهِدُ: كَانَ يَسْكُنُ دَارَ الْبِطِّيخِ مِنَ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، وَلَهُ مَسْجِدٌ مَعْرُوفٌ الْيَوْمَ بِهِ، وَلَهُ بَيْتٌ إِلَى جَانِبِهِ، وَكَانَ يَتَعَبَّدُ، فَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْقَصْرِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا، وَحُمِلَ وَدُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي إِلَى جَانِبِ مَسْجِدِهِ. أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدَّنِفُ، أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ ابْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنَ الْمُهْتَدِي، وَالصَّرِيفِينِيَّ، وَابْنَ النَّقُورِ، وَنُظَرَاءَهُمْ. وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ الْأَخْيَارِ، وَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالَ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو عَلِيٍّ الْعَدْلُ الْخَطِيبُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي، أَبُو عَلِيٍّ الْعَدْلُ الْخَطِيبُ: وُلِدَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ ابْنَ غَيْلَانَ، وَالْقَزْوِينِيَّ، وَالْجَوْهَرِيَّ، وَالطَّبَرِيَّ، وَنُظَرَاءَهُمْ، وَحَدَّثَ عَنْهُمْ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْعَتِيقِيِّ وَأَبِي مَنْصُورِ ابْنِ السَّوَّاقِ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ شَاهِينَ، وَكَانَ ثِقَةً عَدْلًا دَيِّنًا صَالِحًا، وَشَهِدَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامْغَانِيِّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُهُودِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ ظِرَافِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمَحَاسِنِ الْهَاشِمِيِّينَ، وَمَاتَ عَنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ خَامِسَ عِشْرِينَ شَوَّالَ، وَحَضَرَ قَاضِي الْقُضَاةِ الزَّيْنَبِيُّ وَالنَّقِيبَانِ وَالْأَعْيَانُ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَبُو الْبَرَكَاتِ الْبَيِّعُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَزَرِيِّ، أَبُو الْبَرَكَاتِ الْبَيِّعُ: سَمِعَ الْبَرْمَكِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا. وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الْأَحَدِ خَامِسَ عِشْرِينَ ذِي الْقَعْدَةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. نُزْهَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِأُمِّ السَّادَةِ نُزْهَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِأُمِّ السَّادَةِ، أُمُّ وَلَدِ الْمُسْتَرْشِدِ: تُوُفِّيَتْ وَحُمِلَتْ إِلَى الرَّصَافَةِ، وَخَرَجَ مَعَهَا عَمِيدُ الدَّوْلَةِ بْنُ صَدَقَةَ وَالْجَمَاعَةُ بِالنِّيلِ. هَزَارَسْبُ بْنُ عَوَضَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ هَزَارَسْبُ بْنُ عَوَضَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ، أَبُو الْخَيْرِ: سَمِعَ مِنِ ابْنِ النَّظَرِ، وَطَرَّادٍ، وَأَقْرَانِهِمَا الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ، وَأَفَادَ الطَّلَبَةَ مِنَ الْغُرَبَاءِ وَالْحَاضِرِينَ، وَكَانَ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، خَيِّرًا وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ. وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. أَبُو طَالِبٍ السُّمَيْرَمِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَبُو طَالِبٍ السُّمَيْرَمِيُّ: وَسُمْيَرَمُ قَرْيَةٌ بِأَصْبَهَانَ. كَانَ وَزِيرَ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ، وَكَانَ مُجَاهِرًا بِالظُّلْمِ وَالْفِسْقِ، وَبَنَى بِبَغْدَادَ دَارًا عَلَى دِجْلَةَ فَأَخْرَبَ الْمَحَلَّةَ الْمَعْرُوفَةَ بِالتُّوثَةِ، وَنَقَلَ آلَاتِهَا إِلَى [عِمَارَةِ] دَارِهِ فَاسْتَغَاثَ إِلَيْهِ أَهْلُ التُّوثَةِ فَحَبَسَهُمْ وَلَمْ يُخْرِجْهُمْ إِلَّا بِغُرْمٍ، وَهُوَ الَّذِي أَعَادَ الْمُكُوسَ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ زَمَانِ إِزَالَتِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لَقَدْ سَنَنْتُ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ السُّنَنَ الْجَائِرَةَ، فَكُلُّ ظَالِمٍ يَتْبَعُ أَفْعَالِي، وَمَا أُسَلِّمُ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ فَرَشْتُ حَصِيرًا فِي جَهَنَّمَ، وَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ التَّعَدِّي عَلَى النَّاسِ وَظُلْمِي مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ، وَقَالَ هَذَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبَاحِهَا، وَكَانَ سُرَادِقُهُ قَدْ ضُرِبَ بِظَاهِرِ الْبَلَدِ، وَرَكِبَ فِي بُكْرَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالْإِلْمَامِ بِالْحَمَّامِ، وَالْعَوْدِ عَاجِلًا الْمَسِيرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُنَجِّمُونَ، فَعَادَ وَدَخَلَ الْحَمَّامَ ثُمَّ خَرَجَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْعَدَدِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ حَمْلَةِ السِّلَاحِ وَالصِّمْصَامَاتِ وَالسُّيُوفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ سُلُوكُ الْجَادَّةِ الَّتِي تَلِي دِجْلَةَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ هُنَاكَ فَقَصَدَ سُوقَ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي وَقَفَهَا خُمَارْتَكِينُ التَّتْشِيُّ وَاجْتَازَ فِي الْمَنْفَذِ الْعَتِيقِ الَّذِي فِيهِ حَظَائِرُ الشَّوْكِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصْحَابُهُ بِأَجْمَعِهِمْ مِنْهُ وَبَرَزَ عُنُقُ بَغْلَتِهِ وَيَدَاهَا وَثَبَ رَجُلٌ مِنْ دَكَّةٍ فِي السُّوقِ فَضَرَبَهُ بِسِكِّينٍ فَوَقَعَتْ فِي الْبَغْلَةِ، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى [دَارٍ عَلَى] دِجْلَةَ فَأَمَرَ بِطَلَبِهِ فَتَبِعَهُ الْغِلْمَانُ وَأَصْحَابُ السِّلَاحِ فَخَلَا مِنْهُمُ الْمَكَانُ، فَظَهَرَ رَجُلٌ آخَرُ كَانَ مُتَوَارِيًا فَضَرَبَهُ بِسِكِّينٍ فِي خَاصِرَتِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ عَنِ الْبَغْلَةِ إِلَى الْأَرْضِ وَجَرَحَهُ عِدَّةَ جِرَاحَاتٍ، فَعَادَ أَصْحَابُ الْوَزِيرِ فَبَرَزَ لَهُمُ اثْنَانِ لَمْ يُرَيَا قَبْلَ ذَلِكَ فَحُمِلَا عَلَيْهِمْ مَعَ الَّذِي تَوَلَّى جِرَاحَتَهُ فَانْهَزَمَ ذَلِكَ الْجَمْعُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَلِحَلَاوَةِ الرُّوحِ قَامَ الْوَزِيرُ وَقَدِ اشْتَغَلُوا عَنْهُ بِالْحَمَلَاتِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَأَرَادَ الِارْتِقَاءَ إِلَى بَعْضِ دَرَجِ الْغُرَفِ الَّتِي هُنَاكَ فَعَاوَدَهُ الَّذِي جَرَحَهُ فَجَرَّهُ بِرِجْلِهِ وَجَعَلَ يُكَرِّرُ الضَّرْبَ فِي مَقَاتِلِهِ وَالْوَزِيرُ يَسْتَعْطِفُهُ، وَيَقُولُ لَهُ: أَنَا شَيْخٌ، فَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ وَجَعَلَ يُكَبِّرُ، وَيَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا مُسْلِمٌ أَنَا مُوَحِّدٌ، هَذَا وَأَصْحَابُ الْوَزِيرِ يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ بِسُيُوفِهِمْ وَيَرْشُقُونَهُ بِسِهَامِهِمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُؤْلِمُهُ، وَسَقَطَ حِينَ اسْتَرْخَتْ قُوَّتُهُ فَوَجَدُوهُ لَمْ يَسْقُطْ حَتَّى ذَبَحَهُ كَمَا يَذْبَحُ الْغَنَمَ، وَقُتِلَ مَعَ الْوَزِيرِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحُمِلَتْ جُثَّةُ الْوَزِيرِ عَلَى بَارِيَةٍ أُخِذَتْ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَى