Tarikh (al-Tabari) 4535
Then the year 391 AH began
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ، أَبُو الْفَضْلِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حِنْزَابَةَ الْوَزِيرُ : وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَنَزَلَ مِصْرَ وَتَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ لِأَمِيرِهَا كَافُورَ، وَكَانَ أَبُوهُ وَزِيرَ الْمُقْتَدِرِ، وَحَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحَضْرَمِيِّ وَطَبَقَتِهِ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ. وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْبَغَوِيِّ مَجْلِسًا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَاءَنِي بِهِ أَغْنَيْتُهُ، وَكَانَ يُمْلِي الْحَدِيثَ بِمِصْرَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ [ الدَّارَقُطْنِيُّ ] وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً فَصَنَّفَ لَهُ الْمُسْنَدَ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ جِهَتِهِ مَالٌ كَثِيرٌ، وَرَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّجِ وَغَيْرِهِ أَحَادِيثَ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْمَسْعُودِيُّ بِمِصْرَ: أَنْشَدَنَا الْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الْفُرَاتِ ابْنُ حِنْزَابَةَ لِنَفْسِهِ: مَنْ أَخْمَلَ النَّفْسَ أَحْيَاهَا وَرُوحَهَا وَلَمْ يَبِتْ طَاوِيًا مِنْهَا عَلَى ضَجَرِ إِنَّ الرِّيَاحَ إِذَا هَبَّتْ عَوَاصِفُهَا فَلَيْسَ تَرْمِي سِوَى الْعَالِي مِنَ الشَّجَرِ تُوُفِّيَ جَعْفَرٌ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاعِرُ : كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْعُمَّالِ وَالْكُتَّابِ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ حِسْبَةُ بَغْدَادَ فِي أَيَّامِ عِزِّ الدَّوْلَةِ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا سِتَّةَ أَنْفُسٍ كُلَّهُمْ لَا خَيْرَ فِيهِ، ثُمَّ تَشَاغَلَ بِالشِّعْرِ وَتَفَرَّدَ بِالسُّخْفِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى خَسَاسَةِ النَّفْسِ، فَحَصَّلَ الْأَمْوَالَ بِهِ، وَصَارَ مِمَّنْ يُتَّقَى لِسَانُهُ، وَحَمَلَ إِلَيْهِ صَاحِبُ مِصْرَ عَنْ مَدِيحٍ مَدَحَهُ [بِهِ ] أَلْفَ دِينَارٍ مَغْرِبِيَّةٍ، وَقَدْ أَفْرَدَ أَبُو الْحَسَنِ الرَّضِيُّ مِنْ شِعْرِهِ مَا خَلَا عَنِ السُّخْفِ، وَهُوَ شِعْرٌ حَسَنٌ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ لِنَفْسِهِ: قَالُوا غَدًا الْعِيدُ فَاسْتَبْشِرْ بِهِ فَرِحًا فَقُلْتُ مَا لِي وَمَا لِلْعِيدِ وَالْفَرَحِ قَدْ كَانَ دَاءُ الْهَوَى لَمْ تَمَسَّ نَازِلَةُ بِعَقْوَتَيْ وَغُرَابُ الْبَيْنِ لَمْ يَصِحْ أَيَّامَ لَمْ يَخْتَرِمْ قُرْبَى الْمَنُونِ وَلَمْ يَغْدُ الصَّبَابُ عَلَى شَمْلِي وَلَمْ يَرُحْ فَالْيَوْمَ بَعْدَكَ قَلْبِي غَيْرُ مُنْفَسِحٍ لِمَا يَسُرُّ وَصَدْرِي غَيْرُ مُنْشَرِحٍ وَطَائِرٍ نَامَ فِي خَضْرَاءَ مُؤَنَّقَةٍ عَلَى شَفَا جَدْوَلٍ بِالْعُشْبِ مُتَّشِحِ بِالْعُمْرِ مِنْ وَاسِطَ وَاللَّيْلُ مَا هَبَطَتْ فِيهِ النُّجُومُ وَضَوْءُ الصُّبْحِ لَمْ يَلُحْ بَكَى وَنَاحَ وَلَوْلَا أَنَّهُ شَجَنَ بِشَجْوٍ قَلبِي الْمَعْنَى فِيكَ لَمْ يَنْحُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَعْدٌ لَيْسَ يُخْلِفُهُ بُعْدَ الْمَزَارِ وَعَهْدٌ غَيْرُ مُطَرَّحِ فَمَا ذَكَرْتُكِ وَالْأَقْدَاحُ دَائِرَةٌ إِلَّا مُزِجَتْ بِدَمْعِي بَاكِيًا قَدَحِي وَلَا سَمِعْتَ لِصَوْتٍ فِيهِ ذِكْرُ نَوَى إِلَّا عَصَيْتَ عَلَيْهِ كُلَّ مُقْتَرَحِ تُوُفِّيَ ابْنُ الْحَجَّاجِ بِالنِّيلِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَرَثَاهُ الرَّضِيُّ بِقَوْلِهِ: نَعَوْهُ عَلَى ضَنِّ قَلْبِي بِهِ فَلِلَّهِ مَاذَا نَعَى النَّاعِيَانِ رَضِيعُ صَفَاءٍ لَهُ شُعْبَةٌ مِنَ الْقَلْبِ مِثْلُ رَضِيعِ اللَّبَّانِ بَكَيْتُكَ لِلشَّرْدِ السَّائِرَاتِ تَعْبَقُ أَلْفَاظُهَا بِالْمَعَانِي وَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْمَنُونَ تَفِلُّ مَضَارِبَ ذَاكَ اللِّسَانِ لِيَبْكِ الزَّمَانُ طَوِيلًا عَلَيْكَ فَقَدْ كُنْتَ خِفَّةَ رُوحِ الزَّمَانِ وَرَآهُ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ الْخَازِنِ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ ؟ فَقَالَ: أَفْسَدَ حُسْنَ مَذْهَبِي فِي الشِّعْرِ سُوءُ الْمَذْهَبِ وَحَمْلِي الْجِدَّ عَلَى ظَهْرِ حِصَانِ اللَّعِبِ لَمْ يَرْضَ مَوْلَايَ عَلَيَّ بِسَبَبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَقَالَ لِي وَيْلَكَ يَا أَحْمَقُ لِمَ لَمْ تَتُبْ مِنْ بُغْضِ قَوْمٍ مِنْ رَجَا وَلَاءَهُمْ لَمْ يَخِبْ رُمْتَ الرِّضَى جَهْلًا بِمَا أَصْلَاكَ نَارَ اللَّهَبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أَبُو الْحَسَنِ الْخَرَزِيُّ الْقَاضِي: كَانَ يَقْضِي بِالْمُخَرَّمِ وَحَرِيمِ دَارِ الْخِلَافَةِ وَبَابِ الْأَزَجِّ وَالنَّهْرَوَانَاتِ وَطَرِيقِ خُرَاسَانَ عَلَى، وَكَانَ مَذْهَبِ دَاوُدَ الْأَصْفَهَانِيِّ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَكِيلَانِ فِي خُصُومَةٍ فَاحْتَكَمَا فَبَكَى أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْقَاضِي: أَرِنِي الْوِكَالَةَ فَأَرَاهُ إِيَّاهَا فَتَأَمَّلَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِيهَا أَنَّهُ جَعَلَ إِلَيْكَ أَنْ تَبْكِيَ عَنْهُ، فَنَهَضَ الْوَكِيلُ وَضَحِكَ الْحَاضِرُونَ. تُوُفِّيَ الْخَرَزِيُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عِيسَى بْنُ الْوَزِيرِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْجَرَّاحِ، أَبُو الْقَاسِمِ : وُلِدَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَزَرَ أَبُوهُ الْمَعْلُومُ فَضْلُهُ، وَنَظَرَ هُوَ لِلطَّائِعِ وَكَتَبَ لَهُ، وَرَوَى عَنِ الْبَغَوِيِّ، وَابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ صَاعِدٍ، وَابْنِ دُرَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ. وَرَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْخَلَّالُ، وَالصَّيْمَرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ ثَبْتَ السَّمَاعِ صَحِيحَ الْكِتَابِ، وَأَمْلَى الْحَدِيثَ، وَكَانَ عَارِفًا بِالْمَنْطِقِ فَرَمَوْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ. قَالَ أَبُو يَعْلَى ابْنُ الْفَرَّاءِ: أَنْشَدَنِي عِيسَى بْنُ الْوَزِيرِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى لِنَفْسِهِ: رُبَّ مَيِّتٍ قَدْ صَارَ بِالْعِلْمِ حَيَّا وَمُبَقًّى قَدْ حَازَ جَهْلًا وَغَيَّا فَاقْتَنُوا الْعِلْمَ كَيْ تَنَالُوا خُلُودَا لَا تَعُدُّوا الْحَيَاةَ فِي الْجَهْلِ شَيْئَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، قَالَ: انْقَطَعْتُ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي الْقَاسِمِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَصَدْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: رَأَيْتَ جَفَاءَ الدَّهْرِ لِي فَجَفَوْتَنِي كَأَنَّكَ غَضْبَانُ عَلى مَعَ الدَّهْرِ قَالَ: وَخَرَجَ إِلَيْنَا يَوْمًا، فَقَالَ: اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ عَلِيُ بْنُ الْجَهْمِ ؟ قَالَ الشَّاعِرُ: قُلْتُ وَرَآهُ سَيِّدُنَا ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَهُ بَيْتٌ آذَانَا بِهِ، وَأَنْشَدَنَا [هَذَا ]: وَلَا عَارٌ إِنْ زَالَتْ عَنِ الْحُرِّ نِعْمَةٌ وَلَكِنَّ عَارًا أَنْ يَزُولَ التَّجَمُّلُ تُوُفِّيَ [عِيسَى ] فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ بَكْرَانُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ خَالُ الْمَلِكِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ بِوَاسِطَ.
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade