جمع الجوامع 715-86b
مراسيل محمد بن شهاب الزهرى
"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَرْسَلَتْ بَنُو قُرَيْظَة إلى أَبِى سُفْيَانَ، وَإِلى مَنْ مَعَهُ مِنَ الأَحْزَابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنُغِيرُ عَلَى بَيْضِة المُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ نعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأشجعى وَهُوَ مُوَادِعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَان عِنْدَ عُيَيْنْةَ بْنِ حِصْنٍ حِينَ أرْسَلَتْ بِذَلِكَ بَنُو قُرَيْظَةَ إلَى الأَحْزَابِ فَأَقْبَلَ نُعَيْمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخبَرَهُ خَبَرَ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ بَنُو قُرْيظَةَ إِلَى الأَحْزَابِ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَعَلّنَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ، فَقَامَ نُعَيْمٌ بِكَلِمةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُحْدِّثَ بِهَا غَطَفَانَ، وَكَانَ نُعِيمٌ رَجُلًا لَا يَمْلِكُ الحَدِيثَ، فَلَمَّا وَلَّى نُعَيمٌ ذَاهِبًا إلى غَطَفَانَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا الَّذى قُلْتَ إِمَّا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَمْضِهِ، وإِمَّا هُوَ رَأىٌ رَأَيْتَهُ، فَإِنَّ شَأَنَ بَنِى قُرَيْظَةَ هُوَ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا يُؤْثَرُ عَلَيْكَ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذَا رَأىٌ رَأَيْتُهُ، فَإِنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى أَثَرِ نُعَيْمٍ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَكَ الَّذِى سَمِعْتَنِى أَذْكُرُ آنِفًا اسْكُتْ عَنْه فَلَا تَذْكُرْهُ لأِحَدٍ فَانْصَرفَ نُعَيْمٌ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْن وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ لَهُمْ: هل عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا حَقًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لَى فِيمَا أَرْسَلَتْ بِهِ إِلَيْكُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَلَعَّلَنَا نحن أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى نَهَانِى أَنْ أَذْكُرَهُ لَكُمْ، فَانْطَلَقَ عُيَيْنَةُ حَتَّى لَقِىَ أبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ نُعَيْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ فِى مَكْرٍ مِنْ بَنِى قُرَيْظَةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَنُرْسِلُ إِلَيْهِمْ نَسْأَلُهُمْ الرَّهْنَ، فَإِنْ دَفَعُوا إِلَيْنَا رَهْنًا مِنْهُمْ فَصَدَقُوا، وَإِنْ أَبَوْا فَنَحْنُ مِنْهُمْ فِى مَكْرٍ، فَجَاءَهُمْ رَسُولُ أَبِى سُفْيَانَ لِيَسْألَ الرَّهْنَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَرْسَلتُمْ إِلَيْنَا تَأمُرُونَنَا بِالْمُكْثِ وَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ سَتخُالِفُونَ مُحَمَّدًا وَمَنْ معه، فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَأَرْهِنُونا بِذَلِكَ مِنْ أَبْنَائِكُمْ وَصبِّحُوهُمْ غَدًا، قَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ: قدْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا لَيْلَةُ السَّبْتِ، فَامهِلُوا حَتَّى يَذْهَبَ السَّبْتُ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلى أَبِى سُفْيَانَ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَبُو سُفْيَانَ وَرُءُوسُ الأَحْزَابِ مَعَهُ: هَذَا مَكْرٌ مِنْ بَنِى قُرَيْظَة فَارْتَحلُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ -تَعَالَى- عَلَيْهِمُ الرِّيحَ حَتَّى مَا كَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَهْتَدِى إِلَى رَحْلِهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ هَزِيْمَتَهُمْ فَبذلكَ يُرَخِّصُ النَّاسُ الْخَدِيعَةَ فِى الْحَرْبِ".
حواشٍ
ابن جرير
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه