جمع الجوامع 4-965b
"عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَاد قَالَ: أخَذَ بِيَدِى عَلِىُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ فَأخْرجَني إِلَى نَاحِيةِ الْجَبَّانِ فَلَمَّا أصْحَرَ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ: يَا كُمَيْلُ! إنَّ هَذِه القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، احْفَظْ عَنِّى مَا أَقُولُ لَكَ: النَّاسُ ثَلاَثَةٌ: عَالِم رَبَّانِىٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رِعَاع أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَميلُونَ مَعَ كُلِّ رِيح، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلم، وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلى رُكْنٍ وَثيقٍ. يا كُمَيْلُ! العَلمُ خَيْر مِنَ المَالِ (الْعِلمُ يَحْرُسُكَ وَأنْتَ تَحْرُسُ المَالَ) والعِلمُ يَزْكُو عَلَى (العمل) الإِنْفَاقِ، وَالمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ. يَا كُمَيْلُ! مَحَبَّةُ الْعَالِم دِينٌ يُدَانُ بِه، مَكْسَبَةُ العلم الطَّاعَةُ لِرَبه في حَيَاتِه وَجَمِيلُ الأحْدُوثَةِ بَعْدَ وفَاتِه، وَنَفَقَةُ المَالِ تَزُولُ بزَواله، والْعِلمُ حاكِمٌ، والْمَالُ مًحكُومٌ عَلَيْهِ، يَا كُمَيْلُ! مَاتَ خُزَّانُ الَأمْوالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، والْعُلَمَاءُ بَاقونَ مَا بَقى الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وأمْثَالُهُمْ في الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، إِنَّ هَاهَنُا لعلما - وأَشَارَ إلىَ صَدْرِه - لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً، ثُمَّ قَالَ: الَّلهُمَ بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا غيْرَ مَأمُونٍ يَسْتَعْجِلُ لَهُ الدِّينَ في الدُّنْيَا، وَيَسْتَظهِرُ بِحُجِج اللهِ عَلَى أَوْلَيائِهِ، وَبنِعَمِهِ عَلَى كتَابهِ، وَمُنْقَادٌ لحَمَلَةِ الْحَقِّ لاَ بَصيرةَ لَهُ في أحْيَائِه يَقْتدحُ الزَّيْغ في قَلبِه بَأَوّلِ عَارِضٍ مَنْ شُبْهِة. اللَّهُمَّ لاَ ذَا، وَلاَ ذَاكَ، أوْ منهُومًا باللَّذَاتِ، سَلِسَ الْقِياد للشَّهَواتِ، ومُغْرَمًا بالْجَمْع والإِدْخَالِ (والادخار) وَلَيْسَا منْ رُعَاة الدِّينِ، أَقْرَبُ شَبهًا بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائمةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ العْلمُ بمَوْتِ حَمَلَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَلَى! ! لاَ تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ للهِ بِحُجَّة، إمَّا ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ وإمَّا خَائِف مَغمُورٌ؛ لِئَلَّا تَبْطلَ حُجَجُ اللهِ وَبيِّناتهُ، وَكَمْ وَأيْنَ أُولئك؟ أُولَئِكَ الأقَلُّونَ عَدَدًا، الأعْظَمُونَ قَدْرًا، بِهِم يَحْفَظُ الله حُجَجَهُ حتَّى يُؤَدوها لِنُظرَائِهِم، وَيزرَعُوهَا فِى قُلُوبِ أشْبَاهِهِم، هُجِمَ بهِمُ العْلِمُ عَلَى حَقِيقَة الأَمْرِ، فَبَاشَرُوا رَوحْ الْيَقيِنِ، واسْتَسْهَلُوا مَا اسْتَوْعَرَ منه الْمُفْتَرونَ، وأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْه الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَة بِالْمَحَلِّ الأعْلَى، يَا كمَيْلُ! أُولئِكَ خُلَفَاءُ الله في أَرْضه، الدُّعَاةُ إِلى دينه، هَاهْ شَوْقًا إِلى رُؤْيَتهِمِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِى وَلَكَ".
حواشٍ
ابن الأنبارى في المصاحف، والمرهبى في العلم، ونصر في الحجة، [حل] أبى نعيم في الحلية [كر] ابن عساكر في تاريخه
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه