جمع الجوامع 537-10b
مسند كعب بن مالك
"عَنْ ابن إسْحَاق، حَدَّثَنى مَعَبد بن كعْب بن مَالِك أَنَّ أَخَاهُ عَبد الله بن كَعْب حَدَّثَهُ أَنَّ أَباه كَعْب بن مَالِكٍ، وَكَانَ مِمَّن شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَايَعَ النَّبِىَّ ﷺ بِهَا، قَالَ: خَرَجْنَا فِى حُجَّاجِ قَومنَا مِنَ الْمشرِكينَ وَقَد صَلَّينَا وَفَقِهْنَا، وَمَعَنَا الْبَراءُ بن مَعْرور كَبيرنَا وسَيَّدنَا، قَالَ الْبرَاء لَنَا: يَا هَؤلَاء فَدْ رَأَيْتُ أنْ لَا أَدَع هذه البنية مِنِّى بِظَهْرٍ - يَعْنِى الكَعْبَة، وَأَنْ أُصَلِّى إِلَيْهَا، فقُلْنَا وَالله مَا بَلَغنَا أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ يصلى إلى الشَّامِ وَمَا نُرِيدُ أَنْ نخَالِفَه، فَقَالَ: إِنِّى لَمصَلٍ إِلَيْهَا فَقُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لَا نَفْعَلُ، فَكُنَّا إِذَا حَضَرتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الكَعْبَةِ حَتَّى قَدمْنَا مَكَّةَ، وَقَد كُنَّا عبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ وَأَبَى إِلَّا الإقَامَةَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قدْمنَا مَكَّةَ، قَالَ: يَا بْنَ أَخِى انْطَلق إِلَى رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى أسْأَلهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِى سَفَرِى هَذَا فَإِنِّى وَالله قَدْ وَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْهُ شَىْءٌ ولمَا رَأَيتُ مِن خِلافِكم إيَّاىَ فِيهِ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ رَسُولَ الله ﷺ وَكُنَّا لَا نَعْرِفهُ وَلَم نَرَهُ قَبْل ذَلِكَ، فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ فَإِذَا العَبَّاسُ جَالِسٌ وَرَسُول الله ﷺ مَعَه جَالِسٌ، فَسَلَّمنَا ثُم جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ الْبَراءُ بن مَعْرُور: يَا نَبِىَّ الله إنِّى خَرجْتُ فِى سَفَرِى هَذَا، وَقَد هَدَانِى الله - ﷻ - للإِسْلَامِ، فَرَأيتُ أن لَا أَجْعَلَ هَذِه الْبِنْيَةَ مِنِّى بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقدْ خَالَفَنِى أَصْحَابِى فِى ذَلِكَ، حتَّى وَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ، فَمَا تَرَى يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لَقَد كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرتَ عَلَيْهَا، فَرَجَعَ الْبراءُ إِلى قبلَةِ رَسُول الله ﷺ فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ، قَالَ: وَأَهْلهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كمَا قَالُوا نَحنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُم، قَالَ وَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ فَوَاعَدَنَا رَسُولُ الله ﷺ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوسَطِ أيَّام التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرغْنَا مِنَ الْحَجِّ اجْتَمْعنَا تِلْكَ اللَّيلَةَ بِالشِّعبِ نَنْتَظِرُ رسُولَ الله ﷺ فَجَاءَ وَمَعَه الْعَبَّاس فَتَكلَّم الْعَبَّاس فَقُلْنَا لَهُ: قَد سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّم يَا رسُول الله فَخُذ لنِفسكَ ولِرَبَّكَ مَا أَحْبَبْتَ، فَتَكَلَّمَ رَسُول الله ﷺ فَتَلَا الْقُرآنَ وَدَعَا إِلَى الله وَرَغَّبَ فِى الإِسْلَامِ، وقَالَ: أُبَايعكُم عَلَى أَنْ تَمْنَعُونى مِمَّا تَمنَعونَ مِنْهُ نِسَاءكُم وأَبنَاءكُم، فَأَخذَ الْبَرَاءُ بن مَعْرورٍ بِيَدهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَم وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَع مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ فَنَحنُ وَالله أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلَقَةِ وَرثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، قَالَ: فَاعْتَرض القَوْم وَالبَراءُ يكَلم رسُولَ الله ﷺ أَبُو الهَيْثم بن التيهَان حَلِيف بَنِى عَبد الله الأشَهْل، وكَانَ أَوَّل مَنْ ضَرَب عَلَى يَد رسَول الله ﷺ الْبَراء بن مَعْرُور ثُمَّ تَبايَعَ الْقَوْمُ".
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.