دَارِ أَخِيهِ النَّصِيرِ، وَحَزَّ رَأْسَ الَّذِي تَوَلَّى قَتْلَهُ، وَقَتَلَ الْأَرْبَعَةَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَتْلَهُ وَحَزَّ رَأْسَ الْقَاتِلِ خَاصَّةً. فَحُمِلَ إِلَى الْمُعَسْكَرِ وَجِيءَ بِالضَّارِبِ الْأَوَّلِ فَقُتِلَ فِي الْمَكَانِ وَأُلْقِيَتْ رِمَمُهُمْ بِدِجْلَةَ، وَكَانَتْ زَوْجَةُ هَذَا الْوَزِيرِ قَدْ خَرَجَتْ فِي بُكْرَةِ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ رَاكِبَةً بِغَلَّةٍ تُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ بِمَرْكَبٍ لَا يُعْرَفُ قِيمَتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ جَنِيبَةً بِالْمَرَاكِبِ الثِّقَالِ الْمُذَهَّبَةِ، وَمَعَهَا نَحْوُ مِائَةٍ جَارِيَةٍ مُزَيَّنَاتٍ بِالْجَوَاهِرِ وَالذَّهَبِ وَتَحْتَهُنَّ الْهَمَالِيجُ بِمَرَاكِبِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْخَدَمُ وَالْغِلْمَانُ وَالنَّفَّاطُونَ بِالشُّمُوعِ وَالْمَشَاعِلِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِالْخِيَمِ الْمَمْلُوءَةِ بِالْفَرْشِ وَالْأَمْوَالِ وَالْحَمَّالِ جَاءَهَا خَبَرُ قَتْلِ زَوْجِهَا، فَرَجَعَتْ مَعَ جَوَارِيهَا وَهُنَّ حَوَاسِرُ حَوَافُّ، فَأَشْبَهَ الْأَمْرُ قَوْلَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ. رُحْنَ فِي الْوَشْيِ وَأَصْبَحَتْ عَلَيْهِنَّ الْمُسُوحُ وَلِقَوْلِ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ هَذَا قِصَّةٌ، وَهُوَ أَنَّ الْخَيْزُرَانَ قَدِمَتْ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَهُوَ بِمَاسَبَذَانَ فِي مِائَةِ قُبَّةٍ مُلْبِسَةٍ وَشَيَا وَدِيبَاجًا فَمَاتَ فَعَادَتْ إِلَى بَغْدَادَ وَعَلَى الْقِبَابِ الْمُسُوحُ السُّودُ مُغَشَّاةٌ بِهَا، فَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: رُحْنَ فِي الْوَشْيِ وَأَصْبَحْنَ عَلَيْهِنَّ الْمُسُوحُ كُلُّ نَطَّاحٍ مِنَ الدَّهْرِ لَهُ يَوْمَ نَطُوحُ لَتَمُوتَنَّ وَلَوْ عُمِّرْتَ مَا عُمِّرَ نُوحُ فَعَلَى نَفْسِكَ نُحْ لَا بُدَّ أَنْ كُنْتَ تَنُوحُ وَكَانَ قَتْلُ السُّمَيْرَمِيِّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَلْخَ صَفَرَ، وَكَانَتْ مُدَّةُ وِزَارَتِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا. أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنِينَ، أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ : سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الْخَيَّاطَ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَأَبَا الْحُسَيْنِ، ابْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَغَيْرَهُمْ. وَحَدَّثَ عَنْهُمْ وَقَرَأَ بِالْقِرَاءَاتِ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا. وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ خَامِسَ ذِي الْحِجَّةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَارِيُّ أَبُو الْحَسَنِ [عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَارِيُّ أَبُو الْحَسَنِ : سَمِعَ الْقَاضِيَ أَبَا يَعْلَى وَابْنَ الْمُهْتَدِي وَابْنَ الْمُسْلِمَةِ وَغَيْرَهُمْ. وَحَدَّثَ عَنْهُمْ، وَقَرَأَ بِالْقِرَاءَاتِ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ خَامِسَ ذِي الْحِجَّةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ]. أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ الْحَرِيرِيُّ صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ الْحَرِيرِيُّ صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ: كَانَ يَسْكُنُ مَحَلَّةَ بَنِي حَرَامٍ بِالْبَصْرَةِ، وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَقَرَأَ الْأَدَبَ وَاللُّغَةَ، وَفَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ بِالذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَحَسَّنَ الْعِبَارَةَ، وَأَنْشَأَ الْمَقَامَاتِ الَّتِي مَنْ تَأَمَّلَهَا عَرَفَ قَدْرَ مُنْشِئِهَا. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْبَصْرَةِ. أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزْوِينِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزْوِينِيُّ: قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَيَّاطِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ، وَسَمِعَ أَبَاهُ، وَأَبَا طَالِبِ بْنَ غَيْلَانَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيَّ، وَأَبَا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيَّ، وَأَبَا الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيَّ، وَالْجَوْهَرِيَّ وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ صَالِحًا خَيِّرًا لَهُ مَعْرِفَةٌ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. الْخَطِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَيْبُذِيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْخَطِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَيْبُذِيُّ بِبِلَادِ فَارِسَ، وَهُوَ فِي وِزَارَةِ الْمَلِكِ سُلْجُوقَ ابْنِ السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ قَدِيمًا وَزَرَ لِلسُّلْطَانَيْنِ بُرْكِيارُقَ وَمُحَمَّدٍ، وَكَانَ جَوَادًا حَلِيمًا، سَمِعَ أَنَّ الْأَبْيَوَرْدِيَّ هَجَاهُ، فَلَمَّا سَمِعَ الْهَجْوَ مَضَّهُ، فَعَضَّ عَلَى إِبْهَامِهِ، وَصَفَحَ عَنْهُ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَوَصَلَهُ. ابْنُ الْقَطَّاعِ اللُّغَوِيُّ وَتُوُفِّيَ فِيهَا: ابْنُ الْقَطَّاعِ اللُّغَوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَغْلَبِ السَّعْدِيُّ الصِّقِلِّيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ اللُّغَوِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ " الْأَفْعَالِ " الَّذِي بَرَزَ فِيهِ عَلَى ابْنِ الْقُوطِيَّةِ وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ قَدِمَ مِصْرَ فِي حُدُودِ سَنَةِ خَمْسِمِائَةٍ لَمَّا أَشْرَفَتِ الْفِرِنْجُ عَلَى أَخْذِ صِقِلِّيَةَ، فَأَكْرَمَهُ الْمِصْرِيُّونَ، وَبَالَغُوا فِي إِكْرَامِهِ وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى التَّسَاهُلِ فِي الرِّوَايَةِ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، أَوْرَدَ لَهُ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ مِنْهُ قِطْعَةً جَيِّدَةً، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ. أَبُو الْقَاسِمِ شَاهِنْشَاهْ وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ: أَبُو الْقَاسِمِ شَاهِنْشَاهْ، الْأَفْضَلُ بْنُ أَمِيرِ الْجُيُوشِ بَدْرِ الْجَمَالِيِّ ، مُدَبِّرُ دَوْلَةِ الْفَاطِمِيِّينَ بِمِصْرَ، وَإِلَى أَبِيهِ تُنْسَبُ قَيْسَارِيَّةُ أَمِيرِ الْجُيُوشِ، الْعَامَّةُ تَقُولُ: مَرْجُيُوشُ. وَأَبُوهُ بَانِي الْجَامِعِ الَّذِي بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِسُوقِ الْعَطَّارِينَ، وَمَشْهَدِ الرَّأْسِ بِعَسْقَلَانَ أَيْضًا، وَكَانَ أَبُوهُ نَائِبَ الْمُسْتَنْصِرِ عَلَى مَدِينَةِ صُورَ وَقِيلَ: عَلَى عَكَّا، ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ إِلَيْهِ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ، فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَاسْتَنَابَهُ عَلَى دِيَارِ مِصْرَ، فَسَدَّدَ الْأُمُورَ بَعْدَ فَسَادِهَا، وَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَامَ فِي الْوَزَارَةِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْأَفْضَلُ هَذَا، فَكَانَ كَأَبِيهِ فِي الشَّهَامَةِ وَالصَّرَامَةِ. وَلَمَّا مَاتَ الْمُسْتَنْصِرُ أَقَامَ الْمُسْتَعْلِي وَاسْتَمَرَّتِ الْأُمُورُ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَ عَادِلًا حَسَنَ السِّيرَةِ، مَوْصُوفًا بِجَوْدَةِ السَّرِيرَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ضَرَبَهُ فِدَاوِيٌّ وَهُوَ رَاكِبٌ فَقَتَلَهُ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، عَنْ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَبِيهِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَكَانَتْ دَارُهُ دَارَ الْوَكَالَةِ الْيَوْمَ بِمِصْرَ، وَقَدْ وُجِدَتْ لَهُ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا تَفُوقُ الْعَدَّ وَالْإِحْصَاءَ ; مِنَ الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ وَالنَّفَائِسِ، فَانْتَقَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْفَاطِمِيِّ، فَجُعِلَ فِي خِزَانَتِهِ، وَذَهَبَ جَامِعُهُ إِلَى سَوَاءِ الْحِسَابِ عَلَى الْفَتِيلِ مِنْ ذَلِكَ وَالنَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ. وَاعْتَاضَ عَنْهُ الْخَلِيفَةُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَطَائِحِيِّ وَلُقِّبَ الْمَأْمُونَ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: تَرَكَ الْأَفْضَلُ مِنَ الذَّهَبِ الْعَيْنِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَمِنَ الدَّرَاهِمِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إِرْدَبًّا، وَسَبْعِينَ أَلْفَ ثَوْبِ دِيبَاجٍ أَطْلَسَ، وَثَلَاثِينَ رَاحِلَةَ أَحْقَاقِ ذَهَبٍ عِرَاقِيٍّ، وَدَوَاةَ ذَهَبٍ فِيهَا جَوْهَرَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَمِائَةَ مِسْمَارِ ذَهَبٍ ; زِنَةُ كُلِّ مِسْمَارٍ مِائَةُ مِثْقَالٍ، فِي عَشَرَةِ مَجَالِسَ ; عَلَى كُلِّ مِسْمَارٍ مَنْدِيلٌ مَشْدُودٌ بِذَهَبٍ، كُلُّ مِنْدِيلٍ عَلَى لَوْنٍ مِنَ الْأَلْوَانِ مِنْ مَلَابِسِهِ، وَخَمْسَمِائَةِ صُنْدُوقِ كُسْوَةٍ لِلُبْسِ بَدَنِهِ. قَالَ: وَخَلَّفَ مِنَ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْمَرَاكِبِ وَالْمِسْكِ وَالطِّيبِ وَالْحُلِيِّ مَا لَا يَعْلَمُ قَدْرُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَلَّفَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ وَالْغَنَمِ مَا يُسْتَحْيَى مِنْ ذِكْرِ عَدِّهِ، وَبَلَغَ ضَمَانُ أَلْبَانِهَا فِي السَّنَةِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَتَرَكَ صُنْدُوقَيْنِ كَبِيرَيْنِ فِيهِمَا إِبَرُ ذَهَبٍ بِرَسْمِ النِّسَاءِ. الطُّغْرَائِيُّ نَاظِمُ لَامِيَّةِ الْعَجَمِ الطُّغْرَائِيُّ نَاظِمُ " لَامِيَّةِ الْعَجَمِ " الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ مُؤَيَّدُ الدِّينِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْعَمِيدُ فَخْرُ الْكُتَّابِ الْمُنْشِئُ الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ بِالطُّغْرَائِيِّ، وَقَدْ وَلِيَ الْوَزَارَةَ بِإِرْبِلَ مُدَّةً، أَوْرَدَ لَهُ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ قَصِيدَتَهُ اللَّامِيَّةَ الَّتِي أَلَّفَهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي بَغْدَادَ، يَشْرَحُ فِيهَا أَحْوَالَهُ وَأُمُورَهُ، وَتُعْرَفُ بِلَامِيَّةِ الْعَجَمِ أَوَّلُهَا: أَصَالَةُ الرَّأْيِ صَانَتْنِي عَنِ الْخَطَلِ وَحِلْيَةُ الْفَضْلِ زَانَتْنِي لَدَى الْعَطَلِ مَجْدِي أَخِيرًا وَمَجْدِي أَوَّلًا شَرَعٌ وَالشَّمْسُ رَأْدَ الضُّحَى كَالشَّمْسِ فِي الطَّفَلِ فِيمَ الْإِقَامَةُ بِالزَّوْرَاءِ لَا سَكَنِي بِهَا وَلَا نَاقَتِي فِيهَا وَلَا جَمَلِي وَقَدْ سَرَدَهَا الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ بِكَمَالِهَا وَأَوْرَدَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ أَيْضًا.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade