MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 4734

Then the year 421 AH began

ذِكْرُ خُرُوجِ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى الشَّامِ وَانْهِزَامِهِ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ مَلِكُ الرُّومِ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ فِي ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ إِلَى الشَّامِ، ( فَلَمْ يَزَلْ [ يَسِيرُ ] بِعَسَاكِرِهِ ) حَتَّى بَلَغُوا قَرِيبَ حَلَبَ، ( وَصَاحِبُهَا شِبْلُ الدَّوْلَةِ نَصْرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ مِرْدَاسٍ )، فَنَزَلُوا عَلَى يَوْمٍ مِنْهَا، فَلَحِقَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ، وَكَانَ الزَّمَانُ صَيْفًا، وَكَانَ أَصْحَابُهُ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْسُدُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُهُ. وَمِمَّنْ كَانَ مَعَهُ ابْنُ الدَّوْقَسِ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِهِمْ، وَكَانَ يُرِيدُ هَلَاكَ الْمَلِكِ لِيَمْلِكَ بَعْدَهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: الرَّأْيُ أَنْ نُقِيمَ حَتَّى تَجِيءَ الْأَمْطَارُ وَتَكْثُرَ الْمِيَاهُ. فَقَبَّحَ ابْنُ الدَّوْقَسِ هَذَا الرَّأْيَ، وَأَشَارَ بِالْإِسْرَاعِ قَصْدًا لِشَرٍّ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ، وَلِتَدْبِيرٍ كَانَ قَدْ دَبَّرَهُ عَلَيْهِ. فَسَارَ، فَفَارَقَهُ ابْنُ الدَّوْقَسِ، وَابْنُ لُؤْلُؤٍ فِي عَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ، وَسَلَكُوا طَرِيقًا آخَرَ، فَخَلَا بِالْمَلِكِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ ابْنَ الدَّوْقَسِ وَابْنَ لُؤْلُؤٍ قَدْ حَالَفَا أَرْبَعِينَ رَجُلًا، هُوَ أَحَدُهُمْ، عَلَى الْفَتْكِ بِهِ، وَاسْتَشْعَرَ مِنْ ذَلِكَ وَخَافَ، وَرَحَلَ مِنْ يَوْمِهِ رَاجِعًا. وَلَحِقَهُ ابْنُ الدَّوْقَسِ، وَسَأَلَهُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَ عَوْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: قَدِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْنَا الْعَرَبُ وَقَرُبُوا مِنَّا وَقَبَضَ فِي الْحَالِ عَلَى ابْنِ الدَّوْقَسِ وَابْنِ لُؤْلُؤٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُمَا، فَاضْطَرَبَ النَّاسُ وَاخْتَلَفُوا، وَرَحَلَ الْمَلِكُ، وَتَبِعَهُمُ الْعَرَبُ وَأَهْلُ السَّوَادِ حَتَّى الْأَرْمَنُ يَقْتُلُونَ وَيَنْهَبُونَ، وَأَخَذُوا مِنَ الْمَلِكِ أَرْبَعَمِائَةِ بَغْلٍ مُحَمَّلَةٍ مَالًا وَثِيَابًا، وَهَلَكَ كَثِيرٌ مِنَ الرُّومِ عَطَشًا، وَنَجَا الْمَلِكُ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَسْلَمْ مَعَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَخَزَائِنِهِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَقِيلَ فِي عَوْدِهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ جَمْعًا مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ عَبَرَ عَلَى عَسْكَرِهِ، وَظَنَّ الرُّومُ أَنَّهَا كَبْسَةٌ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا يَفْعَلُونَ، حَتَّى إِنَّ مَلِكَهُمْ لَبِسَ خُفًّا أَسْوَدَ، وَعَادَةُ مُلُوكِهِمْ لُبْسُ الْخُفِّ الْأَحْمَرِ، فَتَرَكَهُ وَلَبِسَ الْأَسْوَدَ لِيَعْمَى خَبَرُهُ عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ، وَانْهَزَمُوا، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us