دليل

جمع الجوامع 673-104b

مسند عائشة

لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، انْسَلَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مِرْطِي، يَعْنِي مِرْطَ عَائِشَةَ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ جَزْءٍ، وَلَا قَزٍّ، وَلَا مِنْ كِتَّانٍ، وَلَا كُرْسُفٍ، وَلَا صُوفٍ، إِلَّا كَانَ سُدَاهُ مِنْ شَعَرٍ، وَإِنْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ. فَأَحْسِبُ نَفْسِي أَنْ يَكُونَ أَتَى بَعْضَ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: أَلْتَمِسُهُ فِي الْبَيْتِ. فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي، وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعَمِ، وَأَعْتَرِفُ لَكَ بِالذَّنْبِ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ. أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. جَلَّ وَجْهُكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». فَمَا زَالَ قَائِمًا وَقَاعِدًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اصْطَهَدَتْ قَدَمَاهُ. فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ هَلْ تَدْرِينَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟» قُلْتُ: وَمَا فِيهَا؟ قَالَ: «فِيهَا يُكْتَبُ كُلُّ مَوْلُودٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَفِيهَا يُكْتَبُ كُلُّ مَيِّتٍ، وَفِيهَا تُنْزَلُ أَرْزَاقُهُمْ، وَفِيهَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ». ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ إِلَى وَجْهِهِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.