Tarikh (al-Tabari) 5586
Then the year 512 AH began
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الزَّوَالِ الْعَدْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الزَّوَالِ الْعَدْلِ : وُلِدَ يَوْمِ عَرَفَةَ سَنَةَ [اثْنَتَيْنِ وَ] أَرْبَعِينَ، وَسَمِعَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَأَبَا جَعْفَرِ بْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَأَبَا يَعْلَى بْنَ الْفَرَّاءِ، وَغَيْرَهُمْ رَوَى عَنْهُ شُيُوخُنَا، وَشَهِدَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِّ، وَكَانَ يَسْلُكُ طَرِيقَةَ الزُّهْدِ وَالتَّقَشُّفِ. وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَقْتَ الْعَتَمَةِ تَاسِعَ عِشْرِينَ مُحَرَّمٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ: وُلِدَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ شَيْخُنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَسْطَامِيُّ، وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ، وَتَقَدُّمٌ وَرِيَاسَةٌ عَرِيضَةٌ وَجَاهٌ كَثِيرٌ، وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةِ. أُرْجُوَانُ جَارِيَةُ الذَّخِيرَةِ، أُمُّ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ أُرْجُوَانُ جَارِيَةُ الذَّخِيرَةِ، أُمُّ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ، تُدْعَى قُرَّةَ الْعَيْنِ: كَانَتْ جَارِيَةً أَرْمَنِيَّةً، وَكَانَ لَهَا بِرٌّ وَمَعْرُوفٌ، وَحَجَّتْ ثَلَاثَ حِجَجٍ أُدْرَكَتْ خِلَافَةَ ابْنِهَا الْمُقْتَدِي وَخِلَافَةَ ابْنِهِ الْمُسْتَظْهِرِ وَخِلَافَةَ ابْنِهِ الْمُسْتَرْشِدِ، وَرَأَتْ لِلْمُسْتَرْشِدِ وَلَدًا وَتُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُثْمَانَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو الْفَضْلِ الزَّرَنْجَرِيُّ: وَزَرَنْجَرُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى بُخَارَى عَلَى خَمْسَةِ فَرَاسِخَ مِنْهَا، سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ مِنْ جَمَاعَةٍ يَكْثُرُ عَدَدُهُمْ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمْ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيِّ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ، فَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ. وَحَفِظَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيَقُولُونَ: هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ الصَّغِيرُ، وَمَتَى طَلَبَ الْمُتَفَقِّهُ مِنْهُ الدَّرْسَ أَلْقَى عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ مُطَالِعَةٍ وَلَا مُرَاجَعَةٍ لِكِتَابٍ، وَكَانَ الْفُقَهَاءُ إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ رَجَعُوا إِلَيْهِ وَحَكَّمُوا بِقَوْلِهِ وَنَقْلِهِ، وَسُئِلَ يَوْمًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: كُرِّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْلَةً فِي بُرْجٍ مِنْ حِصْنِ بُخَارَى أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ. وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ هَذِهِ السَّنَةَ بِبُخَارَى. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَبُو طَالِبٍ الزَّيْنَبِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ [بْنِ مُحَمَّدِ] بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَبُو طَالِبٍ الزَّيْنَبِيُّ: وُلِدَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْبَرَوِيِّ وَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ، وَأَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُهْتَدِي وَغَيْرِهِمْ. وَانْفَرَدَ فِي بَغْدَادَ بِرِوَايَةِ الصَّحِيحِ عَنْ كَرِيمَةَ، وَتَفَقُّهَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِّ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ وَأَفْتَى وَدَرَّسَ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ بِبَغْدَادَ، وَلُقِّبَ نُورَ الْهُدَى وَلَمْ يَزَلْ وَالِيًا لِلْمَدْرَسَةِ الَّتِي بَنَاهَا شَرَفُ الْمُلْكِ أَبُو سَعْدٍ تَدْرِيسًا، وَنَظَرًا، وَتَرَسَلَّ إِلَى مُلُوكِ الْأَطْرَافِ مِنَ الْبِلَادِ مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ وَوَلِيَ نِقَابَةَ الطَّالِبِيِّينَ وَالْعَبَّاسِيِّينَ، وَكَانَ شَرِيفَ النَّفْسِ، كَثِيرَ الْعِلْمِ، غَزِيرَ الدِّينِ، فَبَقِيَ فِي النِّقَابَةِ شُهُورًا ثُمَّ حُمِلَ إِلَيْهِ هَاشِمِيٌّ قَدْ جَنَى جِنَايَةً تَقْتَضِي مُعَاقَبَتَهُ، فَقَالَ مَا يَحْتَمِلُ قَلْبِي أَنْ أَسْمَعَ الْمُعَاقِبِينَ وَمَا أَرَاهُمْ، فَاسْتَعْفَى فَأُعْفِيَ وَاسْتُحْضِرَ أَخُوهُ طَرَّادٌ مِنَ الْكُوفَةِ، وَكَانَ نَقِيبَهَا فَوَلِيَ النِّقَابَةَ عَلَى الْعَبَّاسِيِّينَ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حَادِي عَشْرَ صَفَرٍ هَذِهِ السَّنَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ، وَحَضَرَهُ الْأَعْيَانُ وَأَرْبَابُ الدَّوْلَةِ وَالْعُلَمَاءُ، وَحُمِلَ إِلَى مَقْبَرَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَدُفِنَ دَاخِلَ الْقُبَّةِ، وَمَاتَ عَنِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ سَنَةً، قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ: كَانَ نُورُ الْهَدْيِ يَقُولُ: بَلَّغَ أَبِي الْعِلْمَ إِلَى مَا لَا أَبْلُغُهُ مِنَ الْعِلْمِ. رَابِعَةُ بِنْتُ أَبِي حَكِيمٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجِيزِيِّ رَابِعَةُ بِنْتُ أَبِي حَكِيمٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجِيزِيِّ وَالِدَةُ شَيْخِنَا ابْنِ نَاصِرٍ، سَمِعَتْ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ، وَابْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنِ النَّقُورِ وَغَيْرِهِمْ. وَحَدَّثَتْ وَرَوَى عَنْهَا وَلَدُهَا وَغَيْرُهُ، وَكَانَتْ خَيِّرَةً. تُوُفِّيَتْ يَوْمَ الْأَحَدِ حَادِي عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ وَدُفِنَتْ بِمَقْبَرَةِ بَابِ أَبْرَزَ. طَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ طَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَادِي بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ: وُلِدَ بِدَيْرِ الْعَاقُولِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الثَّالِثَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ، وَمِنَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُقْتَدِي وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، وَابْنِ الْمَأْمُونِ، وَابْنِ النَّقُورِ، وَالصَّرِيفِينِيِّ، وَابْنِ الدُّجَاجِيِّ، وَابْنِ الْبُسْرِيِّ وَقَرَأَ الْفِقْهَ عَلَى يَعْقُوبَ الْبَرْزَبَانِيِّ، وَكَانَ عَارِفًا بِالْمَذْهَبِ، حَسَنَ الْمُنَاظَرَةِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ الْقَصْرِ لِلْمُنَاظَرَةِ. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْبَلَدِ قَرِيبًا مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو بَكْرٍ الْأَرْسَابَنْدِيُّ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو بَكْرٍ الْأَرْسَابَنْدِيُّ الْقَاضِي: مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مَرْوَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ بِبُخَارَى، وَتَفَقُّهَ هُنَاكَ عَلَى صَاحِبِ أَبِي زَيْدٍ، وَنَظَرَ فِي الْأَدَبِ، وَبَرَعَ فِي النَّظَرِ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ، وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ مُتَوَاضِعًا جَوَادًا، وَوَرَدَ بَغْدَادَ فَسَمِعَ بِهَا أَبَا مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيَّ وَغَيْرَهُ إِلَّا أَنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ التَّحْرِيفُ فِي الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عِنْدَنَا أَنَّهُ مَنْ صَنَّفَ شَيْئًا فَقَدْ أَجَازَ لِكُلِّ مَنْ يُرْوَى عَنْهُ ذَلِكَ. وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَكُتِبَ عَلَى قَبْرِهِ: مَنْ كَانَ مُعْتَبِرًا فَفِينَا مُعْتَبَرٌ أَوْ شَامِتًا فَالشَّامِتُونَ عَلَى الْأَثَرِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو الْحَسَنِ الطَّائِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو الْحَسَنِ الطَّائِيُّ. مِنْ أَهْلِ طَوْسَ، وَرَدَ نَيْسَابُورَ وَتَفَقُّهَ عَلَى الْجُوَيْنِيِّ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْبِلَادِ إِلَى الْمَشَايِخِ، فَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَرَجَعَ إِلَى نَيْسَابُورَ، فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ فَقِيهًا خَيِّرًا ذَا كِيَاسَةٍ. مَحْمُودُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مَحْمُودٍ، أَبُو نَصْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ مَحْمُودُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مَحْمُودٍ، أَبُو نَصْرٍ الْأَصْفَهَانِيُّ: سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ، وَكَانَ حَافِظًا ضَابِطًا ثِقَةً مُفِيدًا لِطُلَّابِ الْعِلْمِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَابِعٍ وَعِشْرِينَ جُمَادَى الْأُولَى، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ قَرِيبًا مِنْ بِشْرٍ الْحَافِي. يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ، أَبُو طَاهِرٍ الْخَرْزِيُّ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ، أَبُو طَاهِرٍ الْخَرْزِيُّ. كَانَ صَاحِبَ الْمَخْزَنِ لِلْمُسْتَظْهِرِ، وَكَانَ لَا يُوَفِّي الْمُسْتَرْشِدَ حَقَّ التَّعْظِيمِ وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ، فَلَمَّا وُلِّيَ أَقَرَّهُ مُدَيْدَةً ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَهَلَكَ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْبَيِّعُ، عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ طَلْحَةَ صَاحِبِ الْمَخْزَنِ، قَالَ: كُنَّا نَخْدِمُ مَعَ الْمُسْتَرْشِدِ وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدٍ، وَكَانَ يُقَصِّرُ فِي حَقِّهِ ابْنُ الْخَرْزِيِّ وَيَقِفُ فِي حَوَائِجِهِ، فَكُنْتُ أَلْزَمُهُ فَأَقُولُ: لَا تَفْعَلْ، فَيَقُولُ: أَنَا أَخْدِمُ شَابًّا فِي أَوَّلِ عُمُرِهِ يُشِيرُ إِلَى الْمُسْتَظْهِرِ، وَمَا أُبَالِي، وَكَانَ الْمُسْتَرْشِدُ حَنَقًا عَلَيْهِ يَقُولُ: لَئِنْ وُلِّيتُ لَأَفْعَلَنَّ بِهِ، فَلَمَّا وَلِيَ خَلَا بِي ابْنُ الْخَرْزِيِّ وَأَمْسَكَ ذَيْلِي، وَقَالَ: الصَّنِيعَةُ، فَقُلْتُ لَهُ: الْآنَ وَقَدْ فَعَلْتَ فِي حَقِّهِ مَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: انْظُرْ مَا نَفْعَلُ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ وَلِيَ وَلَا مَالَ عِنْدَهُ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: كَمْ؟ فَقُلْتُ: عِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَانْتَظَرْنَا الْبَطْشَ بِهِ فَخَلَعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ خَلَعَ عَلَيْهِ فَكَتَبْتُ إِلَى الْمُسْتَرْشِدِ [أَقُولُ]: أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ فَكَتَبَ فِي مَكْتُوبِي: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ 21: 37 ثُمَّ عَادَ وَخَلَعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ، فَأَخَذْنَا مِنْ دَارِهِ مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ مِنَ الْمَالِ وَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ أَخَذْنَا مَمْلُوكًا لَهُ كَانَ يَعْرِفُ بَاطِنَهُ، فَضَرَبْنَاهُ فَأَوْمَأَ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ فَاسْتَخْرَجْنَا مِنْهُ دَفَائِنَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا بِقَتْلِهِ. يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّوَّاءِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّوَّاءِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْفَقِيهُ: سَمِعَ أَبَا يَعْلَى بْنَ الْفَرَّاءِ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ النَّقُورِ، وَابْنَ الْمُهْتَدِي وَ ابْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَالْجَوْهَرِيَّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، ثُمَّ عَلَى الْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَكَانَ فَقِيهًا حَسَنًا، وَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ، وَقَرَأَ بِالْقِرَاءَاتِ. وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَدُفِنَ فِي بَابِ حَرْبٍ. يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ مَنْدَهْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ مَنْدَهْ، وَمَنْدَهْ لَقَبُ إِبْرَاهِيمَ، وَيُكَنَّى يَحْيَى أَبَا زَكَرِيَّا: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ مُحَدِّثًا وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَبُو جَدِّهِ وَجَدُّ جَدِّهِ وَأَبُوهُ، وَسَمِعَ يَحْيَى الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا صَدُوقًا، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَأَمْلَى بِهَا، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَشْيَاخُنَا. وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. وَلَمْ يَخْلُفْ فِي بَيْتِ ابْنِ مَنْدَهْ مِثْلُهُ، وَقِيلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ. أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ الْخَازِنِ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ الْخَازِنِ: كَانَ أَدِيبًا لَطِيفًا ظَرِيفًا. أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَكَى لِي أَبُو الْفَتْحِ بْنُ زَهْمُونَةَ، قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى أَصْبَهَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَاتَّفَقَ مَعِي أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ الْخَازِنِ فَقَصَدْنَا يَوْمًا دَارَ شَمْسِ الْحُكَمَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَهْوَازِيِّ الطَّبِيبِ لِزِيَارَتِهِ لِمَوَدَّةٍ كَانَتْ بَيْنَنَا، وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا. فَدَخَلْنَا إِلَى حَمَّامٍ فِي الدَّارِ وَخَرَجْنَا مِنْهُ، فَجَلَسْنَا فِي بُسْتَانٍ فِيهَا، فَأَنْشَدَنِي الْخَازِنُ ارْتِجَالًا: وَافَيْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أَرَ صَاحِبًا إِلَّا تَلَقَّانِي بِوَجْهٍ ضَاحِكِ وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِ الْغُلَامِ نَتِيجَةٌ لِمُقَدِّمَاتِ ضِيَاءِ وَجْهِ الْمَالِكِ وَدَخَلْتُ جَنَّتَهُ وَزُرْتُ جَحِيمَهُ فَشَكَرْتُ رِضْوَانًا وَرَأْفَةَ مَالِكِ
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade