دليل

جمع الجوامع 330-19b

مسند رافع بن خديج

"عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قال: كُنْت (عِنْدَ) ( ) سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جَالِسًا فَذَكَرُوا أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: قَدَّرَ الله كُلَّ شَئٍ مَا خَلَا الأَعْمَالَ، فَوَالله مَا رَأَيْتُ سَعِيدَ ابنَ الْمُسَيَّبِ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ، ثُمَّ سَكَنَ فَقَالَ: تَكَلَّمُوا بِهِ، حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى يَكْفُرُونَ بالله وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، كمَا كفَرَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ الله وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ، قُلْتُ: ثُمَّ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ الله، والشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، فَيَقْرءُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ الله وَيَكْفُرُونَ بِالقُرْآنِ بَعْدَ الإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فِيمَا تَلْقَى أُمَّتِى منْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ والْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ، أُوَلئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ، فِى زَمَانِهِمْ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ فَيَالَهُ مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وأَثَرَةٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله طَاعُونًا فَيُفْنِى عَامَّتَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ، فَمَا أَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُمْ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئذٍ قَلِيلٌ فَرحُهُ، شَدِيدٌ غَمُّهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ، فَيَمْسَخُ الله عَامَّةَ أُولئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَرِيبًا، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِه، قُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ (إلا مسععنا) ()، لأنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدَ، وَفِيهِمُ الْمُتَّهَجِّدَ، مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا القَوْلِ، وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ( ) ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِى إسْرَائِيلَ بالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَال: كَيْفَ الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: تُؤمِنُ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ أَحَدٌ ضَرّا وَلَا نَفْعًا، وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الله - ﷻ- خَلَقَهُمَا قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فَجَعَلَهُمْ مَنْ شَاءَ منْهُمْ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ، عَدْلًا ذَلِكَ مِنْهُ وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرغَ لَهُ مِنْهُ، وَهُوَ صَايِرٌ إِلَى مَا فَرَغَ مِنْهُ، فَقُلْتُ: صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ".

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.