Tarikh (al-Tabari) 5119
Then the year 451 began
وَفِي لَيْلَةِ الْأَحَدِ ثَانِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: نُقِلَتْ جُثَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ الْمُسْلِمَةِ إِلَى مَا يُقَارِبُ الْحَرِيمَ الطَّاهِرِيَّ، وَنُصِبَتْ عَلَى دِجْلَةَ. فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ يُوسُفَ انْتَقَلَ عَنْ مُعَسْكَرِ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِهِ بِدَرْبِ خَلَفٍ بَعْدِ أَنْ حَمَلَهُ الْبَسَاسِيرِيُّ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى رَضِيَ عَنْهُ، وَأَصْلَحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَالْتَزَمَ أَبُو مَنْصُورٍ لَهُ شَيْئًا قَرَّرَهُ عَلَيْهِ، وَرَكِبَ الْبَسَاسِيرِيُّ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ نَظَرِيَّةً لِجَاهِهِ، وَخَاطَبَهُ بِالْجَمِيلِ، وَطَيَّبَ نَفْسَهُ بِمَا بَذَلَهُ لَهُ، وَوَ?َدَهُ بِهِ، وَرَكِبَ قُرَيْشُ بْنُ بَدْرَانَ مِنْ غَدٍ إِلَيْهِ أَيْضًا، وَعَادَ جَاهُهُ طَرِيًّا إِلَّا أَنَّهُ خَائِفٌ مِنَ الْبَسَاسِيرِيِّ. وَوَرَدَ كِتَابُ الْمُسَافِرِينَ مِنْ دِمَشْقَ بِسَلَامَتِهِمْ مِنْ طَرِيقِ السَّمَاوَةِ، وَأَنَّهُمْ مُطِرُوا فِي نِصْفِ تَمُّوزَ حَتَّى كَانَتِ الْجِمَالُ تَخُوضُ فِي الْمَاءِ، وَامْتَلَأَتِ الْمَصَانِعُ وَالزُّبَى. وَفِيهَا: زَادَتِ الْغَارَاتُ، حَتَّى إِنَّ قَوْمًا مِنَ التُّجَّارِ أَعْطَوْا عَلَى وَجْهِ الْخِفَارَةِ مِنَ النَّهْرَوَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَمِائَةَ كُرٍّ، وَمِائَتَيْ رَأْسًا مِنَ الْغَنَمِ. وَفِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَمَذَانِيُّ: وَلَمَّا عَادَ الْقَائِمُ مِنَ الْحَدِيثَةِ لَمْ يَنَمْ عَلَى وِطَاءٍ، وَلَمْ يُمْكِنْ أَحَدًا أَنْ يُقَرِّبَ إِلَيْهِ فُطُورَهُ وَلَا طَهُورَهُ، وَلِأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَعَقَدَ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْعَفْوَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ وَالصَّفْحَ، وَجَمِيعَ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ، فَوَفَّى بِذَلِكَ، وَأَشْرَفَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى الْبَنَّاءِينَ وَالنَّجَّارِينَ فِي الدَّارِ، فَرَأَى فِيهِمْ رُوزْجَارِيًا، فَأَمَرَ الْخَادِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَادَ فَرَآهُ مَعَهُمْ، فَتَقَدَّمَ إِلَى الْخَادِمِ أَنْ يَبَرَّهُ بِدِينَارٍ، وَأَنْ يُخْرِجَهُ وَيَتَهَدَّدَهُ إِنْ عَادَ، فَأَتَاهُ الْخَادِمُ فَفَعَلَ مَا رُسِمَ لَهُ، وَقَالَ: إِنْ رَأَيْنَاكَ هَا هُنَا قَتَلْنَاكَ، فَسُئِلَ الْخَلِيفَةُ عَنِ السَّبَبِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرُّوزْجَارِيُّ بِعَيْنِهِ أَسْمَعَنَا عِنْدَ خُرُوجِنَا مِنَ الدَّارِ الْكَلَامَ الشَّنِيعَ، وَتَبِعَنَا بِذَلِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلْنَاهُ مِنْ مَشْهَدِ بَابِ التِّبْنِ، وَلَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى نَقَبَ السَّقْفَ، فَإِذَا أَنَا بِغُبَارِهِ، وَتَبِعَنَا إِلَى عَقْرَقُوفَ فَبَدَرَ مِنْ جَهْلِهِ مَا أَمْسَكْنَا عَنْ مُعَاقَبَتِهِ؛ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا عَاقَبْتُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade