Tarikh (al-Tabari) 4576
Then the year 398 AH began
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ . أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْعَبَّاسِ الضَّبِّيُّ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي مَشْهَدِ كَرْبَلَاءَ، وَبَعَثَ ابْنَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْخَوَارِزْمِيِّ شَيْخِ الْحَنَفِيِّينَ [يَسْأَلُهُ ] أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ تُرْبَةً يُدْفَنُ بِهَا وَأَنْ يَقُومَ بِأَمْرِهِ، فَبَذَلَ لِلشَّرِيفِ أَبِي أَحْمَدَ وَالِدِ الرَّضِيِّ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ مَغْرِبِيَّةٍ ثَمَنَ تُرْبَةٍ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ لَجَأَ إِلَى جِوَارِ جَدِّي فَلَا آخُذُ لِتُرْبَتِهِ ثَمَنًا وَأَخْرَجَ التَّابُوتَ مِنْ بَغْدَادَ وَشَيَّعَهُ بِنَفْسِهِ وَمَعَهُ الْأَشْرَافُ وَالْفُقَهَاءُ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِمَسْجِدِ بَرَاثَا وَأَصْحَبَهُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ رِجَالَةِ بَابِهِ. الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ الْقَاضِي : وُلِدَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْقَضَاءُ بِرَبْعِ الْكَرْخِ، ثُمَّ صَارَ إِلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جَمِيعِهِ وَالْكُوفَةِ وَشِقَّيِ الْفُرَاتِ. وَحَدَّثَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيِّ وَابْنِ عُقْدَةَ وَكَانَ فَاضِلًا دَيِّنًا ثِقَةً حُجَّةً عَفِيفًا عَارِفًا بِالْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ، بَلِيغًا فِي الْكِتَابَةِ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ نِيَابَةً عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ وَلِيَهُ رِيَاسَةً، ثُمَّ عُزِلَ الضَّبِّيُّ عَنِ الْقَضَاءِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ فَانْحَدَرَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْبَافِيِّ الْخَوَارِزْمِيِّ : كَانَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ وَقْتِهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الدَّارِكِيِّ، وَدَرَسَ مَكَانَهُ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأَدَبِ وَفَصَاحَةُ شِعْرٍ مَطْبُوعٍ يَقُولُهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، وَيَعْمَلُ الْخُطَبَ، وَيَكْتُبُ الْكُتُبَ الطِّوَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ. قَالَ: الْبَرْقَانِيُّ،: قَصَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَافِي صَدِيقًا لَهُ لِيَزُورَهُ فِي دَارِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَاسْتَدْعَى بَيَاضًا وَدَوَاةً فَكَتَبَ إِلَيْهِ. كَمْ حَضَرْنَا وَلَيْسَ يُقْضَى التَّلَاقِي نَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ هَذَا الْفِرَاقِ إِنْ أَغِبْ لَمْ تَغِبْ وَإِنْ لَمْ نَغِبْ غِبْتَ وَكَانَ افْتِرَاقُنَا بِاتِّفَاقِ تُوُفِّيَ الْبَافِي فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّيْدَلَانِيِّ : وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ ابْنَ صَاعِدٍ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الثِّقَاتِ، رَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَكَانَ صَالِحًا مَأْمُونًا ثِقَةً، تُوُفِّيَ فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، أَبُو زُرْعَةَ الْبَنَّاءُ الصَّيْدَلَانِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيَّ، رَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْعَتِيقِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو الْفَرَجِ الْمَخْزُومِيُّ الشَّاعِرُ الْمُلَقَّبُ بِالْبَبَّغَاءِ : كَانَ أَدِيبًا فَاضِلًا وَكَاتِبًا مُتَرَسِّلًا وَشَاعِرًا مَجِيدًا [لَطِيفًا ]. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَصْرٍ: يَا مَنْ تَشَابَهَ مِنْهُ الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ فَمَا تُسَافِرُ إِلَّا نَحْوَهُ الْحَدَثُ تَرْدِيدُ دَمْعِي فِي خَدَّيْكَ مُخْتَلَسٌ وَسَقَمُ جِسْمِي مِنْ جَفْنَيْكَ مُسْتَرَقُ لَمْ يَبْقَ لِي رَمَقٌ أَشْكُو هَوَاكَ بِهِ وَإِنَّمَا يَتَشَكَّى مَنْ بِهِ رَمَقُ قَالَ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُشْرَانَ، أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَبَّغَاءِ لِنَفْسِهِ: طَمِعْتُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْيَأْسَ أَجْمَلَ لِي تَنَزُّهًا فَخَصَمْتُ الشَّوْقَ بِالْجَلَدِ تَبَدَّلَتْ وَتَبَدَّلْنَا وَأَخْسَرْنَا مَنِ ابْتَغَى خَلَفًا يُسَلَّى فَلَمْ يَجِدِ قَالَ: وَأَنْشَدَنَا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الْبَبَّغَاءِ، قَالَ: إِنَّهَا مِنْ مَشْهُورِ شِعْرِهِ إِلَى عَمِيدِ الْجُيُوشِ، وَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ: سَأَلْتُ زَمَانِي بِمَنْ أَسْتَغِيثُ فَقَالَ اسْتَغِثْ بِعَمِيدِ الْجُيُوشِ فَنَادَيْتُ مَا لِي بِهِ حُرْمَةٌ فَجَاوَبَ حُوشِيَتْ مَنْ ذَا وُحُوشِي رَجَاؤُكَ إِيَّاهُ يُدْنِيكَ مِنْهُ وَلَوْ كُنْتَ بِالصِّينِ أَوْ بِالْعَرِيشِ نَبَتْ بِي دَارِي وَفَرَّ الْعَبِيدُ وَأَوْدَتْ ثِيَابِي وَبِعْتُ فُرُوشِي وَكُنْتُ أُلَقَّبُ بِالْبَبَّغَاءِ قَدِيمًا فَقَدْ مَزَّقَ الدَّهْرُ رِيشِي وَكَانَ غِذَائِي نَقَى الْأُرْزِ فَهَا أَنَا مُقْتَنِعٌ بِالْحَشِيشِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الصَّابِي مِنَ الْحَبْسِ، وَكَانَ قَدْ زَارَهُ فِي مَحْبِسِهِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ. أَبَا الْفَرَجِ أَسْلِمْ وَابْقَ وَانْعَمْ وَلَا تَزَلْ يَزِيدُكَ صَرْفُ الدَّهْرِ حَظًّا إِذَا نَقَصْ مَضَتْ مُدَّةٌ أَسْتَامُ وُدَّكَ غَالِيًا فَأَرْخَصْتُهُ وَالْبَيْعُ غَالٍ وَمُرْتَخَصْ وَآنَسْتَنِي مِنْ مَحْبِسِي بِزِيَارَةٍ شَفَتْ قَرْمًا مِنْ صَاحِبٍ لَهُ قَدْ خَلَصْ وَلَكِنَّمَا كَانَتْ كَشَجْوٍ لِطَائِرٍ فَوَاقًا كَمَا يَسْتَفْرِصُ الْفَارِصُ الْفُرَصْ فَأَحْسَبُكَ اسْتَوْحَشْتَ مِنْ ضِيقِ مَوْضِعِي وَأَوْحَشْتَ خَوْفًا مِنْ تَذَكُّرِكَ الْقَفَصْ كَذَا الْكَرَزُ اللَّمَّاحُ يَنْجُو بِنَفْسِهِ إِذَا عَايَنَ الْأَشْرَاكَ تُنْصَبُ لِلْقَنَصْ فَحُوشِيَتْ يَا قُسُّ الطُّيُورُ فَصَاحَةً إِذَا أَنْشَدَ الْمَنْظُومُ أَوْ دَرَسَ الْقَصَصْ مِنَ الْمَنْشَرِ الْأَشْغَى وَمِنْ حُزَّةِ الْهُدَى وَمِنْ بُنْدُقِ الرَّامِي وَمِنْ قِصَّةِ الْمِقَصْ وَمِنْ صَعْدَةٍ فِيهَا مِنَ الدَّهْرِ لَهْذَمٍ لِفُرْسَانِكُمْ عِنْدَ الطَّرَاشِ بِهَا قَعَصْ فَهَذِي دَوَاهِي الطَّيْرِ وُقِيتَ شَرَّهَا إِذَا الدَّهْرُ مِنْ أَحْدَاثِهِ جَرَعَ الْغُصَصْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ [الْبَبَّغَاءُ جَوَابَهُ ]: أَبَا حَامِدٍ مُذْ يَمَّمَ الْمَجْدُ مَا نَكَصَ وَبَدْرُ تَمَامٍ مُذْ تَكَامَلَ مَا نَقَصْ سَتَخْلُصُ مِنْ هَذَا السِّرَارِ وَإِنَّمَا هِلَالُ تَوَارَى بِالسِّرَارِ فَمَا خَلَصْ بِرَأْفَةِ تَاجِ الْمِلَّةِ الْمَلِكِ الَّذِي بِسُؤْدَدِهِ فِي خَطِّهِ الْمُشْتَرِي خَصَّصْ تَقَنَّصَتْ بِالْإِنْصَافِ شُكْرِي وَلَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ بِأَنَّ الْحُرَّ بِالْبَرِّ يَقْتَنِصْ وَصَادَفْتُ أَسْنَى فُرْصَةٍ فَانْتَهَزْتُهَا بِلُقْيَاكَ إِذْ بِالْحَزْمِ تُنْتَهَزُ الْفُرَصْ أَتَتْنِي الْقَوَافِي الْبَاهِرَاتُ بِحَمْلِ الْبَدَائِعِ مِنْ مُسْتَحْسَنِ الْجِدِّ وَالرُّخَصْ فَقَابَلْتُ زَهْرَ الرَّوْضِ مِنْهَا وَلَمْ يَجِدْ وَأَخْرَزْتُ دُرَّ الْبَحْرِ فِيهَا وَلَمْ أَغُصْ وَإِنْ كُنْتُ بِالْبَبَّغَاءِ قُدُمًا مُلَقَّبًا فَكَمْ لُقِّبَ بِالْجَوْرِ لَا الْعَدْلِ مُخْتَرِصْ وَبَعْدُ فَمَا أَخْشَى تَقَنَّصَ جَارِحٌ وَقَلْبُكَ لِي وَكْرٌ وَصَدْرُكَ لِي قَفَصْ تُوُفِّيَ الْبَبَّغَاءُ فِي شَعْبَانِ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ : كَانَ زَاهِدًا عَالِمًا مُنَاظِرًا لَأَبَى بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَكَانَ يَدْرُسُ فِي أَوَّلِ قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، وَفُلِجَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ أَبِي حَنِيفَةَ. أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الضَّبِّيُّ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْقَاسِمِ سَعْدٌ، وَالْبَدِيعُ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمَذَانِيُّ، صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، وَقَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ فَارِسٍ مُصَنِّفِ الْمُجْمَلِ. وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ لَالٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْهَمَذَانِيُّ بِنَوَاحِي عَكَّا بِالشَّامِ، وَكَانَ انْتَقَلَ إِلَى هُنَاكَ ).
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade