جمع الجوامع 1-266b
"عَنْ عمر مولى غَفرة وغيرِه قَالَ: لما تُوُفِّىَ رسولُ الله ﷺ جاءَ مالٌ منِ البَحْرينِ فقال أَبو بكرٍ: من كان له على رسولِ الله ﷺ شئٌ أَوْعِدَةٌ فلْيَقُم فَلْيَأخُذْه، فقام جابرٌ فقال: إن رسولَ الله ﷺ قال: "إن جَاءنِى مالٌ من البحرين لأَعْطَيْتُك هكَذا، وهكَذا، ثلاثَ مرَّاتٍ، وحَثَا بِيَدِهِ، فقال له أبو بكر: قُمْ فَخُذْ بِيَدِك، فَأَخَذَ فإِذا هى خَمسُمِائَةِ دِرهمٍ، فقال: عُدُّوا لَه أَلْفًا، وَقَسَّم بَيْنَ النَّاسِ عَشَرةَ دراهمَ عَشَرةَ دراهِمَ وقال: إِنِّمَا هَذِه مواعيدُ وَعَدَها رسولُ الله ﷺ النَّاسَ، حتى إذا كَانَ عامٌ مقبلٌ جَاءَهُ مالٌ أَكْثرُ منْ ذَلِك المَالِ، فقسَّمَ بيْنَ النَّاسِ عِشْرينَ دِرْهَما عشرين درهمًا وفَضَلت منهُ فَضْلَةٌ، فَقَسَّم لِلْخَدَمِ خَمْسَةَ دراهمَ خمسةَ دراهمَ، وقالَ: إنَّ لَكُمْ خُدَّامًا يَخدُمون لَكُمْ، ويُعَالِجونَ لَكُمْ فَرضخنا لَهمْ، فَقَالُوا: لَوْ فَضَّلتَ المهاجِرين والأنْصارَ لِسَابِقَتِهم ولِمكانِهم من رسول الله ﷺ ! ! فقالَ: أجرُ أُولئك عَلَى الله، إِنَّ هَذَا المعَاشَ للأسوةُ فِيه خيرٌ من الأَشَرةِ، فعمل بِهَذَا وِلَايَتَه، حتى إِذا كَانَت سنَة ثلاثَ عشرةَ فِى جُمَادى الآخِرَة في ليالٍ بقين مِنْه ماتَ ؓ فعمِلَ عُمرُ بنُ الخطابِ فَفَتَح الفتوحَ وجاءَتْه الأموالُ، فقالَ: إِن أَبَا بَكْرٍ رأَى فِى هَذا الأمرِ رأيًا وَلىَ فيه رأىٌ آخرُ، لَا أَجْعَلُ من قَاتَل رسولَ الله ﷺ كمن قاتلَ معهُ، فَفرضَ للمُهَاجرِين والأنْصارِ وَمَن شهِد بدرًا خمْسةَ آلافٍ خمْسةَ آلافٍ، وفرض لمَنْ كَان لهُ إسْلامٌ كإسلامِ أهلِ بدرٍ ولَمْ يشهدْ بدرًا أَرْبَعةَ آلافٍ أربَعَة آلافٍ، وَفرضَ لأَزواجِ النبى ﷺ اثْنَى عَشَرَ أَلفًا اثْنَى عَشَرَ أَلْفًا إلَّا صفيةَ وجُويْرية فرض لَهُمَا، ستةَ آلافٍ ستَّةَ آلافٍ فَأَبَتَا أَنْ تَقْبلَا، فقالَ لَهُمَا: إِنَّمَا فَرَضْتُ لهنَّ لِلْهجرة، فَقَالتَا: إِنَّما فَرَضْتَ لهُن لِمكَانِهن منْ رسولِ الله ﷺ وكَانَ لَنا مِثْلهُ، فعرفَ ذَلِكَ عمرُ فَفَرَض لَهمَا إِثْنَى عَشَر أَلْفًا اثْنَى عشَر أَلْفًا، وفرضَ للعباسِ اثْنَىْ عَشَر أَلفًا، وفَرضَ لأُسامةَ بنِ زَيْدٍ أَرْبَعة آلافٍ، وَفَرضَ لعبدِ الله بن عُمَرَ ثلاثةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبتِ: لِمَ زِدْتَه عَلَىَّ أَلْفًا مَا كَان لأَبِيهِ مِنَ الفضلِ ما لم يكُن لأَبِى، وَمَا كَانَ لهُ ما لمْ يَكنْ لِى، فقَالَ: إِن أَبَا أُسامةَ كانَ أَحبَّ إلى رسولِ الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ مِنْكَ وفَرضَ لحَسن وحُسين خمْسَةَ آلاف خمْسَةَ آلافٍ لِمكانِهما من رسولِ الله ﷺ، وَفَرض لأبْنَاءِ المُهَاجرينَ والأَنْصَارِ ألْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، فمَرَّ به عُمرُ بن أبى سَلَمة فَقالَ: زيدُوه أَلْفًا، فقال لهُ محمدُ بن عبد الله بن جحش: ما كَان لأَبِيِه ما لمْ يكُن لأبينا، ومَا كانَ لَهُ ما لمْ يكُنْ لَنَا، فَقالَ: إِنِّى فرضتُ له بِأبيه أبىِ سَلمَة أَلْفَيْنِ، وزدتُه بأمِّه أُمِّ سَلمَة أَلْفًا، فإنْ كانَت لكُم أُمٌّ مثلُ أُمِّه زدْتُك أَلفًا، وفرضَ لأَهْلِ مكةَ وللناسِ ثَمانمائة، فجاءه طلحة بن عبيد الله بابنه عُثْمانَ ففرضَ له ثمانمائة، فمر بِه النَّضْرُ بنُ أَنسٍ فقال عُمرُ: افرِضوا له فِى ألْفَيْن، فقالَ طَلحةُ: جئتك بِمثلهِ ففرضتَ له ثَمَانِمائةَ وفرضْت لِهذا أَلْفَيْن؟ فقال: إِنَّ أَبَا هَذا لَقِينى يومَ أُحُدٍ فقالَ لى: ما فعلَ رسولُ الله ﷺ ؟ فقلتُ: ما أُراهُ إلَّا قَد قُتِل، فسلَّ سيفَهُ وكَسر غِمدَهُ وقالَ: إِن كانَ رسولُ الله ﷺ قد قُتِل فإنَّ الله حىٌّ لَا يموتُ، فقاتل حتى قُتِل، وهذَا يرعَى الشَّاةَ فِى مكانِ كَذَا وكذَا فعل عمر في بدء خلافته".
حواشٍ
- [ش] ابن أبى شيبة [ق] البيهقى في السنن والحسن بن سفيان، والبزار
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.