جمع الجوامع 420-267b
مسند عبد الله في عباس
"عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: كنَّا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ بِدِمَشْقَ، فَأَصَابَ كتَابًا فِى دِيوَانِ دمَشْقَ: بِسْم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ، سَلامٌ عَلَيْكَ، وَإِنِّى أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ، عَصَمَنَا الله وَإيَّاكَ بِالتَّقْوَى أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ جَاءَنِى كِتَابُكَ، فَلَمْ أَسْمَعْ منْهُ إِلا خَيْرًا، وَذَكَرَتَ شَأنَ الْمَوَدَّة بَيْنَنَا، وَإِنَّكَ لَعَمْرُ اللهِ لِمَوْدُودٌ فِى صدْرِى مِنْ أَهْلِ الْمَوَدَّةِ الْخَالِصَةِ وَالْخَاصَّةِ، وَإِنِّى لِلخُلَّةِ الَّتِى بَيْنَنَا لَرَاعٍ، وَلصَالحِهَا لَحَافظٌ، وَلا قُوَّةِ إِلا بِاللهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإنَّكَ مِنْ ذَوِى النُّهَى مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَهْلِ الْحِلمِ وَالْخُلُقِ الْجَمِيَلِ مِنْهَا، فَلْيَصْدُرْ رَأيُكَ بِمَا فيهِ النَّظَرُ لِنَفْسِكَ وَالتُّقْيَةُ عَلَى دِينِكَ، وَالشَّفَقَةُ عَلَى الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ وَأَوْفَرُ لِحَظِّكَ فِى دُنيَاكَ وآخِرَتِكَ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ شَأنَ عثمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَاعْلَمْ أَنَّ انْبِعَاثَكَ فِى الطَّلَبِ بِدَمِهِ فُرْقَةٌ، وَسَفْكٌ لِلدِّمَاءِ، وَانْتِهَاكٌ لِلمَحَارِمِ وَهَذَا لعمر اللهِ ضَرَرٌ عَلَى الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، وَإِن اللهَ سَيَكْفِيكَ أَمْرَ سَافِكِى دَمِ عثمَانَ، فَتَأَنَّ فِى أَمْرِكَ، وَاتَّقِ اللهَ رَبَّكَ؟ فَقَدَ يُقَالُ: إِنَّكَ تُرِيدُ الإِمَارَةَ، وَتَقُولُ: إِنَّ مَعَكَ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَوْلُ نَبِىِّ اللهِ الْحَقُّ، فَتَأنَّ فِى أَمْرِكَ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِلعَبَّاسِ: إِنَّ اللهَ يَسْتَعْمِلُ مِنْ وَلَدِكَ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ السَّفاحُ، وَالْمَنْصُورُ، وَالْمَهْدِىُّ، وَالأَمِينُ، وَالْمُؤْتَمَنُ، وَأَمِيرُ الْعُصَبِ، أَفَتُرَانِى أَسْتَعْجِلُ الْوَقْتَ أَوْ انْتَظِرُ قَوْلَ رَسُوِل اللهِ ﷺ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ؟ وَمَا يُرِدُ الله مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ، وَلَوْ كَرِهَ الْعَالَمُ ذَلِكَ، وَأَيْمُ اللهِ لَوْ أَشَاءُ لَوَجَدْتُ مُتَقَدِّمًا وَأَعْوَانًا وَأَنْصَارًا، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ لِنَفْسِى مَا أَنْهَاكَ عَنْهُ، فَرَاقِبِ اللهَ رَبَّكَ، وَاخْلُفْ مُحَمَّدًا ﷺ فِى أُمَّتِهِ خِلافَةً صَالِحَةً، فَأَمَّا شَأنُ ابْنِ عَمَّكَ عَلىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَقَدٍ اسْتَقَامَتْ لَهُ عَشِيرَتُهُ، وَلَهُ سَابِقَتُهُ وَحَقُّه، وَيَحقُّ (وَنَحْنُ) لَهُ عَلَى الْحَقِّ أَعْوَانٌ، وَنُصْحًا لَكَ (وَنُصَالِحُكَ لَهُ) وَلَه وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَكَتَبَ عِكْرِمَةُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ".
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.