MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 5386

Then the Year 488 AH Began

حَالِ الْمَلِكِ رِضْوَانَ وَأَخِيهِ دُقَاقٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِمَا   كَانَ تَاجُ الدَّوْلَةِ تُتُشْ قَدْ أَوْصَى أَصْحَابَهُ بِطَاعَةِ ابْنِهِ الْمَلِكِ رِضْوَانٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الْجَبَلِ، قَبْلَ الْمَصَافِّ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَيُقِيمَ بِدَارِ الْمَمْلَكَةِ، فَسَارَ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْهُمْ: إِيلَغَازِي بْنُ أَرْتِقَ، وَكَانَ قَدْ سَارَ إِلَى تُتُشْ، فَتَرَكَهُ عِنْدَ ابْنِهِ رِضْوَانٍ، وَمِنْهُمُ: الْأَمِيرُ وَثَّابُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مِرْدَاسٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَلَمَّا قَارَبَ هَيْتَ بَلَغَهُ قَتْلُ أَبِيهِ، فَعَادَ إِلَى حَلَبَ، وَمَعَهُ وَالِدَتُهُ، فَمَلَكَهَا، وَكَانَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَوَارِزْمِيُّ، قَدْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ تُتُشْ وَحَكَّمَهُ فِي الْبَلَدِ وَالْقَلْعَةِ. وَلَحِقَ بِرِضْوَانَ - زَوْجُ أُمِّهِ جَنَاحُ الدَّوْلَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَيْتَكِينَ، وَكَانَ مَعَ تُتُشْ، فَسَلِمَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ، وَكَانَ مَعَ رِضْوَانَ أَيْضًا أَخَوَاهُ الصَّغِيرَانِ: أَبُو طَالِبٍ وَبِهْرَامُ، وَكَانُوا كُلُّهُمْ مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ كَالْأَضْيَافِ لِتَحَكُّمِهِ فِي الْبَلَدِ، وَاسْتَمَالَ جَنَاحُ الدَّوْلَةِ الْمَغَارِبَةَ، وَكَانُوا أَكْثَرَ جُنْدِ الْقَلْعَةِ، فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ نَادَوْا بِشِعَارِ الْمَلِكِ رِضْوَانَ، وَاحْتَاطُوا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رِضْوَانٌ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ، فَاعْتَذَرَ، فَقَبِلَ عُذْرَهُ، وَخُطِبَ لِرِضْوَانٍ عَلَى مَنَابِرِ حَلَبَ وَأَعْمَاِلِهَا، وَلَمْ يَكُنْ يُخْطَبُ لَهُ بَلْ كَانَتِ الْخُطْبَةُ لِأَبِيهِ، بَعْدَ قَتْلِهِ، نَحْوَ شَهْرَيْنِ. وَسَارَ جَنَاحُ الدَّوْلَةِ فِي تَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ سِيرَةً حَسَنَةً، وَخَالَفَ عَلَيْهِمُ الْأَمِيرَ يَاغِي سِيَّانَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَلْبَ التُّرْكُمَانِيَّ، صَاحِبَ أَنْطَاكِيَّةَ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ، وَأَشَارَ عَلَى الْمَلِكِ رِضْوَانٍ بِقَصْدِ دِيَارِ بَكْرٍ، لِخُلُوِّهَا مِنْ وَالٍ يَحْفَظُهَا، فَسَارُوا جَمِيعًا، وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ الْأَطْرَافِ الَّذِينَ كَانَ تُتُشْ رَتَّبَهُمْ فِيهَا، وَقَصَدُوا سَرُوجَ فَسَبَقَهُمْ إِلَيْهَا الْأَمِيرُ سُقْمَانُ بْنُ أُرْتُقَ جَدُّ أَصْحَابِ الْحِصْنِ الْيَوْمَ، وَأَخَذَهَا، وَمَنَعَهُمْ عَنْهَا، وَأَمَرَ أَهْلَ الْبَلَدِ فَخَرَجُوا إِلَى رِضْوَانَ، وَتَظَلَّمُوا إِلَيْهِ مِنْ عَسَاكِرِهِ، وَمَا يُفْسِدُونَ مِنْ غَلَّاتِهِمْ، وَيَسْأَلُونَهُ الرَّحِيلَ، فَرَحَلَ عَنْهُمْ إِلَى الرُّهَا. وَكَانَ بِهَا رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ يُقَالُ لَهُ الْفَارَقْلِيطُ، وَكَانَ يَضْمَنُ الْبَلَدَ مِنْ بُوزَانَ، فَقَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْ مَعَهُ، وَاحْتَمَى بِالْقَلْعَةِ، وَشَاهَدُوا مِنْ شَجَاعَتِهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَظُنُّونَهُ، ثُمَّ مَلَكَهَا رِضْوَانُ، وَطَلَبَ يَاغِي سِيَانَ الْقَلْعَةَ مِنْ رُضْوَانَ، فَوَهَبَهَا لَهُ، فَتَسَلَّمَهَا