Tarikh (al-Tabari) 5398
Then the Year 490 AH Began
490 قَتْلِ أَرْسِلَانَ أَرْغُوَنَ فِي سَنَةُ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فِي الْمُحَرَّمِ، قُتِلَ أَرْسَلَانُ ( أَرْغُوَنُ بْنُ أَلْبٍ، أَخُو السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ، بِمَرْوَ، وَكَانَ قَدْ مَلَكَ خُرَاسَانَ ). وَسَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدًا عَلَى غِلْمَانِهِ، كَثِيرَ الْإِهَانَةِ لَهُمْ وَالْعُقُوبَةِ، وَكَانُوا يَخَافُونَهُ خَوْفًا عَظِيمًا، فَاتُّفِقَ أَنَّهُ الْآنَ طَلَبَ غُلَامًا لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ عَنِ الْخِدْمَةِ، فَاعْتَذَرَ، فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ، وَضَرَبَهُ، فَأَخْرَجَ الْغُلَامُ سِكِّينًا مَعَهُ، وَقَتَلَهُ، وَأُخِذَ الْغُلَامُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ: لِأُرِيحَ النَّاسَ مِنْ ظُلْمِهِ. وَكَانَ سَبَبُ مَلْكِهِ خُرَاسَانَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ، أَيَّامَ أَخِيهِ مَلِكْشَاهْ، مِنَ الْإِقْطَاعِ مَا مِقْدَارُهُ سَبْعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ مَعَهُ بِبَغْدَاذَ لَمَّا مَاتَ، فَسَارَ إِلَى هَمَذَانَ فِي سَبْعَةِ غِلْمَانَ، وَاتَّصَلَ بِهِ جَمَاعَةٌ، فَسَارَ إِلَى نَيْسَابُورَ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا مَطْعَمًا، فَتَمَّمَ إِلَى مَرْوَ، وَكَانَ شِحْنَةُ مُرْوٍ أَمِيرٌ اسْمُهُ قُودَنُ مِنْ مَمَالِيكَ مَلِكْشَاهْ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ سَبَبَ تَنَكُّرِ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ عَلَى نِظَامِ الْمُلْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَتْلِ نِظَامِ الْمُلْكِ، فَمَالَ إِلَى أَرْسِلَانَ أَرْغُوَنَ، وَسَلَّمَ الْبَلَدَ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَتِ الْعَسَاكِرُ إِلَيْهِ، وَقَصَدَ بَلْخَ، وَبِهَا فَخْرُ الْمُلْكِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ، فَسَارَ عَنْهَا، وَوَزَرَ لِتَاجِ الدَّوْلَةِ تُتُشْ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَمَلَكَ أَرْسَلَانُ أَرْغُوَنَ بَلْخَ، وَتِرْمِذَ، وَنَيْسَابُورَ، وَعَامَّةَ خُرَاسَانَ، وَأَرْسَلَ إِلَى السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ وَإِلَى وَزِيرِهِ مُؤَيِّدِ الْمُلْكِ بْنِ نِظَامِ الْمُلْكِ يَطْلُبُ أَنْ يُقِرَّ عَلَيْهِ خُرَاسَانَ. كَمَا كَانَتْ لِجَدِّهِ دَاوُدَ، مَا عَدَا نَيْسَابُورَ، وَيَبْذُلُ الْأَمْوَالَ وَلَا يُنَازِعُ فِي السَّلْطَنَةِ، فَسَكَتَ عَنْهُ بَرْكِيَارُقُ لِاشْتِغَالِهِ بِأَخِيهِ مَحْمُودٍ وَعَمِّهِ تُتُشْ، فَلَمَّا عَزَلَ السُّلْطَانُ بَرْكِيَارُقُ مُؤَيِّدَ الْمُلْكِ عَنْ وِزَارَتِهِ، وَوَلِيَهَا أَخُوهُ فَخْرُ الْمُلْكِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْأُمُورِ مَجْدُ الْمُلْكِ الْبَلَاسَانِيُّ، قَطَعَ أَرْسَلَانُ أَرْغُونَ مُرَاسَلَةَ بَرْكِيَارُقَ، وَقَالَ: لَا أَرْضَى لِنَفْسِي مُخَاطَبَةَ الْبَلَاسَانِيِّ، فَنَدَبَ بَرْكِيَارُقُ حِينَئِذٍ عَمَّهُ بُورْبُرُسِ بْنَ أَلْب أَرْسِلَانَ، وَسَيَّرَهُ فِي الْعَسَاكِرِ لِقِتَالِهِ. وَكَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِأَرْسِلَانَ عِمَادُ الْمُلْكِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَوَزَرَ لَهُ، فَلَمَّا وَصَلَتِ الْعَسَاكِرُ إِلَى خُرَاسَانَ لَقِيَهُمْ أَرْسَلَانُ أَرْغُوَنَ، وَقَاتَلَهُمْ، وَانْهَزَمَ مِنْهُمْ، وَسَارَ مُنْهَزِمًا إِلَى بَلْخَ، وَأَقَامَ بُورْبُرُسُ وَالْعَسَاكِرُ الَّتِي مَعَهُ بِهَرَاةَ. ثُمَّ جَمَعَ أَرْغُونُ عَسَاكِرَ جَمَّةً وَسَارَ إِلَى مَرْوَ، فَحَصَرَهَا أَيَّامًا، وَفَتَحَهَا عَنْوَةً، وَقَتَلَ فِيهَا وَأَكْثَرَ، وَقَلَعَ أَبْوَابَ سُورِهَا وَهَدَمَهُ، فَسَارَ إِلَيْهِ بُورْبُرُسُ مِنْ هَرَاةَ فَالْتَقَيَا وَتَصَافَّا، فَانْهَزَمَ بُورْبُرُسُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]. وَسَبَبُ هَزِيمَتِهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَسَاكِرِ الَّتِي سَيَّرَهَا مَعَهُ بَرْكِيَارُقُ أَمِيرٌ آخَرُ مَلِكْشَاهْ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ، وَالْأَمِيرُ مَسْعُودُ بْنُ تَاجَرَ، وَكَانَ أَبُوهُ مُقَدَّمَ عَسْكَرِ دَاوُدَ، جَدِّ مَلِكْشَاهْ، وَلِمَسْعُودٍ مَنْزِلَةٌ كَبِيرَةٌ، وَمَحَلٌّ عَظِيمٌ، عِنْدَ النَّاسِ كَافَّةً، وَكَانَ بَيْنَ أَمِيرٍ آخَرَ وَبَيْنَ أَرْسِلَانَ مَوَدَّةٌ قَدِيمَةٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَرْسَلَانُ أَرْغُوَنَ يَسْتَمِيلُهُ، وَيَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّ مَسْعُودَ بْنَ تَاجَرَ قَصَدَ أَمِيرَ آخَرَ زَائِرًا لَهُ، وَمَعَهُ وَلَدُهُ، فَأَخَذَهُمَا وَقَتَلَهُمَا، فَضَعُفَ أَمْرُ بُورْبُرُسَ، وَانْهَزَمَ مِنْ أَرْسِلَانَ أَرْغُوَنَ، وَتَفَرَّقَ عَسْكَرُهُ، وَأُسِرَ، وَحُمِلَ إِلَى أَرْسِلَانَ أَرْغُوَنَ، وَهُوَ أَخُوهُ، فَحَبَسَهُ بِتَرْمِذَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَخُنِقَ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ حَبْسِهِ، وَقَتَلَ أَكَابِرَ عَسْكَرِ خُرَاسَانَ مِمَّنْ كَانَ يَخَافُهُ، وَيَخْشَى تَحَكُّمَهُ عَلَيْهِ، وَصَادَرَ وَزِيرَهُ عِمَادَ الْمُلْكِ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَقَتَلَهُ، وَخَرَّبَ أَسْوَارَ مُدُنِ خُرَاسَانَ، وَمِنْهَا: سُورُ سِبْزَوَارَ، وَسُورُ مَرْوَ الشَّاهِجَانَ، وَقَلْعَةُ سَرْخَسَ، وَقَهَنْدَزُ نَيْسَابُورَ، وَسُورُ شَهْرَسْتَانَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، خَرَّبَهُ جَمِيعَهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]، ثُمَّ إِنَّهُ قُتِلَ هَذِهِ السَّنَةَ كَمَا ذَكَرْنَا.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade