MajelisNoteDalilدليل

Tarikh (al-Tabari) 4635

Then the year 407 AH began

ذِكْرُ وِلَايَةِ هِشَامٍ الْأُمَوِيِّ قُرْطُبَةَ  لَمَّا قُطِعَتْ دَعْوَةُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ قُرْطُبَةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، أَجْمَعَ أَهْلُهَا عَلَى خَلْعِ الْعَلَوِيِّينَ لِمَيْلِهِمْ إِلَى الْبَرْبَرِ، وَإِعَادَةِ الْخِلَافَةِ بِالْأَنْدَلُسِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ رَأْسُهُمْ فِي ذَلِكَ أَبَا الْحَزْمِ جَهْوَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْوَرٍ، فَرَاسَلُوا أَهْلَ الثُّغُورِ وَالْمُتَغَلِّبِينَ هُنَاكَ فِي هَذَا، فَاتَّفَقُوا مَعَهُمْ، فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ هِشَامَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّاصِرِ الْأُمَوِيَّ، وَكَانَ مُقِيمًا بِالْبُنْتِ مُذْ قُتِلَ أَخُوهُ الْمُرْتَضَى، فَبَايَعُوهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَتَلَقَّبَ بِالْمُعْتَدِّ بِاللَّهِ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنَ الْمُرْتَضَى، وَنَهَضَ إِلَى الثُّغُورِ فَتَرَدَّدَ فِيهَا، وَجَرَى لَهُ هُنَاكَ فِتَنٌ وَاضْطِرَابٌ شَدِيدٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ إِلَى أَنِ اتَّفَقَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَسِيرَ إِلَى قُرْطُبَةَ دَارِ الْمُلْكِ، فَسَارَ إِلَيْهَا وَدَخَلَهَا ثَامِنَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ] وَبَقِيَ بِهَا حَتَّى خُلِعَ ثَانِيَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. وَكَانَ سَبَبُ خَلْعِهِ أَنَّ وَزِيرَهُ أَبَا عَاصِي بْنَ سَعِيدٍ الْقَزَّازَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدِيمُ رِئَاسَةٍ، وَكَانَ يُخَالِفُ الْوُزَرَاءَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَيَتَسَبَّبُ إِلَى أَخْذِ أَمْوَالِ التُّجَّارِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ يَصِلُ الْبَرْبَرَ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُقَرِّبُهُمْ، فَنَفَرَ عَنْهُ أَهْلُ قُرْطُبَةَ، فَوَضَعُوا عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ، فَلَمَّا قَتَلُوهُ اسْتَوْحَشُوا مِنْ هِشَامٍ فَخَلَعُوهُ بِسَبَبِهِ، فَلَمَّا خُلِعَ هِشَامٌ قَامَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ النَّاصِرِ، وَتَسَوَّرَ الْقَصْرَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَحْدَاثِ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، فَبَايَعَهُ مِنْ سَوَادِ النَّاسِ كَثِيرٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ قُرْطُبَةَ: نَخْشَى عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّ السَّعَادَةَ قَدْ وَلَّتْ عَنْكُمْ فَقَالَ: بَايِعُونِي الْيَوْمَ وَاقْتُلُونِي غَدًا. فَأَنْفَذَ أَهْلَ قُرْطُبَةَ وَأَعْيَانَهُمْ إِلَيْهِ وَإِلَى الْمُعْتَدِّ بِاللَّهِ يَأْمُرُونَهُمَا بِالْخُرُوجِ عَنْ قُرْطُبَةَ فَوَدَّعَ الْمُعْتَدُّ أَهْلَهُ وَخَرَجَ إِلَى حِصْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّوْرِ بِجَبَلِ قُرْطُبَةَ، فَبَقِيَ مَعَهُ إِلَى أَنْ غَدَرَ أَهْلُ الْحِصْنِ بِمُحَمَّدِ بْنِ الشَّوْرِ ( فَقَتَلُوهُ، وَأَخْرَجُوا الْمُعْتَدَّ إِلَى حِصْنٍ آخَرَ حَبَسُوهُ فِيهِ، فَاحْتَالَ فِي ) الْخُرُوجِ مِنْهُ لَيْلًا، وَسَارَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ هُودٍ الْجُذَامِيِّ، فَأَكْرَمَهُ وَبَقِيَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]، وَدُفِنَ بِنَاحِيَةِ لَارِدَةَ، وَهُوَ آخِرُ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْأَنْدَلُسِ. وَأَمَّا أُمَيَّةُ فَإِنَّهُ اخْتَفَى بِقُرْطُبَةَ، فَنَادَى أَهْلُ قُرْطُبَةَ بِالْأَسْوَاقِ وَالْأَرْبَاضِ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِهَا، وَلَا يَتْرُكُهُمْ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَخَرَجَ أُمَيَّةُ فِيمَنْ خَرَجَ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مُدَّةً، ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إِلَيْهَا، فَعَادَ طَمَعًا فِي أَنْ يَسْكُنَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ شُيُوخُ قُرْطُبَةَ مَنْ مَنَعَهُ عَنْهَا، وَقِيلَ قُتِلَ وَغُيِّبَ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ [ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ]، ثُمَّ انْحَلَّ عِقْدُ الْجَمَاعَةِ وَانْتَشَرَ وَافْتَرَقَتِ الْبِلَادُ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us