وَحَصَّنَهَا، وَرَتَّبَ رِجَالَهَا، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ حَرَّانَ يَطْلُبُونَهُمْ لِيُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ حَرَّانَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ قَرَاجَةُ أَمِيرُهَا، فَاتَّهَمَ ابْنَ الْمُفْتِي، وَكَانَ ابْنُ الْمُفْتِي هَذَا قَدِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ تُتُشْ فِي حِفْظِ الْبَلَدِ، فَأَخَذَهُ، وَأَخَذَ مَعَهُ بَنِي أَخِيهِ، فَصَلَبَهُمْ. وَوَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى رِضْوَانَ، وَقَدِ اخْتَلَفَ جَنَاحُ الدَّوْلَةِ، وَيَاغِي سِيَانَ، وَأَضْمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْغَدْرَ بِصَاحِبِهِ، فَهَرَبَ جَنَاحُ الدَّوْلَةِ إِلَى حَلَبَ، فَدَخَلَهَا، وَاجْتَمَعَ بِزَوْجَتِهِ أُمِّ الْمَلِكِ رِضْوَانَ، وَسَارَ رِضْوَانٌ، وَيَاغِي سِيَانَ، فَعَبَرَا الْفُرَاتَ إِلَى حَلَبَ، فَسَمِعَا بِدُخُولِ جَنَاحِ الدَّوْلَةِ إِلَيْهَا، فَفَارَقَ يَاغِي سِيَانَ الْمَلِكَ رِضْوَانَ، وَسَارَ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ، وَمَعَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْخَوَارِزْمِيُّ، وَسَارَ رِضْوَانُ إِلَى حَلَبَ. وَأَمَّا دُقَاقُ بْنُ تُتُشْ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ سَيَّرَهُ أَبُوهُ إِلَى عَمِّهِ السُّلْطَانِ مَلِكْشَاهْ بِبَغْدَاذَ، وَخَطَبَ لَهُ ابْنَةَ السُّلْطَانِ، وَسَارَ بَعْدَ وَفَاةِ السُّلْطَانِ مَعَ خَاتُونَ الْجَلَالِيَّةِ وَابْنِهَا مَحْمُودٍ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَخَرَجَ إِلَى السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ سِرًّا، وَصَارَ مَعَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِأَبِيهِ، وَحَضَرَ مَعَهُ الْوَقْعَةَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا. فَلَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ أَخَذَهُ غُلَامٌ لِأَبِيهِ اسْمُهُ أَيْتَكِينُ الْحَلَبِيُّ، وَسَارَ بِهِ إِلَى حَلَبَ، وَأَقَامَ عِنْدَ أَخِيهِ الْمَلِكِ رِضْوَانَ، فَرَاسَلَهُ الْأَمِيرُ سَاوَتَكِينُ الْخَادِمُ الْوَالِي بِقَلْعَةِ دِمَشْقَ سِرًّا، يَدْعُوهُ لِيُمَلِّكَهُ دِمَشْقَ، فَهَرَبَ مِنْ حَلَبَ سِرًّا، وَجَدَّ فِي السَّيْرِ، فَأَرْسَلَ أَخُوهُ رِضْوَانُ عِدَّةً مِنَ الْخَيَّالَةِ، فَلَمْ يُدْرِكُوهُ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى دِمَشْقَ فَرِحَ بِهِ الْخَادِمُ، وَأَظْهَرَ الِاسْتِبْشَارَ، وَلَقِيَهُ، فَلَمَّا دَخَلَهَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَاغِي سِيَانَ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِالتَّفَرُّدِ بِمُلْكِ دِمَشْقَ عَنْ أَخِيهِ رِضْوَانَ. وَاتَّفَقَ وُصُولُ مُعْتَمِدِ الدَّوْلَةِ طَغْدَكِينَ إِلَى دِمَشْقَ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ تُتُشْ وَعَسْكَرِهِ، وَقَدْ سَلِمُوا، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ شَهِدَ الْحَرْبَ مَعَ صَاحِبِهِ، وَأُسِرَ، فَبَقِيَ إِلَى الْآنَ، وَخَلُصَ مِنَ الْأَسْرِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى دِمَشْقَ لَقِيَهُ الْمَلِكُ دُقَاقُ وَأَرْبَابُ دَوْلَتِهِ، وَبَالَغُوا فِي إِكْرَامِهِ، وَكَانَ زَوْجَ وَالِدَةِ دُقَاقٍ فَمَالَ إِلَيْهِ لِذَلِكَ، وَحَكَّمَهُ فِي بِلَادِهِ، وَعَمِلُوا عَلَى قَتْلِ الْخَادِمِ سَاوَتَكِينَ، فَقَتَلُوهُ، وَسَارَ إِلَيْهِمْ يَاغِي سِيَانَ مِنْ أَنْطَاكِيَّةَ، وَمَعَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْخَوَارِزْمِيُّ، فَجَعَلَهُ وَزِيرًا لِدُقَاقٍ، وَحَكَّمَهُ فِي دَوْلَتِهِ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us