جمع الجوامع 3-220b
" عن عُثمانَ بنِ عفَّانَ قَالَ: أكثَر ما نَالَتْ قُريشٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ أنِّى رَأَيْتُه يومًا كَان رسولُ اللهِ ﷺ يَطوفُ بالبَيْتِ وَيَدُه في يدِ أَبِى بَكْرٍ وَفى الحجْر ثَلاَثُ نَفَرٍ جُلوسٌ: عُقْبةُ بنُ أَبِى مُعَيْطٍ، وَأبو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ، فَمَرَّ رَسولُ الله ﷺ فَلَمَّا حَاذَاهم أَسْمَعُوه بَعْضَ مَا يَكْرَه، فَعُرِفَ ذَلِك في وَجْه النَّبىِّ ﷺ فَدَنَوْتُ مِنهُ حَتَّى وَسَطتُهُ، فَكَانَ بَيْنِى وَبَينَ أبِى بَكْرٍ، فَأدْخَلَ أَصَابِعَه في أَصَابِعِى حَتَّى طُفْنَا جَميعا، فَلَمَّا حَاذَاهم قَالَ أبو جَهْلِ: وَالله لاَ نُصَالِحُكَ مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً وَأنْت تَنْهَانَا أنْ نَعْبُد مَا كَان يَعْبُدُ آباؤُنَا، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: إنَّا ذَلِك، ثُمَّ مَضَى عَنهم، فَصَنَعوا له في الشَّوطِ الثَّالِث مِثْلَ ذَلك حتَّى إذَا كَان في الشَّوطِ الرَّابِع نَاهَضوهُ وَوَثَب أبو جَهْلٍ يُرِيدُ أنْ يَأخُذَ بِجُمعْ ثَوْبِهِ، فَدفَعْتُ في صَدْرِه فَوَقَع عَلَى إسْتِه، وَدَفَعَ أَبو بَكْرٍ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَدَفَع رسولُ الله ﷺ عُقْبَةَ بْنَ أبِى مُعَيطٍ، ثُم انفَرجوا عَن رسولِ اللهِ ﷺ وَهو وَاقِفٌ، ثم قَالَ لَهم: أَمَا واللهِ لاَ تَنْتَهون حَتَّى يَحِلَّ بِكُم عِقَابُهُ عَاجِلًا، قَالَ عُثمانُ: فو الله مَا مِنْهُم رَجُلٌ إلاَّ وَقدْ أَخَذَهُ الكَلُّ وَهُوَ يَرْتَعِدُ، فَجَعَل رسولُ الله ﷺ يَقول: بِئسَ القَوْمُ أَنتم لنَبِيِّكُّم، ثُمَّ انْصَرفَ إلَى بَيْتِه وَتَبِعْنَاه خَلفَه حَتَّى انْتَهى إلى بَابِ بَيْتِه، وَقَفَ عَلى السُّدَّةِ ثُمَّ أقَبَل عَلَيْنا بِوَجْهِه فَقَال: أَبْشِروا فإنَّ الله - ﷻ - مُظهِرُ دِيْنِهِ، وَمُتِمُّ كَلِمَتِهِ، وَناصِرٌ نَبِيَّه، إنَّ هَؤلاءِ الذينَ تَرون مِمَّن يَذْبَحُ الله بَأيدِيكم عَاجِلًا ثم انصَرْفَنا إلى بُيُوتِنا، فوالله لقد رأيتُهم قَد ذَبَحهم اللهُ بِأيدِينَا ".
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.