جمع الجوامع 4-2725b
"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَان بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَرْبَعينَ مِنَ الْيَهُودِ دَخَلُوا عَلَى عَلِىٍّ فَقَالُوا لَهُ: صِفْ لَنَا ربَّكَ هَذَا الَّذِى فِى السَّمَاءِ، كَيْفَ هُوْ، وَكيْفَ كَانَ؟ وَمَتَى كَانَ؟ وَعَلَى أَىِّ شَيءٍ هُوَ؟ فَقَالَ عَلِىٌّ: مَعْشَرَ الْيَهُودِ اسْمَعُوا مِنِّى، وَلَا تُبَالُوا أَنْ لَا تَسْأَلوا أحَدًا غَيْرِى: إِنَّ رَبِّى - ﷻ - لَمْ يَبْدُ مِنْ مَا وَلَا مُمَازِج مَعَ مَا، وَلَا حَالٌّ وَهْمًا وَلَا شَبَحٌ يُتَقَصَّى وَلَا مَحْجُوبٌ فَيْحْوَى، وَلَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَال: حَادِثٌ، بَلْ جَلَّ أَنْ يُكَيَّفَ بِتَكَيُّفِ الأَشْيَاءِ كَيْفَ كَانَ، بَلْ لَمْ يَزَلْ، وَلَا يَزُولُ لاِخْتَلَافِ الأَزْمَانِ، وَلَا لِسَلْبِ كَانَ بَعْد صَارَ، وَكيْفَ يُوصَفُ بِالأَشْبَاحِ، وَكيْفَ يُنعَت بِالأَلْسُنِ الْفِصَاحِ، مَنْ لَمْ يَكُنْ فِى الأَشْيَاءِ فَيُقَال كَائِنٌ، وَلَمْ يَبِنْ مِنْهَا فَيُقَال: بَائِنٌ، بَلْ هُوَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَهُوَ أقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَأبْعَدُ فِى الشَّبَهِ مِنْ كُلِّ بعِيدٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ، وَلَا كُرورُ لَفْظَةٍ، وَلَا ازْدِلَافُ رَقْوَةٍ، وَلَا انْبِسَاطُ خَطْوَةٍ، فِى غَسَقِ لَيْلٍ دَاجٍ، وَلَا إِدْلَاجٍ، لَا يَتغَشَّى عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَلا انْبِسَاطُ الشَّمْسِ ذَاتِ النُّورِ بِضَوْئِهَا فِى الْكُرُورِ، وَلَا إِقْبَالُ لَيْلٍ مُقْبِلٍ، وَلَا إِدْبَارُ نَهَارٍ إِلَّا وَهُوَ مُحِيطٌ بِمَا يُرِيدُ مِنْ تَكْوِينِهِ، فَهُوَ الْعَالمُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَكُلِّ خَبَرٍ وَأَوَانٍ، وَكُلِّ نِهَايَةٍ وَمُدَّةٍ، وَالأَمَدُ إِلَى الْخَلْقِ مَضْرُوبٌ، وَالْحَدُّ إِلَى غَيْرِهِ مَنْصُوبٌ، لَمْ يَخْلُقِ الأشياءَ من أصول أولية ولا بأوائل كانت قبله بل خلق مَا خَلَقَ فَأَقَامِ خَلْقَهُ وَصَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، تَوَحَّدَ فِى عُلُوَّهِ فَلَيْسَ لَشئٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَئٍ منْ خَلْقِهِ انْتِفَاعٌ، إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ فِى السَّمَواتِ والأَرْضِينَ لَهُ مُطيَعةٌ، عِلْمُهُ بَالأَمْوَاتِ الْبائِدِينَ كَعِلْمِهِ بالأَحْيَاءِ الْمُتَقَلِّبِينَ، عِلْمُهُ بِمَا فِى السَّمَواتِ الْعُلَا كَعِلْمِهِ بِمَا فِى الأَرَضِينَ السُّفْلَى، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ شَئٍ، لَا تُحَيِّرُهُ الأَصْوَاتُ، وَلَا تُشْغِلُهُ اللُّغَاتُ، سَمِيعٌ لِلأَصْوَات الْمُخْتَلِفَةِ بِلَا جَوَارِحَ مَعَهُ مُؤتَلِفَةٍ، مُدَبَّرٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ بِالأُمُورِ، وَهُوَ قَيُّومٌ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا بلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتٍ، وَلَا شَفَةٍ وَلَا لَهَوَاتٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ تَكْيِيفٍ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَنَا مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ، مَنْ ذَكَرَ أَن الأَمَاكِنَ به تُحِيطُ. لَزِمَتْهُ الْحَيْرَةُ وَالتَّخْلِيطُ، بَلْ هُوَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ مَكَانٍ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ الرَّحْمَنِ بِخلَافِ التَّنْزِيلِ، فَصِفْ لَنَا جبريلَ، وَميكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، هَيْهَاتَ؟ أتَعْجِزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِكَ، وَتصِفُ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ! ! وَإِنَّمَا () تُدْرَكُ صِفَةُ رَبِّ الْهَيْئَة وَالأَدَوَاتِ، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ تَأْخُذْهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَما فِى الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ".
حواشٍ
[حل] أبى نعيم في الحلية وقال: غريب من حديث النعمان، كذا رواه ابن إسحاق عنه مرسلا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه