جمع الجوامع 422-445b
مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب
"بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أخَذَهُمْ المَطَرُ فَأوَوْا إِلَى غَارٍ فِى جَبَل فَانْحَطَّ عَلَى فَمِ الغَارِ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أعْمَالًا عَمِلتُمُوهَا صَالِحَةً لله فَادْعُوا بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ، فَقَالَ أحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِى وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأتِى وَلِىَ صِبْيَةٌ صِغَارٌ أرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا ارْحلت () عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأتُ بِوَالِدَىَّ فَسَقَيْتهُمَا قَبْلَ بَنِىَّ، وَإنِّي نَأَى بِى ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أحْلُبُ فَجِئْتُ بِالحِلاَبِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أكْرَهُ أَنْ أوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأكْرَهُ أَنْ أسْقىَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأبِى وَدَأبَهُمْ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإنْ كنتَ تَعْلَمُ أنِّى فَعَلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا منْهَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَّجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِى ابْنَةُ عَمٍّ أحْبَبْتُهَا كَأشَدِّ مَا يُحِبُ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، وَطَلَبَتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأبَتْ حتَّى آتِيْهَا بِمِائَةِ دينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مائَةَ دينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ الله اتَّقِ الله وَلاَ تَفْتَح الخَاتَم إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّى فَعَلتُ ذَلِكَ ابتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَّج لَهُمْ، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّى اسْتَأجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أُرْزٍ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أعْطِنِى حَقِّى فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أزَلْ أَزْرَعُهُ حتَّى جَمَعْتُ مِثهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا، فَجَاءَنِى فَقَالَ: اتَّقِ الله وَلا تَظلِمْنِى حَقِّى، قُلتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ البَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا، فَقَاَل: اتَّقِ الله وَلاَ تَسْتَهْزِئ بِى، فَقُلتُ: إِنِّى لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ البَقَرَ وَرِعَاءَها، فَأخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ، فَإِنْ كنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِىَ، فَفَرَجَ الله مَا بَقِىَ".
حواشٍ
[خ] البخاري [م] مسلم عن ابن عمر
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه