Tarikh (al-Tabari) 5417
Then the Year 492 AH Began
ابْتِدَاءِ ظُهُورِ السُّلْطَانِ مُحَمَّدِ بْنِ مَلِكْشَاهْ كَانَ السُّلْطَانُ مُحَمَّدٌ وَسَنْجَرُ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَبٍ، أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ، وَلَمَّا مَاتَ أَبُوهُ مَلِكْشَاهْ كَانَ مُحَمَّدٌ مَعَهُ بِبَغْدَاذَ، فَسَارَ مَعَ أَخِيهِ مَحْمُودٍ، وَتَرْكَانْ خَاتُونْ زَوْجَةِ وَالِدِهِ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَلَمَّا حَصَرَ بَرْكِيَارُقُ أَصْبَهَانَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ مُتَخَفِّيًا، وَمَضَى إِلَى وَالِدَتِهِ، وَهِيَ فِي عَسْكَرِ أَخِيهِ بَرْكِيَارُقَ، وَقَصَدَ أَخَاهُ السُّلْطَانَ بَرْكِيَارُقَ، وَسَارَ مَعَهُ إِلَى بَغْدَاذَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَأَقْطَعُهُ بَرْكِيَارُقُ كَنْجَةَ وَأَعْمَالَهَا، وَجَعَلَ مَعَهُ أَتَابِكًا لَهُ الْأَمِيرَ قَتْلَغْ تِكِينَ، فَلَمَّا قَوِيَ مُحَمَّدٌ قَتَلَهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ أَرَّانَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ كَنْجَةُ، فَعُرِفَ ذَلِكَ الْوَقْتَ شَهَامَةُ مُحَمَّدٍ. وَكَانَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْبِلَادَ مِنْ فَضْلُونَ بْنِ أَبِي الْأَسْوَارِ الرَّوَّادِيِّ، وَسَلَّمَهَا إِلَى سَرْهَنْكَ سَاوْتِكِينَ الْخَادِمِ، وَأَقْطَعَ فَضْلُونَ أَسْتَرَابَاذَ، وَعَادَ فَضلُونُ ضِمْنَ بِلَادِهِ، ثُمَّ عَصَى فِيهَا لَمَّا قَوِيَ، فَأَرْسَلَ السُّلْطَانُ إِلَيْهِ الْأَمِيرَ بُوزَانَ، فَحَارَبَهُ وَأَسَرَهُ، وَأَقْطَعَ بِلَادَهُ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ: يَاغِي سِيَانُ، صَاحِبُ أَنْطَاكِيَةَ، وَلَمَّا مَاتَ يَاغِي سِيَانُ عَادَ وَلَدُهُ إِلَى وِلَايَةِ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ، وَتُوُفِّيَ فَضْلُونُ بِبَغْدَاذَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ] وَهُوَ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْإِضَاقَةِ فِي مَسْجِدٍ عَلَى دِجْلَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ تَنَقُّلَ الْأَحْوَالِ بِمُؤَيَّدِ الْمُلْكِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْأَمِيرِ أُنَرَ، فَحَسَّنَ لَهُ عِصْيَانَ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ، فَلَمَّا قُتِلَ أُنَرُ سَارَ إِلَى الْمَلِكِ مُحَمَّدٍ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَةِ أَخِيهِ، وَالسَّعْيِ فِي طَلَبِ السَّلْطَنَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَقَطَعَ خُطْبَةَ بَرْكِيَارُقَ مِنْ بِلَادِهِ، وَخَطَبَ لِنَفْسِهِ بِالسَّلْطَنَةِ وَاسْتَوْزَرَ مُؤَيَّدَ الْمُلْكِ. وَاتَّفَقَ قَتْلُ مَجْدِ الْمُلْكِ الْبَلَاسَانِيِّ، وَاسْتِيحَاشَ الْعَسْكَرِ مِنَ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ، وَفَارَقُوهُ وَسَارُوا نَحْوَ السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ، فَلَقَوْهُ بِخُرَّقَانَ، فَصَارُوا مَعَهُ، وَسَارُوا نَحْوَ الرَّيِّ. وَكَانَ السُّلْطَانُ بَرْكِيَارُقُ لَمَّا فَارَقَهُ عَسْكَرُهُ سَارَ مُجِدًّا إِلَى الرَّيِّ، فَأَتَاهُ بِهَا الْأَمِيرُ يَنَّالُ بْنُ أَنُوشْتَكِينَ الْحُسَامِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ أَيْضًا عِزُّ الْمُلْكِ مَنْصُورُ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ مَلِكِ الْأَبْخَازِ، وَمَعَهُ عَسَاكِرُ جَمَّةٌ، فَبَلَغَهُ مَسِيرُ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ إِلَيْهِ فِي الْعَسَاكِرِ، فَسَارَ مِنَ الرَّيِّ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَلَمْ يَفْتَحْ أَهْلُهَا لَهُ الْأَبْوَابَ، فَسَارَ إِلَى خُوزِسْتَانَ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ. وَوَرَدَ السُّلْطَانُ مُحَمَّدٌ إِلَى الرَّيِّ ثَانِيَ ذِي الْقَعْدَةِ، فَوَجَدَ زُبَيْدَةَ خَاتُونْ وَالِدَةَ أَخِيهِ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ قَدْ تَخَلَّفَتْ بَعْدَ ابْنِهَا، فَأَخَذَهَا مُؤَيَّدُ الْمُلْكِ وَسَجَنَهَا فِي الْقَلْعَةِ، وَأَخَذَ خَطَّهَا بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَأَرَادَ قَتْلَهَا، وَأَشَارَ عَلَيْهِ ثِقَاتُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ، وَقَالُوا لَهُ: الْعَسْكَرُ مُحِبُّونَ لِوَلَدِهَا، وَإِنَّمَا اسْتَوْحَشُوا مِنْهُ لِأَجْلِهَا، وَمَتَى قُتِلَتْ عَدَلُوا عَلَيْهِ، فَلَا تَغْتَرَّ بِهَؤُلَاءِ الْجُنْدِ، فَإِنَّهُمْ غَدَرُوا بِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ أَوْثَقَ مَا كَانَ بِهِمْ، فَلَمْ يُصْغِ إِلَى قَوْلِهِمْ، وَرَفَعَهَا إِلَى الْقَلْعَةِ، وَخُنِقَتْ، وَكَانَ عُمْرُهَا اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا أَسَرَ السُّلْطَانُ بَرْكِيَارُقُ مُؤَيَّدَ الْمُلْكِ رَأَى خَطَّهُ فِي تَذْكِرَتِهِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ، فَكَانَ أَعْظَمَ الْأَسْبَابِ فِي قَتْلِهِ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade