المطالب العالية 5336
باب استخلاف معاوية ؓ ولده يزيد
اعرض الإسناد
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:
لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ ؓ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ، بَعَثَ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ، أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مَنْ شَاءَ، قَالَ: فَوَفَدَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ يَسْتَأْذِنُ، فَجَاءَ حَاجِبُ مُعَاوِيَةَ ؓ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: هَذَا عَمْرٌو قَدْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِهِمْ إِلَيَّ ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! يَطْلُبُ مَعْرُوفَكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ؓ: إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلْيَكْتُبْ إِلَيَّ، أُعْطِيهِ بِمَا سَأَلَ وَلَا أُرَاهُ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ ؟ اكْتُبْ مَا شِئْتَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أَجِيءُ إِلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُحْجَبُ عَنْهُ، أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ فَأُكَلِّمَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ؓ لِلْحَاجِبِ: عِدْهُ إِلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ فَلْيَجِئْ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَةُ ؓ الْغَدَاةَ، أَمَرَ بَسَرِيرِهِ فَجُعِلَ فِي الْإِيوَانِ ثُمَّ أُخْرِجَ النَّاسُ عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا كُرْسِيٌّ وُضِعَ لِعَمْرٍو، فَجَاءَ عَمْرٌو ؓ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ؓ: حَاجَتُكَ ؟ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَعَمْرِي، لَقَدْ أَصْبَحَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ؓ وَاسِطَ الْحَسَبِ فِي قُرَيْشٍ، غَنِيًّا عَنِ الْمَالِ، غَنِيًّا إِلَّا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَسْتَرْعِ عَبْدًا رَعِيَّةً إِلَّا وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَيْفَ صَنَعَ ؟ وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ تَسْتَخْلِفُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَأَخَذَ مُعَاوِيَةَ ؓ رَبْوٌ وَنَفَسٌ فِي غَدَاةٍ قَرٍّ حَتَّى عَرِقَ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ مَلِيًّا، ثُمَّ أَفَاقَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَاصِحٌ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ بَالِغَ مَا بَلَغَ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ابْنِي وَأَبْنَاؤُهُمْ، فَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، حَاجَتُكَ ؟ قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُمْ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كَلِمَاتٍ، قَالَ: مَا جِئْتَ إِلَّا لِلْكَلِمَاتِ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ، وَأَمَرَ لِعَمْرٍو بِمِثْلَيْهَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.