Tarikh (al-Tabari) 5274
The year 470 of the Prophetic emigration
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةُ سَبْعِينَ وَأَرْبَعُمَائَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانِ [بْنِ عَلِيٍّ] الْوَاسِطِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانِ [بْنِ عَلِيٍّ] الْوَاسِطِيُّ. سَمِعَ أَبَا أَحْمَدَ الْفَرْضِيَّ، وَأَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ، أَبُو طَالِبٍ الدَّلَّالُ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ، أَبُو طَالِبٍ الدَّلَّالُ، وَهُوَ حَمُو ابْنِ الْقَزْوِينِيِّ الزَّاهِدِ : وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ رِزْقَوَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ أَحْمَدَ] بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ حَمَدٍ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ الْمُقْرِئُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ أَحْمَدَ] بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ حَمَدٍ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الْوَزَّانُ الْمُقْرِئُ : وُلِدَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَحَدَّثَ عَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ سَمْعُونَ، وَكَانَ ثِقَةً زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ، كَتَبَ عَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، وَكَانَ صَدُوقًا. وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ رَابِعَ عِشْرِينَ ذِي الْحِجَّةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ الْبَزَّازُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُورِ الْبَزَّازُ : وُلِدَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ حَبَابَةَ، وَابْنِ مَرْدِكٍ، وَالْمُخَلِّصُ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ [مُكْثِرًا] صَدُوقًا ثِقَةً، مُتَحَرِّيًا فِيمَا يَرْوِيهِ، تَفَرَّدَ بِنُسَخٍ رَوَاهَا الْبَغَوِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: كَشَيْخِهِ هُدْبَةَ، وَكَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ، وَعُمَرَ بْنِ زُرَارَةَ، وَأَبِي السَّكَنِ الْبَلَدِيِّ، وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَى جُزْءِ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ دِينَارًا. قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ نَاصِرٍ: كَانَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَشْغَلُونَهُ عَنِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ، فَأَفْتَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّحْدِيثِ، وَكَانَ يَأْخُذُ زَكَاةً، وَيَسْكُنُ طَرَفَ دَرْبِ الزَّعْفَرَانِ مِمَّا يَلِي الْكَرْخَ. حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةً مِنْ أَشْيَاخِنَا آخِرُهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَاسِبِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ النِّصْفَ مِنْ رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ فِي مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ بِبَابِ حَرْبٍ. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ النَّيْسَابُورِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ النَّيْسَابُورِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ، وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ حَافِظًا ثِقَةً، ذَا دِينٍ مَتِينٍ وَأَمَانَةٍ [وَثِقَةٍ] وَكَانَ يَعِظُ وَيُؤَذِّنُ. أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: خَرَّجَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ أَلْفَ حَدِيثٍ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ : وُلِدَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَسَمِعَ مِنَ الْمُخَلِّصِ، وَأَبِي حَفْصٍ الْكَتَّانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْكَتَّانِيِّ وَعُمَرَ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْكَثِيرَ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاخُهُ وَكَانَ ثِقَةً. وعن أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوقًا يَنْزِلُ بَابَ الْأَزَجِّ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. تُوَفِّي يَوْمَ الْأَحَدِ ثَامِنَ عَشَرَ صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِنْدَهْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بْنِ مِنْدَهْ ، وَمِنْدَهْ [لَقَبُ] إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبِهَانِيُّ الْإِمَامُ ابْنُ الْإِمَامٍ. وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَاهُ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مَرْدَوَيْهِ وَخَلْقًا كَثِيرًا، وَكَانَ كَثِيرَ السَّمَاعِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ، سَافَرَ الْبِلَادَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ، وَخَرَّجَ التَّارِيخَ، وَكَانَ لَهُ وَقَارٌ وَسَمْتٌ وَأَتْبَاعٌ فِيهِمْ كَثْرَةٌ، وَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِالسُّنَّةِ، مُعْرِضًا عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّنْجَانِيُّ يَقُولُ: حَفِظَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ بِرَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِأَصْبَهَانَ، وَالْآخَرُ بِهَرَاَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِنْدَهْ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. تُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ خَلْقٌ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو الْقَاسِمِ الْهَمَذَانِيُّ يُلَقَّبُ سُحَيْرٌ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو الْقَاسِمِ الْهَمَذَانِيُّ يُلَقَّبُ سُحَيْرٌ : سَمِعَ خَلْقًا كَثِيرًا بِهَمَذَانَ وَبَغْدَادَ، وَكَانَ فَقِيهًا حَافِظًا، وَكَانَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، كَانَ يَكْتُبُ لِلطَّلَبَةِ بِخَطِّهِ، وَيَقْرَأُ لَهُمْ. تُوُفِّيَ بَاكِرِي فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِجَنْبِ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ. عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ عَالِمًا فَقِيهًا، وَرِعًا عَابِدًا زَاهِدًا، قَئُولًا بِالْحَقِّ لَا يُحَابِي أَحَدًا، وَلَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بِشْرَانَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْخَلَّالَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيَّ، وَأَبَا طَالِبٍ الْعُشَارِيَّ وَغَيْرَهُمْ، وَتَفَقَّهُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، ثُمَّ تَرَكَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَدْرُسُ فِي مَسْجِدِهِ بِسِكَّةِ الْخَرَقِيِّ مِنْ بَابِ الْبَصْرَةِ وَبِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ فَدَرَسَ فِي مَسْجِدٍ مُقَابِلٍ لِدَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِأَجْلِ الْغَرَقِ إِلَى بَابِ الطَّاقِ، وَسَكَنَ دَرْبَ الدِّيوَانِ مِنَ الرَّصَافَةِ، وَدَرَسَ بِجَامِعِ الْمَهْدِيِّ، وَبِالْمَسْجِدِ الَّذِي عَلَى بَابِ دَرْبِ الدِّيوَانِ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسُ نَظَرٍ، وَلَمَّا احْتُضِرَ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ: يُغَسِّلُنِي عَبْدُ الْخَالِقِ. فَفَعَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ [مِمَّا هُنَاكَ] شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ: قَدْ وَصَّى لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ. فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ. فَقِيلَ لَهُ: فَقَمِيصُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تَتَبَرَّكُ بِهِ. فَأَخَذَ فُوطَةَ نَفْسِهِ فَنَشَّفَهُ بِهَا، وَقَالَ: قَدْ لَحِقَ هَذِهِ الْفُوطَةَ بَرَكَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ فِي مَكَانِهِ الْمُقْتَدِي فَبَايَعَهُ مُنْفَرِدًا، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى بَغْدَادَ أَبُو نَصْرِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ ظَهَرَتِ الْفِتَنُ، فَكَانَ هُوَ شَدِيدًا عَلَى الْمُبْتَدَعَةِ وَقَمَعَهُمْ، وَحُبِسَ فَضَجَّ النَّاسُ مِنْ حَبْسِهِ، وَإِنَّمَا حُبِسَ قَطْعًا لِلْفِتَنِ فِي دَارٍ وَالنَّاسِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ: نَكُونُ قَرِيبًا مِنْكَ نُرَاجِعُكَ فِي أَشْيَاءَ، فَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ تَحَامَلَ بَيْنَ اثْنَيْنَ، وَمَضَى إِلَى بَابِ الْحُجْرَةِ وَقَالَ: قَدْ جَاءَ الْمَوْتُ، وَدَنَا الْوَقْتُ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ إِلَّا فِي بَيْتِي بَيْنَ أَهْلِي: فَأَذِنَ لَهُ، فَمَضَى إِلَى بَيْتِ أُخْتِهِ بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيِّ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: جَاءَتْ رُقْعَةٌ بِخَطِّ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَوَصِيَّتِهِ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْدَةَ فَكَتَبْتُهَا وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: مَا لِي يَشْهَدُ اللَّهُ سِوَى الدَّلْوِ وَالْحَبْلِ أَوْ شَيْءٍ يَخْفَى عَلَيَّ لَا قَدْرَ لَهُ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، لَئِنْ رَاعَاكُمْ بَعْدِي وَإِلَّا فَاللَّهُ لَكُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَمَذْهَبِي الْكُتَّابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَمَا عَلَيْهِ مَالِكٌ [وَأَحْمَدُ] وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَكْثُرُ ذِكْرُهُمْ، وَالصَّلَاةُ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ إِنْ سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُقْعَدُ لِي عَزَاءٌ، وَلَا يُشُقُّ عَلَى جَيْبٍ، وَلَا يُلْطَمُ خَدٌّ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ. فَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِلنِّصْفِ مِنْ صَفَرٍ، وَتَوَلَّى غُسْلَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرَدَانِيُّ وَابْنُ الْفَتَى، لِأَنَّهُ أَوْصَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ، وَكَانَا قَدْ خَدَمَاهُ طُولَ مَرَضِهِ، وَصَلِّيَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ فَازْدَحَمَ النَّاسُ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، وَكَانَتِ الْعَوَامُّ تَقُولُ: تَرَحَّمُوا عَلَى الشَّرِيفِ الشَّهِيدِ الْقَتِيلِ الْمَسْمُومِ، لِأَنَّهُ قِيلَ إِنَّ بَعْضَ الْمُبْتَدِعَةِ أَلْقَى سُمًّا فِي مَدَاسِهِ. وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَبِيتُونَ هُنَاكَ كُلَّ لَيْلَةِ أَرْبِعَاءٍ وَيَخْتِمُونَ الْخَتَمَاتِ، وَتَخْرُجُ الْمُتَعَيِّشُونَ فَيَبِيعُونَ الْمَأْكُولَاتِ، وَصَارَ ذَلِكَ فُرْجَةً لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ إِلَى أَنْ جَاءَ الشِّتَاءُ فَامْتَنَعُوا، فَخُتِمَ عَلَى قَبْرِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ. بِنْتُ الْوَزِيرِ نِظَامِ الْمُلْكِ - بِنْتُ الْوَزِيرِ نِظَامِ الْمُلْكِ، [وَهِيَ] زَوْجَةُ الْوَزِيرِ عَمِيدِ الدَّوْلَةِ ابْنِ الْوَزِيرِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ. تُوُفِّيَتْ فِي شَعْبَانَ نُفَسَاءَ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ مَاتَ بَعْدَهَا فَدُفِنَا بِدَارٍ بِبَابِ الْعَامَّةِ لِأَبِيهَا، وَلَمْ تَكُنِ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالدَّفْنِ فِي مَا يَدُورُ عَلَيْهِ السُّورُ، وَجَلَسَ فَخْرُ الدَّوْلَةِ وَأَبُو الْعَمِيدُ الدَّوْلَةِ لِلْعَزَاءِ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade