دليل

جمع الجوامع 355-22b

مسند سلمان الفارسى

"عَنْ سلمانَ. كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ وَكُتِبَ ( ) لِى كِتابٌ وَمَعِى غُلَامانِ، وَكانَا إِذا رجعا مِنْ عِنْدَ مُعَلِّمِيْهِما أَتيا نَفْسًا ( ) فَدَخَلا عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ مَعَهُما، فَقَالَ: أَلَمْ أَنَهَكُما أَنْ تأتِيانِى بِأَحدٍ؟ ! فَجَعَلْتُ أخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحبَّ إِلَيْهِ مِنْهُما. فَقالَ لِى: إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ فَقُلْ: مُعَلِّمِى، وإِذَا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَنْ حَبَسَكَ فَقُلْ: أَهْلى، ثُمَّ إِنَّهُ أَرادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ، فَنَزَلْتُ قَرْيَةً، فَكانَت امْرأَةٌ تَأتِيه، فَلَمَّا حَضَرَ، قَالَ لى: يَا سَلْمانُ! احْفُرْ عِنْدَ رَأسِى، فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دراهَم، فَقَالَ لِى: صُبَّها عَلَى صَدْرى، فَصَبْبتُهَا عَلَى صَدْرِهِ، فَكَانَ يَقُولُ: وَيْلٌ لَاقْتَنَائِى، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ، فَقُلْتُ للرُّهْبَانِ، مَنْ لِى بِرَجُل عَالِمٍ أَتَّبِعُهُ، فَدَلُّونِى عَلَى رَجُلٍ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: ما جَاءنِى إِلا طَلَبُ العِلْمِ، قَالَ: فَإِنِّى واللهِ ما أَعْلَمُ اليَوْمَ رَجُلًا أَعْلَم مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِى يَتِما (تهامة) () وَإِنْ تَنْطَلِقْ الآنَ تُوافِقْه وَفيه ثَلَاثُ آياتٍ، يَأكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعنْدَ غُضْروفِ كَتِفِهِ اليُمْنَى خَاتَمُ النُّبوَة مِثْل بَيْضَةِ الْحَمَامَة لَوْنُها لَوْنُ جِلْدِهِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الأَعرابِ، فاسْتَعْبَدُونِى، فباعُونى حَتَّى اشْتَرَتْنى امْرأَةٌ منَ الْمَدِينَة، فسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرون النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ لَها: هَبى لى يَوْمًا، قالَتْ: نعمَ، فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا، فَبعْتُهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ يَسيرًا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْه، فَقالَ: ما هَذَا؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، فَقالَ لأصْحابه. كُلُوا وَلَمْ يَأكُلْ، قُلْتُ: هَذَا مِنْ عَلَامَتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ ما شَاءَ الله أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ قُلْتُ لِمَوْلَاتِى: هِبِى لى يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فانطلقت واحْتَطَبْتُ حَطبًا فَبِعْتُهُ بِأكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ جالِسٌ بَيْنَ أَصْحابِهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقالَ لأَصْحَابِهِ: خُذوا بسْمِ اللهِ، وَقُمْتُ خَلْفَهُ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبَوَّة، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَحَدَّثْتُهُ عَن الرَّجُلِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! فَإِنَّهُ حَدَّثَنِى أَنَّكَ نَبِىٌّ، قالَ: لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسلِمَةٌ".

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.