شعب الإيمان 1409
فصل في براءة نبينا ﷺ في النبوة
اعرض الإسناد
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حدثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْروِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي أَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ " ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بِطُولِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَمَعنى قَوْلُهُ: " وَلَا فَخْرَ " أَيْ: لَا أَقَوْلُُ مُتَطَاوِلًا وَلَا متبذخا بِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ لَا فَخْرَ لَهُ فِيهِ فَإِنَّ لَهُ فَخْرًا أَعْظَمَ الْفَخْرِ ﷺ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ ﷺ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَعْلَامًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَقَلَّ الْأَعْلَامِ إِذَا كَانَ يُوجِبُ الْفَضِيلَةَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْأَعْلَامِ تُوجِبُ كَثْرَةَ الْفَضِيلَةِ وكَثْرَتُهاَ تُوجِبُ لِصَاحِبِهَا اسْمَ الْأَفْضَلِ " وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ أَعْلَامِ الْمُصْطَفَى ﷺ، وَآيَاتِهِ وَدَلَالَاتِ صَدْقِهِ أَخْبَارًا كَثِيرَةً قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَنْ أَرَادَهَا رَجَعَ إِلَيْهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: " وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ نَبِيِّنَا ﷺ، أَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُخَاطِبْهُ فِي الْقُرْآنِ قَطُّ إِلَّا بِالنَّبِيِّ أَوِ الرَّسُولِ وَلَمْ يُنَادِهِ بِاسْمِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] وَقَالَ: {يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} [البقرة: 33] وَقَالَ: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [هود: 76] وَقَالَ: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29] وَقَالَ: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ} [القصص: 30] وَقَالَ: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ} [المائدة: 116] " وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا. " وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ ﷺ، مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يكَنَّى فِي الْجَنَّةِ أَبَا مُحَمَّدٍ، فَلَوْلَا أَنَّهُ أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ لَمَا خُصَّ عِنْدَ الْقَصْدِ إِلَى أَنْ يُكَنَّى بِاسْمِ أَحَدِهِمِ اسْمُ نَبِيِّنَا ﷺ فَكَنَّى بِهِ دُونَ اسْمِ غَيْرِهِ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِأَنْ يحملَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يُدْعَى أَبَاهُ وَاللهُ أَعْلَمُ "
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.