المطالب العالية 5312
باب فضل من قتل الحرورية
اعرض الإسناد
قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:
أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ، فَاعْتَزَلْنَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ؓ، فِيمَ فَارَقُوهُ، وَفِيمَ اسْتَجَابُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ، وَحِينَ فَارَقُوهُ، فَاسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ ؟ قَالَ: لَمَّا كُنَّا بِصِفِّينَ اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي أَهْلِ الشَّامِ....... فَذَكَرَ قِصَّةً. قَالَ: فَرَجَعَ عَلِيٌّ ؓ إِلَى الْكُوفَةِ، وَقَالَ فِيهِ الْخَوَارِجُ بِمَا قَالُوا، وَنَزَلُوا حَرُورَاءَ وَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ ؓ إِلَيْهِمْ، يُنَاشِدُهُمُ اللهَ تَعَالَى: ارْجِعُوا إِلَى خَلِيفَتِكُمْ، فِيمَ نَقَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ أَفِي قِسْمَةٍ أَوْ قَضَاءٍ ؟ قَالُوا: نَخَافُ أَنْ نَدْخُلَ فِي فِتْنَةٍ، قَالَ: فَلَا تَعْجَلُوا ضَلَالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ، فَرَجَعُوا، فَقَالُوا: يَكُونُ عَلَى نَاحِيَتِنَا، فَإِنْ قَبِلَ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَاهُ عَلَى مَا قَاتَلْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ، وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى قَطَعُوا نَهَرَوَانَ، وَافْتَرَقَ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ يَقْتُلُونَ النَّاسَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُمْ: مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا، فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ؓ صَنِيعُهُمْ قَامَ، فَقَالَ: أَتَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّكُمْ أَوْ تَرْجِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَّفُوكُمْ فِي دِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَحَدَّثَ عَلِيٌّ ؓ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّ طَائِفَةً تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ، لَا يَرَوْنَ جِهَادَكُمْ مَعَ جِهَادِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ شَيْئًا، وَلَا صِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ عَضُدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ ". فَسَارَ عَلِيٌّ ؓ إِلَيْهِمْ، فَاقْتَتَلُوهُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ ؓ تَقُومُ لَهُمْ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَهُمْ فِيَّ، فَوَاللهِ مَا عِنْدِي مَا أُخْبِرُكُمْ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلهِ تَعَالَى، فَلَا يَكُونَنَّ هَذَا قِتَالُكُمْ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ، فَقَتَلُوهُمْ كُلَّهُمْ، فَقَالَ: ابْتَغُوهُ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يُوجَدْ، فَرَكِبَ عَلِيٌّ ؓ دَابَّتَهُ، وَانْتَهَى إِلَى وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَتْلَى، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهِمْ، فَجَرَّ بِرِجْلِهِ يَرَاهُ النَّاسُ، قَالَ عَلِيٌّ ؓ: لَا أَغْزُو الْعَامَ، فَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَقُتِلَ. وَاسْتَخْلَفَ النَّاسُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ؓ، فَبَعَثَ الْحَسَنُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ؓ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ؓ، فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمْ أَمْرَانِ، لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَحَدِهِمَا: دُخُولٌ فِي فِتْنَةٍ، أَوْ قَتْلٌ مَعَ غَيْرِ إِمَامٍ، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا ؟ فَقَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ أَعْطَى الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةَ، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَبَايَعُوا مُعَاوِيَةَ ؓ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُعَاوِيَةَ هَمٌّ إِلَّا الَّذِينَ بِالنَّهْرَوَانِ، فَجَعَلُوا يَتَسَاقَطُونَ عَلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَنَيِّفٌ، وَهُمْ أَصْحَابُ النَّخِيلَةِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.