MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 4905

Then the year 435 began

ذِكْرُ وَفَاةِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ وَمُلْكِ أَبِي كَالِيجَارَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي سَادِسِ شَعْبَانَ تُوُفِّيَ الْمَلِكُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ أَبُو طَاهِرِ بْنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بْنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ بِبَغْدَاذَ، وَكَانَ مَرَضُهُ وَرَمًا فِي كَبِدِهِ، وَبَقِيَ عِدَّةَ أَيَّامٍ مَرِيضًا وَتُوُفِّيَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَمُلْكُهُ بِبَغْدَادَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، وَدُفِنَ بِدَارِهِ، وَمَنْ عَلِمَ سِيرَتَهُ وَضَعْفَهُ وَاسْتِيلَاءَ الْجُنْدِ وَالنُّوَّابِ عَلَيْهِ وَدَوَامَ مُلْكِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ - عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ، وَيَنْزِعُهُ مِمَّنْ يَشَاءُ. وَكَانَ يَزُورُ الصَّالِحِينَ وَيَقْرَبُ مِنْهُمْ، وَزَارَ مَرَّةً مَشْهَدَيْ عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَكَانَ يَمْشِي حَافِيًا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى كُلِّ مَشْهَدٍ مِنْهُمَا نَحْوَ فَرْسَخٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ تَدَيُّنًا. وَلَمَّا تُوُفِّيَ انْتَقَلَ الْوَزِيرُ كَمَالُ الْمُلْكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَصْحَابُ الْمَلِكِ الْأَكَابِرُ إِلَى بَابِ الْمَرَاتِبِ، وَحَرِيمِ دَارِ الْخِلَافَةِ، خَوْفًا مِنْ نَهْبِ الْأَتْرَاكِ وَالْعَامَّةِ دُورَهُمْ، فَاجْتَمَعَ قُوَّادُ الْعَسْكَرِ تَحْتَ دَارِ الْمَمْلَكَةِ، وَمَنَعُوا النَّاسَ مِنْ نَهْبِهَا. وَلَمَّا تُوُفِّيَ كَانَ وَلَدُهُ الْأَكْبَرُ الْمَلِكُ الْعَزِيزُ أَبُو مَنْصُورٍ بِوَاسِطٍ عَلَى عَادَتِهِ، فَكَاتَبَهُ الْأَجْنَادُ بِالطَّاعَةِ، وَشَرَطُوا عَلَيْهِ تَعْجِيلَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَقِّ الْبَيْعَةِ، فَتَرَدَّدَتِ الْمُرَاسَلَاتُ بَيْنَهُمْ فِي مِقْدَارِهِ ( وَتَأْخِيرِهِ لِفَقْدِهِ ). وَبَلَغَ مَوْتُهُ إِلَى الْمَلِكِ أَبِي كَالِيجَارَ بْنِ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ بْنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ، فَكَاتَبَ الْقُوَّادَ وَالْأَجْنَادَ، وَرَغَّبَهُمْ فِي الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَتَعْجِيلِهِ، فَمَالُوا إِلَيْهِ، وَعَدَلُوا عَنِ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ. وَأَمَّا الْمَلِكُ الْعَزِيزُ فَإِنَّهُ أُصْعِدَ ( إِلَى بَغْدَاذَ لَمَّا ) قَرُبَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ مِنْهَا، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ] عَازِمًا عَلَى قَصْدِ بَغْدَاذَ وَمَعَهُ عَسْكَرُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ النُّعْمَانِيَّةَ غَدَرَ بِهِ عَسْكَرُهُ وَرَجَعُوا إِلَى وَاسِطٍ، وَخَطَبُوا لِأَبِي كَالِيجَارَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَضَى إِلَى نُورِ الدَّوْلَةِ دُبَيْسِ بْنِ مَزْيَدٍ، لِأَنَّهُ بَلَغَهُ مَيْلُ جُنْدِ بَغْدَاذَ إِلَى أَبِي كَالِيجَارَ، وَسَارَ مِنْ عِنْدِ دُبَيْسٍ إِلَى قِرْوَاشِ بْنِ الْمُقَلِّدِ، فَاجْتَمَعَ بِهِ بِقَرْيَةِ خُصَّةَ مِنْ أَعْمَالِ بَغْدَاذَ، وَسَارَ مَعَهُ إِلَى الْمَوْصِلِ، ثُمَّ فَارَقَهُ وَقَصَدَ أَبَا الشَّوْكِ لِأَنَّهُ حَمُوهُ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى أَبِي الشَّوْكِ غَدَرَ بِهِ، وَأَلْزَمَهُ بِطَلَاقِ ابْنَتِهِ، فَفَعَلَ، وَسَارَ عَنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ أَخِي طُغْرُلْبَك، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ حَتَّى قَدِمَ بَغْدَاذَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ عَازِمًا عَلَى اسْتِمَالَةِ الْعَسْكَرِ وَأَخْذِ الْمُلْكِ، فَثَارَ بِهِ أَصْحَابُ الْمَلِكِ أَبِي كَالِيجَارَ، فَقُتِلَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ، وَسَارَ هُوَ مُتَخَفِّيًا، فَقَصَدَ نَصْرَ الدَّوْلَةِ بْنَ مَرْوَانَ، فَتُوُفِّيَ عِنْدَهُ بِمَيَّافَارِقِينَ، وَحُمِلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَدُفِنَ عِنْدَ أَبِيهِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ، فِي مَشْهَدِ بَابِ التِّبْنِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ آخِرُ مُلُوكِ بَنِي بُوَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَلَكَ بَعْدَهُ أَبُو كَالِيجَارَ، ثُمَّ الْمَلِكُ الرَّحِيمُ بْنُ أَبِي كَالِيجَارَ، وَهُوَ آخِرُهُمْ عَلَى مَا تَرَاهُ. وَأَمَّا الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ فَلَمْ تَزَلِ الرُّسُلُ تَتَرَدَّدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَسْكَرِ بَغْدَاذَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ لَهُ، وَحَلَفُوا، وَخَطَبُوا لَهُ بِبَغْدَاذَ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us