Tarikh (al-Tabari) 5206
Then the year 460 of the Prophetic emigration began
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 3393 - خَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّاهْجَانِيَّةِ: وُلِدَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَرَوَتْ عَنِ ابْنِ سَمْعُونَ، وَابْنِ شَاهِينَ، وَكَانَتْ صَادِقَةً صَالِحَةً تَسْكُنُ قَطِيعَةَ الرَّبِيعِ. وَتُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَدُفِنَتْ إِلَى جَنْبِ ابْنِ سَمْعُونَ، وَكَانَتْ قَدْ صَحِبَتْهُ. 3394 - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَبُو مَنْصُورٍ، الْمُلَقَّبُ: بِالشَّيْخِ الْأَجَلِّ. وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يُخَاطَبُ بِالشَّيْخِ الْأَجَلِّ سِوَاهُ، وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ أَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ الصَّلْتِ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ بِشْرَانَ، وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ أَوْحَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي فِعْلِ الْمَعْرُوفِ، وَالْقِيَامِ بِأُمُورِ الْعِلْمِ، وَالنُّصْرَةِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْقَمْعِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ، وَافْتِقَادِ الْمَسْتُورِينَ بِالْبِرِّ، وَدَوَامِ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ إِذَا وَصَلَ أَحَدًا وَصَلَهُ سِرًّا حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ، فَإِذَا شَكَرَهُ الْمُعْطِي قَالَ: إِنَّمَا أَنَا فِي هَذِهِ الْعَطِيَّةِ وَسِيطٌ وَلَيْسَتْ مِنْ مَالِي، وَلَمَّا انْحَدَرَ الْبَسَاسِيرِيُّ إِلَى وَاسِطَ أَخَذَ ابْنَ يُوسُفَ مَعَهُ فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ طَحَّانٍ، فَلَمَّا رَحَلَ عَنْهُ أَعْطَاهُ شَيْئًا ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ، فَرَكِبَ الطَّحَّانَ دُيُونٌ، فَقَصَدَ بَغْدَادَ وَدَخَلَ عَلَى ابْنِ يُوسُفَ فَأَكْرَمَهُ، وَأَفْرَدَ لَهُ حُجْرَةً، وَكَسَاهُ وَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَسْأَلَهُ سَبَبَ قُدُومِهِ فَأَخْبَرَهُ، فَحَدَّثَ ابْنَ يُوسُفَ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَجُلًا إِلَى وَاسِطَ وَاكْتَرَى لَهُ سَفِينَةً، وَحَمَلَ فِيهَا مَا يَصْلُحُ حَمْلُهُ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالتُّحَفِ وَكُسْوَةً كَبِيرَةً، وَأَعْطَاهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَقَالَ لَهُ: نَادِ فِي الْجَامِعِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فُلَانٍ فَلْيَحْضُرْ وَمَعَهُ وَثِيقَتُهُ، فَإِذَا حَضَرُوا فَعَرِّفْهُمْ فَقْرَهُ، وَأَنَّ رَجُلًا أَقْرَضَهُ شَيْئًا لِيُصَالِحُوهُ عَلَى بَعْضِ دُيُونِهِمْ. فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالْقَبْضِ، وَحَمَلَ تِلْكَ التُّحَفَ إِلَى بَيْتِ الطَّحَّانِ، وَعَادَ الطَّحَّانُ، فَظَنَّ أَنَّ ابْنَ يُوسُفَ قَدْ نَسِيَهُ، فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ قُدُومِهِ فَأَخْبَرَهُ الْوَثَائِقَ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ. قَالَ ابن الجوزي رَحِمَهُ اللَّهُ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ يُوسُفَ عَيْنَ زَمَانِنَا، وَكَانَ قَدِ انْتَقَدَ أَهْلَ زَمَانِهِ فَاسْتَعْمَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمْ، فَاسْتَعْمَلَ لِلْحَجَرِ وَالْبَاعَةِ أَفْرَهَ مِنْ وُجِدَ مِنَ الْأَحْدَاثِ الْأَقْوِيَاءِ الشُّطَّارِ، فَمَا قُهِرَ عَلَى رَأْيٍ وَلَا كُسِرَ لَهُ غَرَضٌ فِي بَيْعٍ. وَاسْتَعْمَلَ فِي إِقَامَةِ الدِّيَانَةِ الْحَنَابِلَةَ؛ مَشَايِخُ أَفْرَادٌ زُهَّادٌ مُتَنَزِّهِينَ عَنْ مُعَاشَرَةِ السَّلَاطِينِ وَمُكَاثَرَةِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، يُقْصَدُونَ وَلَا يَقْصِدُونَ، الْعَوَامُّ تُعَظِّمُهُمْ وَتُحِبُّهُمْ، وَالسَّلَاطِينُ تُوَقِّرُهُمْ. وَأَخَذَ بِالْعَطَاءِ وَالْكِفَايَةِ أَصْحَابَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَهُمْ أَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ وَالزُّهَّادُ، وَاسْتَعْبَدَ الْقُصَّاصَ وَالْوُعَّاظَ، وَأَكْرَمَ بَنِي هَاشِمٍ الْأَشْرَافَ بِالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الشَّحْنِ وَالْعُمَدَاءِ وَالْعَرَبِ وَالتُّرْكُمَانِ فَأَرْغَبَهُمْ بِاللَّطَائِفِ وَالْهَدَايَا، فَصَارَ فِي الْحِشْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ الَّذِي لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ، فَاحْتَاجَ إِلَى جَاهِهِ الْخُلَفَاءُ وَالْمُلُوكُ، وَمَا كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ فَعَلَهُ، وَلَا إِنْعَامٍ أَسَدَاهُ، وَلَا مِنَّةٍ عَلَى أَحَدٍ، وَصَمَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، وَكَانَ يُعَظِّمُ مَنْ يَقْصِدُهُ فِي حَاجَةٍ أَكْثَرَ مِنْ تَعْظِيمِهِ مَنْ يَقْصِدُهُ فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ. وَتَوَلَّى ابْنُ يُوسُفَ الْمَارَسْتَانَ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِيهِ دَوَاءٌ وَلَا طَبِيبٌ، وَالْمَرْضَى يَنَامُونَ عَلَى بِوَارِيِّ النَّقْضِ، فَطَبَّقَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ طَابَقٍ، وَرَتَّبَ فِيهِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ طَبِيبًا، وَثَلَاثَةَ خُزَّانٍ، وَابْتَاعَ لَهُ أَمْلَاكًا نَفِيسَةً وَكَانَ مُقَدَّمًا عِنْدَ السَّلَاطِينِ. وَلَقَدْ مَاتَتِ ابْنَتُهُ وَكَانَتْ زَوْجَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْدَةَ، فَتَبِعَهَا الْأَكَابِرُ وَالْقُضَاةُ، وَمَشَوْا بَعْضَ الطَّرِيقِ، وَجَاءَتْ صَلَفُ الْقَهْرَمَانَةُ بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ. وَتُوُفِّيَ ابْنُ يُوسُفَ فِي دَارِهِ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ مُحَرَّمٍ هَذِهِ السَّنَةَ بِقَبْرِ أَحْمَدَ، وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ السُّوسَنْجِرْدِيِّ، وَغَسَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ دَاخِلَ الْمَقْصُورَةِ، وَتَبِعَهُ مِائَةُ أَلْفِ رَجُلٍ سِوَى النِّسَاءِ، وَعُطِّلَتْ أَسْوَاقُ بَغْدَادَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَمَذَانِيُّ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ أَنَّ ابْنَ يُوسُفَ كَانَ يُعْطِيهِ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَأَتَى بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَى ابْنِ رِضْوَانَ فَأَذْكَرَهُ بِهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: اطْلُبْ مِنَ الَّذِي كَانَ يُعْطِيكَ. فَمَضَى إِلَى قَبْرِ ابْنِ يُوسُفَ، وَجَلَسَ عِنْدَهُ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ قِرْطَاسًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَأَخَذَهُ، وَجَاءَ إِلَى ابْنِ رِضْوَانَ فَعَرَّفَهُ الْحَالَ، فَتَعَجَّبَ وَتَفَكَّرَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ زَارَ الْقَبْرَ وَفِي صُحْبَتِهِ كَوَاغِدُ فِيهَا دَنَانِيرُ قَدْ أَعَدَّهَا لِلصَّدَقَةِ فَسَقَطَ أَحَدُهَا، فَقَالَ ابْنُ رِضْوَانَ: خُذْهُ وَلَنْ أَقْطَعَكَ إِيَّاهُ كُلَّ سَنَةٍ مَا دُمْتَ حَيًّا. وَمِنَ الْعَجَائِبِ: مَا ذَكَرَهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ السَّقَطِيُّ قَالَ: تُوُفِّيَ الْأَجَلُّ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ يُوسُفَ فَوَرِثَ عَنْهُ ابْنَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَتَزَوَّجَا بِابْنَتَيْ عَلِيِّ بْنِ جَرْدَةَ، وَقَدْ وَرِثَتَا عَنْ أَبِيهِمَا ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ عَقَارًا وَعَيْنًا، فَأَنْفَقَ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ فِي أَيْسَرِ زَمَانٍ، حَتَّى ظَلَّ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. 3395 - أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ. فَقِيهُ الشِّيعَةِ، تُوُفِّيَ بِمَشْهَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade