MajelisNoteدليل

جمع الجوامع 2-2735b

"عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيُوعِدُ مَنْ قَالَ: مَاتَ بِالْقَتْل وَالْقَطْعِ ويقول: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِى غَشْيتهِ، لَو قَامَ قَتَلَ وَقَطعَ، وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَائِمٌ فِى مُؤَخَّرِ المَسْجِد يَقْرَأُ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ()} وَالنَّاسُ فِى الْمَسْجِدِ قَدْ مَلأُوهُ يَبْكُونَ وَيَمُوجُونَ لَا يَسْمَعُونَ، فَخَرَج الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْد الْمُطَّلِبِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: هَلْ عِنْدَ أَحدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ منْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِى وَفَاته؟ فَليُحَدِّثَنَا، قَالُوا: لَا، قَالَ: هَلْ عَنْدَكَ يَا عُمَرُ مِنْ عِلْمٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَشْهَدُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِى وَفَاتِهِ، وَاللَّه الَّذى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدْ ذَاقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ الْمَوْتَ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ السُّنُحِ () عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى نَزَلَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَقْبَلَ مَكْرُوبًا حَزِينًا، فَاسْتأْذَنَ فِى بَيْتِ ابْنَتِهِ عَائِشَة، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّه ﷺ قَدْ تُوُفَى عَلى الْفِرَاشِ، وَالنِّسْوَةُ حَوْلَهُ، فَخَفَرْنَ وُجُوهَهُن وَاسْتَتَرْنَ مِنْ أَبِى بَكْرٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَنَى عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِى وَيقُولُ: لَيْسَ مَا يَقُولُ ابْنُ الْخَطَّابِ بشَئٍ، تُوُفِّى رَسُولُ اللَّه ﷺ (وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا، وَمَا أَطْيَبَكَ مَيِّتًا، ثُمَّ غَشَّاهُ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ خَرَجَ سَرِيعًا إِلَى الْمَسْجِدِ يَتَوَطَّأُ رِقَاب النَّاسِ حَتَّى أَتَى المِنْبَرَ، وَجَلسَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَبَا بَكْر مُقْبِلًا إِلَيهِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَانِبِ المِنْبَر ثُمَّ نَادَى النَّاسَ، فَجَلَسُوا وَأَنْصَتُوا، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّ اللَّه نَعَى نَبِيَّكُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حَىٌّ بَيْن أَظهُرِكُمْ، وَنَعَاكُمْ إِلَى أَنْفُسِكُمْ، فَهُوَ الْمَوتُ حَتَّى لَا يبْقَى أَحَدٌ إِلَّا اللَّه، قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} فَقالَ عُمَرُ: هَذهِ الآيَةُ فِى الْقُرْآنِ؟ فَوَاللَّه مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنزِلَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: قَالَ اللَّه لمُحَمَّد {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ( )، ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّه تَعَالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ( )، وقَالَ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} ( )، وَقَالَ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} () ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّه عَمَّرَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَبْقَاهُ حتَّى أَقَامَ دِينَ اللَّه بَيِّنًا وَأَظْهَرَ أَمْر اللَّه، وَبَلَّغَ رِسَالَةَ اللَّه وَجَاهَد فِى سَبيل اللَّه، ثُمَّ تَوَفَّاهُ اللَّه عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَرَككُمْ عَلَى الطَّرِيقَةِ فَلَنْ يَهْلِكَ هَالِكٌ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْبَيِّنَةِ وَالشِّفَاءِ، فَمَنْ كَانَ اللَّه رَبَّهُ فَإِنَّ اللَّه حَىٌّ لَا يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا وَيَقُولُ: إِلَهًا فَقَدْ هَلَكَ إِلَهُهُ، فَاتَّقُوا اللَّه أيُّهَا النَّاسُ، وَاعْتَصِمُوا بِدِيِنكُمْ، وَتَوَكَلُوا عَلَى رَبِّكُمْ، فإِنَّ دِينَ اللَّه قَائِمٌ، وَإِنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ تَامَّةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُ مَنْ نَصَرَهُ وَمُعِزٌ دِينَهُ وَإِنَّ كِتَابَ اللَّه بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَهُوَ النُّورُ وَالشِّفَاءُ، وَبِهِ هَدى اللَّه مُحَمَّدًا ﷺ وَفِيهِ حَلَالُ اللَّه وَحَرامُهُ، وَاللَّه لَا نُبَالِى مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْنَا منْ خَلَقِ اللَّه، إِنَّ سُيُوفَ اللَّه لَمَسْلُولَةٌ مَا وَضعْنَاهَا بَعْدُ، وَإِنَّا لمُجَاهدُونَ مَنْ خَالَفَنَا كَمَا جَاهَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَلَا يُبْقِيَنَّ أَحَدٌ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ".

حواشٍ

  • [ق] البيهقى في السنن في الدلائل

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا