Tarikh (al-Tabari) 5406
Then the Year 490 AH Began
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ كَانَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِخُرَاسَانَ بَيْنَ أَهْلِ سَبْزَوَارَ وَأَهْلِ خُسْرُوجِرْدَ، وَقِتَالٌ عَظِيمٌ، فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَانْهَزَمَ أَهْلُ خُسْرُوجِرْدَ. وَفِيهَا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَكِيلُ دَارِ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَ صَاحِبَ غَزْنَةَ بِالْأَخْبَارِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ، فَأُخِذَ وَحُبِسَ بِتِرْمِذَ مُدَّةً، ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْحَبْسِ، أَنَّهُ كَانَ يُكَاتِبُهُ أَيْضًا فَقُتِلَ. وَفِي صَفَرٍ مِنْهَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّمِيرِمِيُّ، وَزِيرُ أُمِّ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ، قَتَلَهُ بَاطِنِيٌّ غِيلَةً. وَفِيهَا فِي شَعْبَانَ، ظَهَرَ كَوْكَبٌ كَبِيرٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ، وَأَقَامَ يَطْلُعُ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ غَابَ وَلَمْ يَظْهَرْ. وَفِي رَمَضَانَ مِنْهَا قُتِلَ بُرْسُقُ أَحَدُ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تُوَلَّى شِحْنِكِيَّةَ بَغْدَادَ. وَفِي شَوَّالٍ قُتِلَ رَجُلٌ بَاطِنِيٌّ عِنْدَ بَابِ النُّوبِيِّ كَانَ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلَانِ ; أَحَدُهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ دَعَاهُمَا إِلَى مَذْهَبِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ أَتَقْتُلُونَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا الْآيَةَ [ غَافِرٍ: 84، 85 ] وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا خُمَارْتِكِينُ الْحَسْنَانِيُّ. وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ كُبِسَتْ دَارُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ أَبِي نَصْرِ بْنِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ بُوَيْهِ؛ لِأُمُورٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي فَأُرِيقَ دَمُهُ، وَنُقِضَتْ دَارُهُ وَعُمِلَ مَكَانَهَا مَسْجِدَانِ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ قَدْ أَقْطَعُهُ الْمَدَائِنَ وَدَيْرَ عَاقُولَ وَغَيْرَهُمَا. [فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ تَظَاهَرَ الْعَيَّارُونَ] وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ: تَظَاهَرَ الْعَيَّارُونَ بِالْفَتْكِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ. وَفِيهَا: جَاءَتِ الْفِرِنْجُ فَأَخَذُوا نِيقِيَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ بَلَدٍ أَخَذُوهُ، وَوَصَلُوا إِلَى كَفْرِ طَابَ، وَاسْتَبَاحُوا تِلْكَ النَّوَاحِيَ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَظْهَرِ الْفِرِنْجِ بِالشَّامِ، قَدِمُوا فِي بَحْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَانْزَعَجَتِ الْمُلُوكُ وَالرَّعِيَّةُ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ، فَقِيلَ: إِنَّ صَاحِبَ مِصْرَ لَمَّا رَأَى قُوَّةَ السَّلْجُوقِيَّةِ وَاسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الشَّامِ... كَاتَبَ الْفِرِنْجَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْمَجِيءِ إِلَى الشَّامِ لِيُمَلِّكُوهُ، وَكَثُرَ النَّفِيرُ عَلَى الْفِرِنْجِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade