MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 5134

Then the year 453 began

ذِكْرُ مَوْتِ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ وَوِلَايَةِ ابْنِهِ تَمِيمٍ  . فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ الْمُعِزُّ بْنُ بَادِيسَ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَةَ، مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ، وَهُوَ ضَعْفُ الْكَبِدِ، وَكَانَتْ مُدَّةُ مُلْكِهِ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ لَمَّا مَلَكَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَقِيلَ ثَمَانِي سِنِينَ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَكَانَ رَقِيقَ الْقَلْبِ، خَاشِعًا، مُتَجَنِّبًا لِسَفْكِ الدِّمَاءِ إِلَّا فِي حَدٍّ، حَلِيمًا، يَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، ( حَسَنَ الصُّحْبَةِ مَعَ عَبِيدِهِ وَأَصْحَابِهِ، مُكْرِمًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ، كَثِيرَ الْعَطَاءِ لَهُمْ )، كَرِيمًا، وَهَبَ مَرَّةً مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ لِلْمُسْتَنْصِرِ الزَّنَاتِيِّ وَكَانَ عِنْدَهُ وَقَدْ جَاءَهُ هَذَا الْمَالُ، فَاسْتَكْثَرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُفْرِغَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَوْعِيَتِهِ ؟ قَالَ: لِئَلَّا يُقَالُ لَوْ رَآهُ مَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِهِ، وَكَانَ لَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ. وَلَمَّا مَاتَ رَثَاهُ الشُّعَرَاءُ، فَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رَشِيقٍ فَقَالَ: لَكُلُّ حَيٍّ وَإِنْ طَالَ الْمَدَى هُلُكُ لَا عِزُّ مَمْلَكَةٍ يَبْقَى، وَلَا مُلْكُ     وَلَّى الْمُعِزُّ عَلَى أَعْقَابِهِ فَرَمَى أَوْ كَادَ يَنْهَدُ مِنْ أَرْكَانِهِ الْفَلَكُ     مَضَى فَقِيدًا، وَأَبْقَى فِي خَزَائِنِهِ هَامَ الْمُلُوكِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا مَلَكُوا     مَا كَانَ إِلَّا حُسَامًا سَلَّهُ قَدَرٌ عَلَى الَّذِينَ بَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَانْهَمَكُوا     كَأَنَّهُ لَمْ يَخُضْ لِلْمَوْتِ بَحْرَ وَغًى ، خُضْرِ الْبِحَارِ، إِذَا قِيسَتْ بِهِ، بِرَكُ     وَلَمْ يَجُدْ بِقَنَاطِيرَ مُقَنْطَرَةٍ قَدْ أَرَّخَتْ بِاسْمِهِ إِبْرِيزَهَا السِّكَكُ     رُوحُ الْمُعِزِّ وَرُوحُ الشَّمْسِ قَدْ قُبِضَا فَانْظُرْ بِأَيِّ ضِيَاءٍ يَصْعَدُ الْفَلَكُ وَلَمَّا تُوُفِّيَ مَلَكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ تَمِيمٌ، وَكَانَ مَوْلِدُ تَمِيمٍ بِالْمَنْصُورِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَقَرُّهُ، مُنْتَصَفَ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَوَلَّاهُ الْمَهْدِيَّةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ وَافَاهُ أَبُو الْمُعِزِّ، لَمَّا انْتَزَحَ عَنِ الْقَيْرَوَانِ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَامَ بِخِدْمَةِ أَبِيهِ، وَأَظْهَرَ مِنْ طَاعَتِهِ وَبِرِّهِ مَا بَانَ بِهِ كَذِبُ مَا كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ. وَلَمَّا اسْتَبَدَّ بِالْمُلْكِ بَعْدَ أَبِيهِ سَلَكَ طَرِيقَهُ فِي حُسْنِ السِّيرَةِ، وَمَحَبَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ أَصْحَابُ الْبِلَادِ قَدْ طَمِعُوا بِسَبَبِ الْعَرَبِ، وَزَالَتِ الْهَيْبَةُ وَالطَّاعَةُ عَنْهُمْ فِي أَيَّامِ الْمُعِزِّ، فَلَمَّا مَاتَ ازْدَادَ طَمَعُهُمْ، وَأَظْهَرَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْخِلَافَ، فَمِمَّنْ أَظْهَرَ الْخِلَافَ الْقَائِدُ حَمُّو بْنُ مَلِيكٍ، صَاحِبُ سَفَاقُسَ، وَاسْتَعَانَ بِالْعَرَبِ، وَقَصَدَ الْمَهْدِيَّةَ لِيُحَاصِرَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ تَمِيمٌ وَصَافَّهُ، فَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ حَمُّو وَأَصْحَابُهُ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِيهِمْ، وَمَضَى حَمُّو وَنَجَا بِنَفْسِهِ، وَتَفَرَّقَتْ خَيْلُهُ وَرِجَالُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]. ( وَسَارَ تَمِيمٌ ) إِلَى سُوسَةَ، وَكَانَ أَهْلُهَا قَدْ خَافُوا أَبَاهُ الْمُعِزَّ وَعَصَوْا عَلَيْهِ، فَمَلَكَهَا وَعَفَا عَنْ أَهْلِهَا.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us