MajelisNoteدليل

جمع الجوامع 420-577b

مسند عبد الله في عباس

"عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: لَبِثَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الطَّائفِ ستَّةَ () أَشْهُرٍ ثُمَّ امَرَهُ الله بغَزْوَة تَبُوك وَهِى التى ذَكَرَهَا اللهُ سَاعَةَ الْعُسْرَة، وَذَلِكَ في حَرٍّ شَدِيدٍ وَقَدْ كَثُرَ النّفَاقُ وَكَثُرَ أَصْحَابُ الصُفَّة، وَالصُّفَّةُ بَيْتٌ كَانَ لأهْل الْفَاقَة يَجْتَمعُونَ فيهِ فَتَأتِيِهمْ صَدَقَةُ النَّبيِّ ﷺ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِذَا حَضَرَ غَزْوٌ عَمَدَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَاحْتَمَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَوْ مَا شَاءَ الله فَجَهَّزُوهُمْ وَغَزَوْا مَعَهُمْ وَاحْتُسبُوا عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ الْمُسْلِمِينَ بالنَّفَقَة في سَبِيلِ الله وَالْحِسْبَة فَأَنْفَقُوا احْتِسَابًا وَانْفَقَ رِجَالٌ غَيْرُ مُحْتَسبِينَ، وَحُمِلَ رِجَالٌ منْ فُقَرَاء الْمُسْلمينَ وَبَقِىَ أُنَاسٌ، وَأَفْضَلُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ يَوْمَئذٍ أَحَدٌ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ، تَصَدَّقَ بِمِائَتَىْ أُوقِيَّةٍ، وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب بمَائَة أُوَقِيَّةٍ، وَتَصَدَّقَ عاصِمُ ( ) الأنْصَارِيُّ بتِسْعينَ وَسْقًا منْ ثَمْرِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: يَا رَسُولَ الله إِنِّى لأرَى عَبْدَ الرَّحْمَن بْنَ عَوْفٍ إلَّا قَدْ أُخْبِرتُ مَا ( ) تَرَكَ لأهْلِهِ شَيْئًا، فَسَأَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَرَكْتَ لأَهْلكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَكثَر ممَّا أَنْفَقْتُ وَأَطيَب، قَالَ: كَمْ؟ قَالَ مَا وَعَدَ الله وَرَسُولُهُ مِنَ الصَّدَقَة () وَالْخَيْرِ، وَجَاءَ رَجُل مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُقَيْلٍ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَتَصَّدَّقَ به وَعَمَدَ الْمُنَافِقُونَ حينَ رَأَوْا الصَّدَقَات يَتَغَامَزونَ، فَإِذَا كَانَتْ صَدَقَةُ الرَّجُلِ كَثيرَةً تَغَامَزُوا بِه وَقَالُوا: مُرَاءٍ وِإذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِيَسِيرٍ مِنْ طَاقَتهِ قَالُوا: هَذَا أَحْوَجُ إِلَى مَا جَاءَ بِه، فَلَمَّا جَاءَ أبُو عُقَيْلٍ بصَاعِهِ ( ) منْ تَمْرٍ قَالَ: بِتُّ ليْلَتِى أَجُرُ بالحَزِيرِ عَلَى صَاعَيْن وَالله مَا كَانَ عِنْدِى منْ شَىْءٍ منْ غَيْره وَهُوَ يَعْتَذِرُ وَهُوَ يَسْتَحى، فَأَتَيْتُ بِأَحَدِهِمَا وَتَرَكْتُ الآخَرَ لأَهْلِي، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: هَذَا أَفْقَرُ إِلَى صَاعِهِ منْ غَيْرِهِ وَهُمْ في ذَلكَ يَنْتَظرونَ نَصَيبَهُمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ غَنيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ، فَلَمَّا أَزِفَ خُرُوجُ رَسُولِ الله ﷺ أَكثَرُوا الاستئذان وَشَكَوْا شِدَّةَ الْحَرِّ وَخَافُوا، زَعَمُوا الْفِتْنَةَ إِنْ غَزَوْا وَيَحْلفُونَ بِالله عَلَى الْكَذِب، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَأذَنُ لَهُمْ مَا يَدْرِى مَا في أَنْفُسِهِمْ، وَبَنَى طَائفَةٌ مِنْهُمْ مَسْجدَ النِّفَاقِ يَرْصُدُونَ بهِ الْغَائِبِينَ ( ) أَبَا عَامِرٍ وَهُوَ عِنْدَ هِرَقْل قَدْ لَحِقَ بِهِ وَكنَانَةَ بْن عَبد يَالِيل وَعَلقَمَةَ بْنَ عُلاَثَةَ الْعَامِرِىَّ وَسُورَةُ بَرَاءَة تَنْزِلُ في ذَلِكَ أَرْسَالًا، وَنَزَلَتْ فِيهِ ( ) آيَةٌ لَيْسَتْ فِيْهَا رخصَةٌ لِقَاعدٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ الله (انْفِرُوا خفَافًا وَثقَالًا) اشْتَكَى الضَّعيفُ النَّاصِحُ لله وَلِرَسُولِهِ وَالْمَرِيضُ وَالْفَقيرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَقَالُوا: هَذَا أَمْرٌ لاَ رُخْصَةَ فيه وَفِى الْمُنَافِقِينَ ذُنُوبٌ مَسْتُورَةٌ لَمْ تَظهَرْ حَتَّى كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَخَلَّفَ رِجَالٌ غَيْرُ مُسْتَيْقِنيْنَ وَلاَ ذَوِي عُذْر، وَنَزَلَتْ هَذه السُّورَةُ بالتِبْيَان ( ). وَالتَّفْصِيلِ في شَأنِ رَسُول الله ﷺ بِمَن ( ) اتَّبعَهُ حَتَّى بَلَغَ تَبُوك فَبَعَثَ مِنْهَا عَلقَمَةَ بْنَ محرز ( ). الْمُدْلَجىَّ إِلَى فِلَسْطينَ، وَبَعَثَ خَالِدًا بْنَ الْوَليد إِلَى دَوْمَة الْجَنْدَل فَقَالَ: أَسْرعْ لَعَلَّكَ أَنْ تَجدَهُ خَارِجًا يَقْتَنِصُ فَتَأخُذَه، فَوَجَدَهُ فَأَخَذَهُ وَأَرجَفَ الْمُنَافِقُونَ في الْمَدِينَةِ بِكُلِّ خَبَر سُوءٍ فَإِذَا بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمُسْلمِينَ أَصَابَهُمْ جَهْدٌ وَبَلاَءٌ تَبَاشَرُوا بهِ وَفَرِحُوا وَقَالُوا: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ ذَلِكَ وَنُحَذِّرُ منْهُ، وَإذَا أُخْبِرُوا بِسَلاَمَة مِنْهُمْ وَخَيْرٍ أصَابُوهُ حَزِنُوا وَعرفَ ذَلِكَ منْهُمْ فِيهمْ كُلُّ عَدُوٍّ لَهُمْ بالْمَدينَةِ فَمَا () أحَدٌ منَ الْمُنَافِقِينَ إلَّا اسْتَخْفَى بِعَمَلٍ خَبِيثٍ وَمَنْزِلَةٍ خَبِيثَة وَاسْتَعْلَنَ وَلَمْ يَبْقَ ذُو عَلَّةٍ إِلَّا وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ فِيمَا يُنْزلُ الله في كتَابِهِ، وَلَمْ تَزَلْ سُورَةُ بَرًاءَة تَنْزِلُ حَتَّى ظَنَّ الْمُؤمنُونَ الظُّنُونَ وَأَشْفَقُوا أَنْ لَّا يَنْقَلِبَ ( ) مِنْهُمْ كَبيرٌ أَوْ صَغِيرٌ أَذنَبَ في شَأن التَّوْبَّة قَطُّ ذَنْبًا إلَّا أَنْزَلَ الله فِيهِ أمْرًا حَتَّى انْقَضَتْ، وَقَدْ وَقَعَ بِكُل عَامل بَيَانُ مَنْزِلِهِ منَ الْهُدَى وَالضَّلالَة".

حواشٍ

  • ابن عائذ، [كر] ابن عساكر في تاريخه

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا