MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 4997

Then the year 442 began

ذِكْرُ مُلْكِ طُغْرُلْبَك أَصْبَهَانَ   كَانَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَلَاءِ الدَّوْلَةِ صَاحِبُ أَصْبَهَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَك، كَانَ يُكْثِرُ التَّلَوُّنَ مَعَهُ، تَارَةً يُطِيعُهُ وَيَنْحَازُ إِلَيْهِ، وَتَارَةً يَنْحَرِفُ عَنْهُ وَيُطِيعُ الْمَلِكَ الرَّحِيمَ، فَأَضْمَرَ لَهُ طُغْرُلْبَك سُوءًا، فَلَمَّا عَادَ هَذِهِ الدَّفْعَةَ مِنْ خُرَاسَانَ لِأَخْذِ الْبِلَادِ الْجَبَلِيَّةِ مِنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ - عَدَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ عَازِمًا عَلَى أَخْذِهَا مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَتَحَصَّنَ بِبَلَدِهِ وَاحْتَمَى بِأَسْوَارِهِ، وَنَازَلَهُ طُغْرُلْبَك فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَقَامَ عَلَى مُحَاصَرَتِهِ نَحْوَ سَنَةٍ، وَكَثُرَتِ الْحُرُوبُ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنْ طُغْرُلْبَك قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى سَوَادِ الْبَلَدِ، وَأَرْسَلَ سَرِيَّةً مِنْ عَسْكَرِهِ نَحْوَ فَارِسَ، فَبَلَغُوا إِلَى الْبَيْضَاءِ، فَأَغَارُوا عَلَى السَّوَادِ هُنَاكَ وَعَادُوا غَانِمِينَ. وَلَمَّا طَالَ الْحِصَارُ عَلَى أَصْبَهَانَ، وَأَخْرَبَ أَعْمَالَهَا - ضَاقَ الْأَمْرُ بِصَاحِبِهَا وَأَهْلِهَا، وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ يَبْذُلُونَ لَهُ الطَّاعَةَ وَالْمَالَ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْنَعْ مِنْهُمْ إِلَّا بِتَسْلِيمِ الْبَلَدِ، فَصَبَرُوا حَتَّى نَفِدَتِ الْأَقْوَاتُ، وَامْتَنَعَ الصَّبْرُ، وَانْقَطَعَتِ الْمَوَادُّ، وَاضْطَرَّ النَّاسُ حَتَّى نَقَضُوا الْجَامِعَ، وَأَخَذُوا أَخْشَابَهُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَطَبِ، فَحَيْثُ بَلَغَ بِهِمُ الْحَالُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ خَضَعُوا لَهُ وَاسْتَكَانُوا، وَسَلَّمُوا الْبَلَدَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَهُ وَأَخْرَجَ أَجْنَادَهُ مِنْهُ وَأَقْطَعَهُمْ فِي بِلَادِ الْجَبَلِ، وَأَحْسَنَ إِلَى الرَّعِيَّةِ، وَأَقْطَعَ صَاحِبَهَا أَبَا مَنْصُورٍ نَاحِيَتَيْ يَزْدَ وَأَبَرْقُويَةَ، وَتَمَكَّنَ مِنْ أَصْبَهَانَ وَدَخَلَهَا فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ] وَاسْتَطَابَهَا، وَنَقَلَ مَا كَانَ لَهُ بِالرَّيِّ مِنْ مَالٍ وَذَخَائِرَ وَسِلَاحٍ إِلَيْهَا، وَجَعَلَهَا دَارَ مُقَامِهِ، وَخَرَّبَ قِطْعَةً مِنْ سُورِهَا، وَقَالَ: وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْأَسْوَارِ مَنْ تَضْعُفُ قُوَّتُهُ، فَأَمَّا مَنْ حِصْنُهُ عَسَاكِرُهُ وَسَيْفُهُ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهَا.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us