دليل

جمع الجوامع 356-12b

مسند سلمة بن الأكوع

"عَنْ إِياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ خَارَجَةَ بْنَ كُرْزٍ يَطْلُبُ لَهُمْ طَليعَةً، فَرَجَع حَامدًا بحُسْنِ الثَّنَاءِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ أَعْرَابِىُّ قَعْقَعُوا لَكَ السِّلَاحَ فَطَارَ فُؤَادُكَ، فَمَا دَرَيْتَ مَا قِيلَ لَكَ وَمَا قُلْتَ، ثُمَّ أَرْسَلُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا هَذَا الْحَدِيثُ تَدْعُو إِلَى ذَاتِ الله، ثُمَّ جِئْتَ قَوْمَكَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ مَنْ تَعْرِفُ وَمَنْ لَا تَعْرِفُ لِتَقْطَعَ أَرْحَامَهُمْ وَتَسْتَحِلَّ حُرَمَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ؟ ! فَقالَ: إِنِّى لَمْ آت قوْمِى إِلَّا لأَصِلَ أَرْحَامَهُمْ يُبْدِلُهُمْ اللهُ بِدينٍ خَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ، وَمعايِشَ خيْرٍ مِنْ مَعَايِشِهِمْ، فَرَجَعَ حَامِدًا بِحُسْنِ الثَّنَاءِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى مَنْ كَانَ فِى يَدِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُسْلمِينَ، فَدَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ فَقالَ: يَا عُمَرُ! هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّى إِخْوَانَكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلمِينَ؟ ! فَقَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ! وَاللهِ مَالِىَ بِمَكَّةَ مِنْ عَشِيرَةٍ غَيْرِى أَكْثَرُ عَشِيرةً مِنِّى، فَدعا عُثْمَانَ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى جَاءَ عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ فَعَتِبُوا بِهِ وَأَساءوا لَهُ الْقَوْلَ، ثُمَّ أَجَارَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعاصِ ابْنِ عَمِّهِ، وَحَمَلَهُ السَّرْج وَرَدِفَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: يَا بْنَ عَمِّ! مَالِىَ أَرَاكَ مُتَخَشِّعًا؟ أَسْبِلْ، قَالَ: وَكَانَ إِزَارُهُ إِلَى نِصْف سَاقِه،، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَكَذَا إِزْرَةُ صَاحِبنَا، فَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا بِمَكَّةَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلمِينَ إِلَّا بلَّغَهُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ سَلَمَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ قَائِمُونَ نَادَى مُنَادِى رَسُول اللهِ ﷺ: أَيُّها النَّاسُ! الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ؛ نَزَلَ رُوحُ الْقُدُسِ، فَسرنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةٍ فَبَايَعْنَاهُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ()، قَالَ: فَبَايَعَ لِعُثْمَانَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَقالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِأَبى عَبْدِ اللهِ؛ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ هَاهُنَا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ مَكَثَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً مَا طَافَ حَتَّى أَطُوفَ".

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.